مقالات وآراء

لن تقف الحرب إلا بنصر لإيران والمقاومة!!!

في موضوع ما يجري بين إيران والمقاومة من جهة، وأمريكا و”إسرائيل” من الجهة الأخرى، نرى أنه لا بد من هزيمة أمريكا و”إسرائيل”، وترتيب الوضع على أسس غير هذا الوضع الذي يعيش فيه العرب والمسلمون بأسوأ وضع يمكن تصوره. يُطاردون ويُنكل بهم في فلسطين، خارج أراضيهم، ويتم الاستيلاء وتدنيس مقدساتهم، أي المسجد الأقصى. وأحياناً تجري إبادتهم كما هو جارٍ ومستمر في غزة والضفة، وفي جنوب لبنان، وهضبة الجولان في سوريا.

ويتم الاستيلاء على مقدساتهم واعتبارها “أراضي إسرائيلية”، مثل ما جرى في الأقصى الذي يعتبره المسلمون قبلتهم الأولى ومسرى نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم. واقتطاع أراض من الدول المجاورة ل”إسرائيل”: سوريا ولبنان. وتتحدث “إسرائيل” علناً عن طموحها لإقامة “إسرائيل الكبرى” من النيل إلى الفرات. وترزح أراضيهم تحت القواعد الأمريكية التي تحولهم كيانات ملحقة بالإمبراطورية الأمريكية، و”إسرائيل” التي تشكل الولاية الواحدة والخمسين من الولايات المتحدة!!!

إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، غير القابلة للسيطرة الأمريكية وللاحتلال والتوسعية الإسرائيلية، والتي تدعم وتسعى لبناء مقاومة للاحتلال والوقوف في وجه التغول والعجرفة، هذه إيران بوضعها كقوة تسعى للمساواة والحرية والندية، وترفض الاعتراف ل”إسرائيل” بسرقة أراضي فلسطين والدول المجاورة لها، لا ينسجم وجودها مع وجود مقاومة في المنطقة تستمد الدعم منها والمؤازرة.

وفي ظروف يحكم “إسرائيل” نظام يميني متطرف شديد التطرف، ونظام يميني جمهوري يقوده رئيس أكثر صهيونية من صهاينة “إسرائيل”، وأكثر احتقاراً للعرب والمسلمين من أي نظام عرفته أمريكا والغرب كافة، إن وجود هذين النظامين في وقت واحد في أمريكا التي تعتبر “إسرائيل” جزءاً منها، أو شيئاً أقوى من ذلك، والتي تضمن حمايتها وأمنها وتفوقها، وتدعم جل مطالبها بما فيها التوسع، وتستخدم كل نفوذها لدمج الحكومات العميلة في المنطقة إلى ما تسميها “المنظومة الإبراهيمية” التي تجعل العرب و”إسرائيل” يرتبطون بروابط تتجاوز تعدد الانتماءات الدينية، ويجعل الإبراهيمية مفهوماً ومنطلقاً جامعاً للإسلام والنصرانية واليهودية وكتبهم السماوية: التوراة والإنجيل والقرآن. ويبنى على تراث يدعيه ترامب ونتنياهو ومن ينحو منحاهما، إنما يجمعهما فيه أكثر مما يفرقهما، ويقفزون على ما يجري من استلاب وقمع وظلم وطرد وتشريد لشعوب هذه المنطقة، وخصوصاً مأساة فلسطين ونكبتها!!!

إن النظامين الأمريكي والإسرائيلي لم يجدا فرصة أكثر توافقاً مع تحقيق أهدافهما: بإنهاء نظام إيران وتبديله بنظام عميل ينسجم ويشترك معهما في السيطرة على المنطقة، وتصفية معوقات “إسرائيل” في التوسع وإقامة “إسرائيل الكبرى” بتصفية القضية الفلسطينية نهائياً، وتصفية كل أثر للمقاومة، وفتح مرحلة يلتقطون فيها أنفاسهم، وتمكين أمريكا من فرصة تستطيع فيها توجيه بعض قواتها نحو الشرق لمواجهة الصين في بحر الصين وفي جزر المحيط الهادئ!!!

هذه هي أبعاد هذه المعركة الجارية. فلا حل لها ولا توقف إلا بنجاح إيران والمقاومة في الدفاع عن وجودهما، وفرض دفع أثمان على المعتدين لا يناسبهم دفعها، وجعلهم يقبلون مرغمين حلولاً سيحاولون أن تكون حلولاً وسطاً، وفي الحقيقة لن تكون حلولاً وسطاً وإنما ستكون في النهاية هزيمة مدوية لمن يملك التفوق في القوة وزمام المبادرة ويعجز عن فرض مطالبه.

وسيكون نصراً لا غبار عليه لإيران ومحورها من المقاومين عندما يستطيعون بالصبر والإيمان فرض التراجع على المعتدين، وإظهارهم عاجزين عن تحقيق ما وعدوا به غلاتهم وعملاءهم، وما كان يعتبر الدافع لإقدامهم على عدوانهم!!!

التراد ولد سيدي

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى