مقالات وآراء

خمسون عاما من صناعة الخبر…الوكالة المورتانية للانباء ذاكرة وطن ومدرسة أجيال

الاعلامي احمد ولد الدوة

ليس الاحتفاء بمرور خمسين عامًا على تأسيس الوكالة الموريتانية للأنباء مجرد مناسبة لاستذكار تاريخ مؤسسة إعلامية، بل هو وقفة وفاء لجيل من الرواد الذين وضعوا اللبنات الأولى للإعلام الوطني، وأسهموا في بناء مدرسة مهنية خرّجت أجيالًا من الصحفيين والإعلاميين.
فعلى مدى نصف قرن، ظلت الوكالة الموريتانية للأنباء المصدر الرسمي للأخبار الوطنية، ورافقت مختلف المراحل التي شهدتها البلاد، موثقةً أحداثها وتحولاتها، وحافظةً لذاكرة الدولة والمجتمع.

وقد نجحت، رغم تغير الأزمنة وتطور وسائل الاتصال، في الحفاظ على مكانتها باعتبارها إحدى أعرق المؤسسات الإعلامية في موريتانيا.

وبالنسبة لي، فإن هذه المناسبة تحمل بُعدًا شخصيًا خاصًا؛ إذ كانت بدايتي الإعلامية في نهاية ثمانينيات القرن الماضي من خلال جريدة “الشعب”، حيث نشرت أولى مقالاتي التي تناولت قضايا المجتمع وهموم المواطنين.
وكانت الصحيفة، في تلك المرحلة، نافذة مهمة للكلمة الجادة، ومنبرًا للنقاش المسؤول، ومدرسة حقيقية في أصول العمل الصحفي.
ويشرفني أنني تتلمذت على يد أحد أعلام الصحافة الوطنية، الأستاذ محمد الحافظ ولد محم، أحد الرواد الذين تركوا أثرًا بالغًا في مسيرة الإعلام الموريتاني، والذي كان له فضل كبير في تكويني المهني والإعلامي، بما عرف عنه من صرامة مهنية، وحب للمهنة، وحرص على ترسيخ قيم الدقة والموضوعية.
وفي هذه الذكرى الخالدة، نستحضر بكل تقدير مؤسسي الوكالة الموريتانية للأنباء وجريدة “الشعب”، وكل المديرين ورؤساء التحرير والصحفيين والفنيين الذين تعاقبوا على خدمة هذه المؤسسة العريقة، وأسهموا في ترسيخ مكانتها. رحم الله من رحل منهم، و بارك الله في أعمار من بقي، وجزاهم جميعًا خير الجزاء على ما قدموه للوطن والإعلام الوطني.

واليوم، تدخل الوكالة عقدها السادس في ظل بيئة إعلامية مختلفة، تفرضها الثورة الرقمية والإعلام متعدد الوسائط، وهو ما يجعل المحافظة على الإرث المهني الذي تركه الرواد مسؤولية مشتركة، تستوجب مواصلة التطوير والتحديث، مع التمسك بقيم المصداقية والمهنية التي قامت عليها المؤسسة منذ تأسيسها.
إن خمسينية الوكالة ليست نهاية مرحلة، بل بداية مرحلة جديدة، تستلهم الماضي وتستفيد من خبراته، وتتطلع بثقة إلى المستقبل، حتى تظل الوكالة الموريتانية للأنباء منارة للإعلام الوطني، وصوتًا يعبر عن الوطن، ويخدم الحقيقة بمهنية ومسؤولية.
أتمنى أن يظل هذا الصرح الإعلامي العريق وفيًا لرسالته، وأن يواصل أداء دوره في تكوين الأجيال الجديدة من الصحفيين، كما كان على امتداد خمسين عامًا.

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى