إذا لم نتفق على الإنقاذ فقد ضيعنا الفرصة!!!

إنني أرى، لا أكثر، وأؤمن، لا أقل، أن لدينا في موريتانيا احتمالين لا ثالث لهما:
الأول: إما أن تستطيع قوانا الحية، وأحزابنا ذات البرامج المعقولة والطموحة، وشخوصنا المتمتعون بفكر نير وبصيرة نافذة، أن يرتفعوا عن الضعف النفسي والعاطفي، وعن الأنانية والانعزالية والتمترس خلف الاتجاهات السياسية والخلفيات الأيديولوجية والمبررات الشعاراتية، ويتفقوا على برنامج سياسي مرحلي على نقاط مركزية تجمعهم، يجتمعون عليها ويجمعون حولها ما أمكن من القوى السياسية المخلصة ومن الجماهير الشعبية، حتى يتمكنوا من إنقاذ بلدهم وشعبهم من المصير المظلم الذي ينتظرهم، والذي يسوقهم إليه نظام فساد لم يعد يخاف شيئاً ولا يتهيب فعلاً.
وهذا الاحتمال وارد ومعقول، بعدما عاش المهتمون بالشأن العام من الشخصيات والأحزاب، خلال تجربتهم الطويلة في التعاطي مع الأنظمة الفاسدة التي تناوبت على حكم البلد أربعين سنة، والذي تأكد فيه للجميع أن أي شيء غير تغيير نظام الحكم وسلوكه وأساليبه، أي تغيير الحكامة والإتيان بمن لديهم برامج وأفكار غير التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه، فلن يفيد.
الاحتمال الثاني، والذي نرجو ونتضرع إلى الله بأن لا يقع، رغم احتماليته الأكيدة: أن تستمر الأمور والعلاقات بين القوى الوطنية ذات القدرة على تحريك الجماهير وتوعيتهم وقيادتهم، تستمر في التهاوش والتنافس، وأحياناً التصارع، والنبش في الماضي لتستخرج منه ما به تواصل الافتراق والتشتت والتشظي، ويظلون يعتبرون انتقاد فساد النظام وفضح أشكاله ومظاهره هو منتهى الجهد الممكن.
وفي هذه الحالة، سيستمر النظام الحالي بتحالفاته الرجعية المتخلفة، يستخدم الدولة العميقة بوجهائها وتجارها وقضائها وأمنها، وإمكانية التوظيف وامتلاك مصادر الحياة، يبتز بها ويستخدمها. وسيمارس فساداً لا يُبقي ولا يذر، يتوسع في كل يوم وينتشر ويتمدد، حتى لا تبقى هناك أي إمكانية، ولو ضئيلة، في استعادة الأمل في استرجاع فرص استمرار المحافظة على بلد جميلو وغني كان هنا يُسمى موريتانيا!!!
التراد ولد سيدي






