المطلوب هو التغيير، ولا شيء غير التغيير !!!

إن لم يتوجه المشتغلون بالسياسة إلى تغيير أساليب الحكم وتغيير الحوكمة السائدة، التي استمرت ما يقارب سبعين سنة دون أن تحقق تقدماً في السياسات، لبناء الإنسان وتمكينه من استخدام ما توفره الطبيعة من إمكانيات لمحاربة الجهل والفقر والتخلف على كل الصعد، ولم يُرفع مستوى التفكير ووضوح الرؤية لضمان ترسيخ الوحدة على أسس صحيحة ومقبولة، وتحقيق التضامن والتعاون بين مختلف المكونات في جو من العدالة والمساواة، والعمل لاستغلال المجتمع للمقدرات الهائلة للبلاد من أجل بناء الصناعات المختلفة وتنمية الزراعة في كل المساحات الصالحة للزراعة، المروية وغير المروية، وكذلك إن لم تتم حماية الثروة الحيوانية وتنميتها لتلعب دورها في الاقتصاد الوطني، ولا حماية الثروة السمكية واستغلالها بالشكل المناسب بحيث تتمكن من التغلب على الفقر وتدني مستوى المعيشة، وكذلك ما جرى من إهمال للطبيعة وتدمير الغطاء النباتي وإبادة الحيوانات والوحوش والطيور التي كانت تعيش في البراري بالملايين، هي كذلك، وتبديد وتضييع الثروات المعدنية باستغلالها السيء وبعقد اتفاقيات سيئة ومجحفة بالبلد مع الشركات والدول الأجنبية؛ ما لم تتجه السياسة لتغيير هذا الواقع، فإننا في تيه لا نهتدي فيه لشيء. وإن هذه السبعين سنة كانت بمثابة ضياع للزمن دون أن يتحقق القليل مما يفيد إنسان هذا البلد!!!
إن وضعنا يجعل أي أحد يهتم بالسياسة مهمته الأولى هي التغيير، وإيجاد نظام يتوجه نحو التقدم، وهذا يستحيل مع وجود الفساد وأشكال الأنظمة التي تتابع السياسات بالأسلوب والنهج الذي استمر سائداً طيلة مرحلة ما بعد الاستقلال.
إن نقد هذا الواقع الذي نعيشه دون العمل لتغييره ليس أكثر من عبث، وألسنة العقلاء مصونة عن العبث. فالمطلوب التغيير، والتغيير يمر عبر التعاون الجبهوي. وإن وجود عشرات الأحزاب والتجمعات والشخصيات التي تظهر مواقف جيدة وتعطي تصورات جيدة، لكنها لا تسعى للتعاون مع من تلتقي معه لإيجاد البديل عما هو قائم، فهي بالتحليل النهائي ليس لوجودها فائدة ولن تقدم أو تؤخر. فلا بد من الوعي وكسر الحصار المضروب حول المعارضين للنظام وشيطنتهم، ليكون أي عمل محدود النتيجة.
إن أنظمة الفساد تحاصر أهل المعارضة الجدية وتمنع التعاون بينها وباقي القوى الحية في القطر، وبذلك هم في راحة لا يخافون شيئاً ولا يطمعون في شيء!!!
الخلاصة:
إذا اقتصر مجهود المهتمين بالشأن السياسي على نقد الواقع وإظهار مآخذهم عليه، فسيستمر الواقع دون تغيير أو تبديل، وسيستمر المفسدون يسودون ويُسيّرون، والواعون لواقع الفساد يجعجعون بلا طحين، والجماهير تئن تحت عبء حياة قاسية لا تُطاق.
التراد ولد سيدي







