مقالات وآراء

لا شيء أكثر أهمية ولا أكثر أولوية من التغيير!!!

إن أي حديث عن تفشي ورسوخ وتعملق الفساد بجميع صنوفه وأشكاله، في بلادنا، وبإصابته المجتمع الموريتاني بالشلل وقتل الحيوية، حتى أصبح مسجى في غرف العناية المركزة، وكل حديث في التفاصيل عن القبلية والسلوك غير المقبول، الذي ينتشر كالوباء في جميع الفئات والطبقات، في الشباب والعجائز، في العلماء والجهلاء والأدباء والكتاب والشعراء وفي مختلف عناصر المجتمع، وكل حديث عما يعانيه المجتمع من العنصرية البغيضة والتراتبية الجاهلة والشرائحية الغبية، وكل حديث عن استغلال الإنسان للإنسان، وغياب العدالة والمساواة، وانتشار الشعوذة والهرطقة والابتداع، وانتشار الأساطير والفتاوى غير المؤصلة وغير المنطلقة من أصول مقررة، ومعتمدة على محكم الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا من السنة ومقاصد الشريعة السمحاء، وكل النقد الذي يوجه للنهب والسرقة للمال العام، وللإثراء غير المشروع لموظفي الدولة، ولنقد تدهور خدمات المياه والكهرباء والصحة وسائر مصالح الشعب، ونقد انتشار التمصلح والتملق والكذب والنفاق، والاتجار بالمخدرات وبالأدوية المزورة، التي يجتمع فيها فسادها وغلاؤها!!!

فنقد الفساد بجميع أشكاله وكشف ما بلغته أوضاع البلاد من تدهور نتيجة هذا الفساد حقيقة، لكنها لا تجدي ولا تقدم ولا تؤخر ما لم تكن مقترنة ومقدمة لعمل جاد لتغيير الواقع الذي مهما حاولنا عرض ما فيه من اختلال ومشاكل ونواقص فلن نستطيع. ونقد هذا الواقع وإحصاء عيوبه بدون عمل للتغيير ليس إلا ثرثرة وعاصفة في فنجان!!!

إن أخطر آثار الفساد أنه أفسد حسن التصور وروح المبادرة. فكل من لا يتبنى الفساد ولا يستفيد منه ويتمتع بنظرة ورأي يميز بهما بين الخير والشر، مهيأ لأن يكون مستعداً للعمل من أجل التغيير. لكن الواقع مع الأسف أنك تستمع إلى صريح فصيح في نقد ظواهر الفساد، وفي نفس الوقت لا يخطر في ذهنه أي فكرة عن تحرك ينزع الأرجل من وحل الفساد والتخلف التي تغوص فيها، ويزداد كل يوم الغوص والانغماس أكثر فأكثر في الوحل!!!

فكيف يمكننا أن نرى الفاسدين يمارسون التلاعب بخيرات البلد وبمباهج الحياة وأجمل ما فيها، وغالبية الشعب في الفقر والمرض ولا يتمكنون من تدريس أبنائهم، ونبقى نكتفي بالنقد ونحسب أنفسنا قمنا بالواجب؟!!!

إن على القوى التي تهتم بمصالح الشعب أن تعرف أن الواقع لا يتطلب أقل من التغيير وليس شيئاً غير التغيير. فالنقد يحتاجه وضع غير وضعنا الذي أصبحنا فيه في الإنعاش، ولا تنفع في وضعنا المهدئات والمقويات والأدوية البسيطة!!!

إن السلطة الحاكمة هي التي تحمي الفساد وتحرُسه، وما دامت قائمة فلا خوف على الفساد والمفسدين. وإن حزب السلطة يشكل جزءاً من أمنها ومن مخابراتها، ويسحب حوله آلاف المتمصلحين، وما يسمى الموالاة أكثر تمصلحاً وارتباطاً بالنظام، رغم أوهام بعضهم حول تصورات لهم خاطئة عن النظام. وإن الذين يحسبون أنفسهم معادين للفساد من شخصيات وطنية معروفة ومن أحزاب وحركات يتبنون نظرياً مطالب الشعب، لكنهم بعدم سعيهم للتغيير بالوسائل المناسبة، كتجميع القوى الحية من أجل التغيير وترك الصراعات البينية وقبول التقارب والتنسيق مع من يجتمعون معهم في المسائل الرئيسية، فإنهم بموقفهم المتخاذل والمتردد قد صح تسميتهم بالموالين من الدرجة الثانية، لأنهم بالتحليل النهائي يقدمون للنظام نفس ما تقدمه الموالاة، وإلى حد ما ما يقدمه حزب الدولة. لأن المسألة المطلوبة وهي الفيصل بين الجد واللعب هي التغيير والعمل لتحقيقه، فمن لم يعمل للتغيير فليس للبلد حاجة إلى جعجعته التي لا تطحن شيئاً!!!

الموقف الوحيد المطلوب هو العمل الجبهوي لأكثر القوى الخيرة لإنهاء الفساد الذي لن ينتهي إلا بانتهاء حماته وحصنه الحصين: نظام القبلية وتحالف الوجهاء و”تبتاب”!!!

التراد ولد سيدي

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى