هل نستطيع التوحّد ؟!!!

إننا في موريتانيا نعيش مشكلة بنيوية وسياسية، تأتّت من تحالف استلم السلطة من الاستعمار، لأنه كان الأكثر قرباً منه، والأكثر نضجاً لإيداعه سلطة يتم تسييرها من وراء الحجاب، بنظام عُرف بالاستعمار الجديد. وكان المستعمر يفكر في جعله البديل المعقلن للاستعمار المباشر الذي أصبح غير مقبول عالمياً، مثلما كان الحال دائماً مع كل الأنظمة الاجتماعية التي يتجاوزها الزمن، فيتم تبديلها بما يناسب الظروف. كما كان الحال مع النظام العبودي والنظام القبلي وغيرهما من الأنظمة التي مرت على البشرية في صيرورتها ومسيرتها الطويلة. فكل الأنظمة التي لم تعد ملائمة لمستوى التطور العقلي والاجتماعي يتم تبديلها وتجاوزها إلى نظام قابل لمواءمة مستوى التطور.
إننا أمام مشكلاتنا المتولدة من مرحلة التطور من الشتات واللاتمركز إلى نظام الدولة الجامعة والناظمة للجميع. وقد فرضت علينا الظروف دولة الأمر الواقع التي سارت بمسيرتنا المتعثرة حتى بلغنا ما بلغنا. مما قد نختلف على تقييم جميع جوانبه، لكننا لا يمكن أن نختلف على عدم توفيره لشروط انتظامنا في نظام يضمن حمايتنا من التفكك، وتوفير شروط الحياة السليمة التي تتوفر فيها شروط استمرار التطور والسلام، في نظام تتوفر فيه العدالة والمساواة. فبدون العدالة والمساواة يستحيل تأمين ضمانة استمرار الأمور.
إننا أمام الواقع الذي نعيش، وجب علينا التوقف وتحديد الانطلاق نحو المرحلة التي تحل محل التي سبقتها. لنرى أن ذلك يتطلب تغييراً جذرياً في رؤانا وكثير من مسلّماتنا، ينهي الكثير مما كان، ونضع جديداً يناسب ما سيكون.
علينا أن نستعد لتغيير الكثير من مواقفنا، وإعادة النظر في مسلّمات شكّلت عوائق في مسارنا ومسيرتنا.
إن علينا، بادئ ذي بدء، أن نعمل لوحدة القوة الوطنية التي تسعى كلها منطلقاتها التي تلتقي وتختلف في بعض جوانبها، لكنها جميعاً لا تناقض مصالح الجماهير الغفيرة.
نبدأ بتوحيد القوة المتنورة من كل الاتجاهات، وإنهاء القطيعة بينها، والبحث عما يجمع على كثرته، وتهميش ما يجب تهميشه. وساعتها سيظهر التقاء الوطنيين على الكثير، واختلافهم جميعاً مع منطلقات الرجعية التي تناقض مصالح الجماهير.
إن أول ما يجب أن نبدأ به هو البحث عما تلتقي فيه القوة الوطنية، وتحديد ماهية القوة الوطنية. وعدم ترك الحكم للرجعية تعمل فيه ما تشاء، وتتناوب على السلطة مستغلة صراع ولا وحدة القوة الوطنية.
فتوحيد القوة القومية عربية وزنجية من أهم المهمات ومن أولى الأولويات، فهذه القوة تحمل مطالب الجماهير في العدالة والحرية والمساواة. إن التيار القومي العربي والإفريقي بأجنحتهما المختلفة يتفقون على مطالب الجماهير، وإن المسائل الخلافية ليست بالإلحاح الذي يطرحه مصير البلد المهدد. وعندما نتغلب على سوء الحكامة ونجد حكماً يضمن العدالة والمساواة، نطرح في الحوار الذي يجب أن يستمر ونناقش كل شيء. ولا نضيع مراحل النضال ومهام المراحل في تناقضات وصراعات على أمر لم يحن وقته، ونترك الجماهير تعيش التعذيب والاستغلال من جانب الرجعية المتعفنة وعملائها!!!
إن توحيد القوة القومية البعثية والناصرية، والقوة القومية الإفريقية، مع تيار الإخوان المسلمين الجناح التنويري، وتوحيد هذه القوة والقوة الانعتاقية بمختلف أجنحتها: إيرا، وحزب الرك، وحركة الحر، وكل من يرفع شعار الحرية والعدالة والمساواة من مختلف المكونات!!!
إن جمع هذه القوى هو الطريق الصحيح لإنقاذ موريتانيا من المصير المظلم الذي تسوقها إليه القوة الظلامية التي نسميها الدولة العميقة، والتي تتكون من الإقطاع السياسي والديني، والكومبرادور التجاري، والأرستقراطية العسكرية، و”الصفوة” من العبوديين والشرفاء بالادعاء!!!
إن الصراع بين القوة الوطنية سببه الجهل وطرح الأمور خارج نطاقها وفي غير محلها. إننا بتفرقنا وتشتتنا أضفنا للقوة الرجعية قوة إضافية تضيفها إلى أدوات الدولة التي تسخرها. وإن جهل الناس وفقرهم إذا أضفنا إليه الصراع بيننا نكون قد كتبنا على أنفسنا الفشل، وتسليم البلاد للرجعية لتنهي آخر فرصة لإقامة حياة مستقرة عادلة وقابلة للاستمرار…
ليتنا فكرنا، وليتنا نظرنا إلى عواقب الأمور، لنعلم أننا بصراعنا وتشتتنا وتفرقنا نتخلى عن إنقاذ وطننا. ليتنا نستمع، ليتنا نفكر، ليتنا بادرنا، ليتنا تحركنا قبل أن يسبق السيف العذل!!!
التراد ولد سيدي







