تقرير حقوقي يثير تساؤلات بشأن كابلات وصفقات بعد حرائق محطتي كهرباء في نواكشوط
المنظمة متخصصة في كشف الفساد وإعداد التقارير المتخصصة

نواكشوط- التواصل: أثارت منظمة الشفافية الشاملة، في تقرير استقصائي، تساؤلات بشأن كابلات كهربائية جديدة وصفقات عمومية قالت إنها تستحق التحقيق، في أعقاب الحرائق التي شهدتها محطتا تحويل كهربائيتان في العاصمة الموريتانية نواكشوط، فيما لم تعلن لجنة التحقيق الرسمية حتى الآن نتائج أعمالها.
وقالت المنظمة، التي يرأسها السيناتور السابق محمد ولد غده، إن المعطيات والوثائق التي جمعتها تشير إلى ضرورة فحص الكابلات التي ركبت وربطت حديثاً بالمحطتين، والتحقق من مدى مطابقتها للمواصفات الفنية وطريقة تركيبها، مؤكدة أن ما توصلت إليه لا يشكل حكماً نهائياً بشأن أسباب الحريقين أو المسؤوليات المرتبطة بهما.
كما أثار التقرير تساؤلات حول الشركة التي نفذت بعض الأشغال الكهربائية، بما في ذلك خبرتها الفنية في مجال شبكات الجهد المتوسط وظروف حصولها على عدد من الصفقات.
وتوقف التقرير عند صفقة لمد كابل بجهد 33 كيلوفولت لتزويد محطة إيديني بالمياه بالكهرباء، مشيراً إلى أن الشركة المعنية حصلت على الإسناد المؤقت للصفقة رغم وجود عروض مالية أقل، وداعياً إلى الكشف عن التقييم الفني الذي استند إليه اختيار العرض الفائز وأسباب استبعاد العروض المنافسة.
وأثارت المنظمة كذلك مسألة احتمال وجود تعارض مصالح، على خلفية ما قالت إنها علاقة بين الشركة وأحد أعضاء البرلمان، داعية إلى التحقق من الوضع القانوني للشركة وملكيتها الفعلية ومدى مطابقة ذلك للتشريعات المنظمة لتعارض المصالح.
وطالبت المنظمة بإجراء فحوص فنية مستقلة للكابلات والتمديدات الجديدة، وتحليل نقطة بداية الحريقين، ومراجعة سجلات الحماية الكهربائية، إضافة إلى فحص تسجيلات كاميرات المراقبة ومحاضر استلام الأشغال.
وكانت السلطات الموريتانية قد شكلت لجنة تحقيق للتحقيق في ملابسات الحرائق التي اندلعت في محطتي تحويل تابعتين للشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك» في نواكشوط، وتحديد أسبابها والمسؤوليات المرتبطة بها.
ويرأس اللجنة الوزير السابق عثمان مامودو كان، وتضم مسؤولين وخبراء من مؤسسات عمومية، إلى جانب الاستعانة بخبرات فنية دولية.
وأثار تشكيل اللجنة ملاحظات لدى بعض المهتمين بالشأن العام، الذين تساءلوا عن مدى كفاية تركيبتها لضمان أعلى درجات الاستقلالية والحياد، بالنظر إلى أن عضويتها تضم مسؤولين مرتبطين بمؤسسات عمومية، في وقت يتعلق التحقيق بحوادث وقعت في منشآت عامة وبأشغال وصفقات عمومية.
ولا يمثل ذلك، في حد ذاته، حكماً على نزاهة أعضاء اللجنة أو سلامة إجراءاتها، غير أن أصحاب هذه الملاحظات يرون أن تعزيز الثقة العامة في نتائج التحقيق يتطلب ضمان أكبر قدر من الشفافية والاستقلالية الإجرائية، ونشر النتائج والأسانيد الفنية التي ستستند إليها اللجنة.
وكانت منظمة الشفافية الشاملة قد دعت إلى إشراك المجتمع المدني في مسار التحقيق بصفة مراقب مستقل، معتبرة أن توسيع دائرة المتابعة يمكن أن يعزز الثقة في نتائج التحقيق.
وتبقى نتائج الفحوص والخبرات الفنية العامل الحاسم في تحديد مصدر الحريقين، وما إذا كانت أسبابهما مرتبطة بالأشغال والتجهيزات التي أدخلت حديثاً إلى المحطتين أو بعوامل فنية وتشغيلية أخرى.
ولم تعلن لجنة التحقيق، حتى الآن، نتائجها النهائية، فيما من المنتظر أن تكون نتائج الفحص الفني للكابلات والمعدات ومسار اندلاع الحريقين أساساً لتحديد المسؤوليات المحتملة.







