مقالات وآراء

إلى أين تتجه مقاييس العرب ؟!!!

أيها المنتمون لتوجهات وطنية تقدمية أو قومية أو إسلامية، لقد تسببت نظرتكم للواقع وقياسكم الأمور بمقاييس القوة والضعف الشكلية والكمية في حرف بصيرتكم عن حقيقة الواقع، ووقوعكم في خطأ تقويم حقيقة القوة والضعف. فلم تعطوا للإيمان والثبات والاستبسال ونصرة الحق واحتقار الباطل ما يناسبها من دور ومن أهمية!

أيمكن أن تستمر نظرتكم للأمور على خطئها، وتتجاهلوا الدروس الغنية التي أعطتها لكم ولنا وللعالم كله المقاومة في غزة ولبنان واليمن، وخلاصتها أن الحق والصدق كفيلان بتغيير الموازين؟ أيها المهتمون بالشأن العام رغم انخفاض معنوياتكم، ألم يقنعكم صبر وثبات قادة إيران وتحديهم لأقوى قوة عالمية، أن المسألة ليست في تملك القوة المادية المتفوقة: الطائرات والدبابات والصواريخ والعدد الهائل، وإنما في القوة الروحية، في الإيمان بالقضية والاستعداد لدفع أثمان الحرية؟

إن تكوين جيل الأمة الحالي واتجاهاتها السياسية تكوين متخلف فاسد يعتمد الطائفية، ويركز العداء بين المحيط العربي ومحيطه الإيراني والتركي، ويعتبر أمريكا صديقاً في وجه الفرس الأعداء كما يصوّر إعلام الخليج.
إن الاتجاهات كلها مضللة مجهّلة، غُرس فيها خور العزيمة والعداء لغير الأعداء. كل الاتجاهات شاب توجهها تأثير إعلام حقيقته أمريكي إسرائيلي، ومظهره عربي بلا طعم ولا رائحة. إعلام مضلل مشوه غرس في النفوس الضعف وخور العزائم، وجعل الجميع كغثاء السيل: لا قوة لهم ولا نفع. الإعلام تخويفي انهزامي، والخطباء والدعاة وأهل الرأي عملاء للأمراء والمخابرات الأجنبية، مدجّنون. عقيدتهم “لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة”، ومقولاتهم الشرعية: “كل متغلب تجب طاعته لأنه ولي الأمر ولو كان بريمر حاكم أمريكا في العراق”!!!

إن الجميع لا يدركون أن الذي يجري الآن يشكّل معركة إنهاء مرحلة وبداية أخرى مختلفة. إنها معركة تحرير الأمة والمنطقة. فسيُهزم الجمع ويولّون الدبر، ولن تترتب الأمور لأمريكا و”إسرائيل” وعملائهما مهما بذلوا، ومهما بلغت أساليبهم في الإبادة وصنوف الإجرام. ومهما صمت الناس في العالم كله على أفعال المجرمين وكأنها شرعية، فإن مآلات الأمور ستكون بنصر مؤزر للفلسطينيين في فلسطين، واللبنانيين في لبنان. وستجني إيران من تضحياتها الجسيمة القوة والتمكين، وستسود الوحدة الإيرانية العربية في سلام ووئام. وسترون أمريكا تسحب أساطيلها وقواعدها ونفوذها وتبقى المنطقة لأهلها، وسيرى ذلك أناس منا فاغرين أفواههم من هول المفاجأة. ولن يطول الأمر بحول الله وتوفيقه، والأيام بيننا، وإن غداً لناظره قريب!!!

التراد ولد سيدي

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى