صحفي يوجه رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية: بين أواصر القربى وجمر الكلمة الحرة … هكذا تخلى عني القطاع

تحية طيبة وبعد،
أتوجه إلى سيادتكم بهذه الرسالة المفتوحة، ليس فقط بدافع الرحم وأواصر القربى التي تجمعنا من جهة الخؤولة، بل بصفتي مواطناً موريتانياً مسحوقاً تعرض للحيف والظلم والإقصاء والغبن الاجتماعي.
تعثرت مسيرتي إثر العطب الذي أصاب عيوني جراء عملي الصحفي الاستقصائي في كشف ملفات الفساد خلال حقب الأحكام السابقة.
ومما زاد من وطأة ذلك تعرضي لارتفاع ضغط العين المزمن.
والذي يلزمني باستعمال قطرات علاجية مستمرة.
لا تنقطع يومياً.
لقد أفنيت عقوداً من عمري في خدمة الوطن وحقله الإعلامي، متنقلاً بين أثير الإذاعة الوطنية وصفحات الجرائد والمواقع المستقلة، ومؤسساً لمنبر صوت الحق الذي أنشأته كموقع مستقل حر من عرق جبيني، بتعفف يشهده القاصي والداني.
واليوم، أجدني مضطراً لمخاطبة ضمير الوطن والعدالة في شخصكم الكريم لرفع هذا الحيف والظلم الممنهج، والناجم عن الإقصاء الداخلي في الحقل الإعلامي من طرف السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية هابا ووزارة الثقافة، اللتين تتخليان عن فرسان الكلمة عند أول كبوة لهم.
حيث إنه حتى بعدما أصبحت من ذوي الاحتياجات الخاصة إثر فقدان بصري، لم تتكفل بي بأي ضمان صحي ولا بأي رعاية تذكر.
إن مطالبي الأساسية والملحة تتلخص فيما يلي:
أولاً: تقدير الدور المحوري للصحافة. تقديرًا للدور المحوري للصحافة في نهضة الأمم ودعم الديمقراطيات، أتمنى من سيادتكم التنويه بهذا الدور الحيوي.
ثانياً: الرعاية الصحية والعلاج. التفاتة كريمة من سيادتكم للتكفل برفعي للعلاج في الخارج، لتدارك ما يمكن إنقاذه من بصري إثر العطب الذي أصاب عيني.
ثالثاً: الضمان الاجتماعي. توفير مظلة الضمان الاجتماعي يمثل ضرورة قصوى لضمان حياة كريمة لي في هذه المرحلة من عمري وحماية حقوقي.
رابعاً: السكن اللائق. تأمين سكن لائق أحتضن فيه أفراد أسرتي، الذين ولدوا في فترة عطائي الميداني، هو مطلب إنساني أتطلع إلى تحقيقه.
خامساً: البطاقة الصحفية. منحي البطاقة الصحفية هو اعتراف بمسيرتي المهنية التي أفنيت فيها جزءًا من عمري.
وأود أن أؤكد لفخامتكم أن عدم توفير هذه المطالب الأساسية قد يدفع بي إلى الشعور بالإقصاء والتهميش، وبأنني سأكون في طي النسيان بعد أن كنت صوتاً مؤثراً في المجتمع، بل وربما أشعر بغصة عميقة وبأنني أتعرض للإقصاء القسري، لأصبح رهين المحبسين: المنزل والعمى.
ومع التأكيد أيضاً، فإن تحقيق هذه المطالب لي شخصياً يعني تحقيقها لكثير من فرسان القلم والحرية الذين يواجهون ظروفاً مشابهة.
سيدي الرئيس، ثقتي بكم كبيرة، وأملي في عدلكم ورحمكم لا يحده يأس.
وتفضلوا بقبول أسمى آيات التقدير والاحترام.
أبو يحيى محمد الأمين ولد يحيى
المدير الناشر لجريدة صوت الحق
الهاتف: 36781212
البريد الإلكتروني: Yahyawimbareck@gmail.com







