مقالات وآراء

حزب الدولة أم دولة الحزب؟ متى ننتصر لمنطق الجمهورية ؟

🔊استمع إلى الموضوعجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة الموضوع
استمع إلى الموضوع

أحمد ولد الدوة

متى يطبق فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني روح الدستور ومقتضياته كاملة، بحيث يكون رئيساً للدولة بكل مؤسساتها، وحَكَماً بين مختلف مكوناتها السياسية، لا رئيساً لحزب أو طرفاً سياسياً بعينه؟
الدستور واضح في هذا الجانب: رئيس الجمهورية هو حامي الدستور، ويجسد الدولة، ويضمن بصفته حكماً السير المنتظم للسلطات العمومية. كما أن الأحزاب السياسية، موالاة ومعارضة، جزء من الحياة السياسية، وليست مؤسسات تابعة للدولة.
ومن هنا تبرز إشكالية طالما ظلت مطروحة في التجربة السياسية الموريتانية: هل نحن أمام حزب دولة، أم أمام دولة حزب؟
حزب الإنصاف حزب سياسي من أحزاب الأغلبية الداعمة لرئيس الجمهورية، وله الحق في ممارسة نشاطه السياسي والدفاع عن خياراته، لكنه ليس حزب الدولة، ولا ينبغي أن تتحول مؤسسات الدولة وإمكاناتها ورموزها إلى أدوات لخدمة حزب سياسي.
كما أن المطلوب هو أن تكون العلاقة بين رئيس الجمهورية وحزب الإنصاف علاقة سياسية واضحة، لا علاقة تجعل الحزب متماهياً مع الدولة أو متقدماً عليها.
والأهم من ذلك أن تكون الساحة السياسية خالية من الأحلاف القبلية والجهوية والزبونية السياسية، وأن يكون التنافس على أساس البرامج والكفاءة والمصلحة الوطنية، لا على أساس النفوذ الاجتماعي أو القرب من دوائر القرار.
وفي المقابل، تحتاج موريتانيا إلى معارضة حقيقية وقوية ومسؤولة؛ معارضة تنتقد السياسات الحكومية عندما تخطئ، وتقترح البدائل عندما ترى أن هناك خللاً، وتراقب أداء الحكومة، دون أن تتحول معارضتها إلى خصومة مع الدولة أو مؤسساتها.
فالدولة ليست لها معارضة، ولا موالاة؛ الدولة لها مؤسسات ودستور وقوانين.
أما المعارضة والموالاة فهما طرفان في الحياة السياسية، يتغيران بتغير موازين الانتخابات، بينما تبقى الدولة ومؤسساتها فوق الجميع.
إن بناء دولة المؤسسات يبدأ من قاعدة بسيطة: لا حزب فوق الدولة، ولا دولة تحت هيمنة حزب.
فمتى ننتقل من مفهوم “حزب الدولة” إلى مفهوم “دولة المؤسسات”؟
ذلك هو السؤال الحقيقي الذي يستحق أن يُطرح اليوم؟.

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى