الخبير الدستوري أحمد صمب فال/ المأمورية بين الإمكانية والمنع وتحريك الدعوى العمومية ضد من يروج للمنع المطلق

بعد قراءة معمقة و متأنية لأبواب و مواد دستور 20 يوليو 1991، المعدل حصل عندنا أن المأمورية من خلال الدستور عبارة عن مجسم يعرض بابا مفتوحا وآخر مغلقا :
يفتح باب المأمورية من خلال ترتيبات المادة 2 والمادة 38 من الدستور، وهي مقتضيات تسمح لرئيس الجمهورية أن يستشير الشعب عن طريق الاستفتاء …
ونجد باب المأمورية الآخر مغلقا إذا نظرنا إليها من خلال الباب الحادي عشر من الدستور حول مراجعة المواد 99، 100و 101.
و جاء المنع هنا لأن مراجعة الدستور يمتلكها كل من رئيس الجمهورية و أعضاء البرلمان و بناء على ذلك تم استبعاد موضوع المأمورية من نطاق المراجعة لأنها تعلو على مجال القانون.
مع العلم أن مشروع مراجعة الدستور يمكن أن لا يعرض على الشعب إذا قرر رئيس الجمهورية أن يعرضه على البرلمان ويؤكد هذا الطرح عبارة المراجعة التي وردت في يمين رئيس الجمهورية التي يرى البعض أنها جاءت لتحصين المأمورية في نطاق المراجعة، و نرى نحن أنها جاءت لإحتكار موضوع المأمورية كخيار شعبي …
و لا يتعارض المنع الوارد في الباب الحادي عشر مع الإمكانية المنصوص عليها في المادة 38 و التي تفرض المرور بالشعب مالك السلطة الأصلي.
وبناء على ما تقدم يكون القول بالمنع المطلق جريمة تتعلق بنظام الحكم و تحجيم لإرادة الشعب وفي ذلك اعتداء على المجتمع (الناخبين) يسمح بتدخل وكيل الجمهورية و تحريك الدعوى العمومية ضد كل من يروج للمنع المطلق.
بقلم: أحمد ولد صمب / فال خبير دستوري و مستشار قانوني







