الاقتصاد

البنك المركزي لدول غرب أفريقيا يواصل تحديث البنية الإقليمية للمدفوعات الرقمية عبر نظام  “PI-SPI”

يواصل البنك المركزي لدول غرب أفريقيا توسيع وتحديث البنية الإقليمية للمدفوعات الرقمية عبر منصة “PI-SPI”، في إطار مساعيه لربط المصارف ومؤسسات التمويل الأصغر وشركات النقود الإلكترونية ومؤسسات الدفع ضمن شبكة موحّدة للتحويلات الفورية.

وأطلق البنك المركزي منصة “PI-SPI” رسمياً في 30 أيلول/سبتمبر 2025، بهدف معالجة تجزؤ أنظمة الدفع في المنطقة، وتمكين المستخدمين من تحويل الأموال بين المؤسسات والدول المختلفة خلال ثوانٍ، على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع.

وأظهر التقرير السنوي للبنك لعام 2025 أنّ عدد المؤسسات المالية المتصلة بالمنصة بلغ 74 مؤسسة بنهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي، قبل أن يرتفع إلى 80 مشاركاً خلال عام 2026، ما أتاح لملايين المستخدمين الوصول إلى خدمات الدفع والتحويل الفوري في دول الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا.

وتربط المنصة ثماني دول تستخدم الفرنك الأفريقي، هي بنين وبوركينا فاسو وساحل العاج وغينيا بيساو ومالي والنيجر والسنغال وتوغو. ويمكن استخدامها مع الحسابات المصرفية وحسابات النقود الإلكترونية والتمويل الأصغر وحسابات مؤسسات الدفع.

وأعلن البنك المركزي أنّ 80 مؤسسة كانت متصلة بالمنصة بحلول 24 حزيران/يونيو 2026، وأنّ خدماتها أصبحت متاحة لملايين الأشخاص. وفي الوقت نفسه، كانت 74 مؤسسة إضافية تنفّذ اختبارات فعلية في بيئة التشغيل، استعداداً لفتح الخدمات أمام عملائها بعد استكمال المتطلّبات الفنية والأمنية والإدارية.

ومدّد البنك المركزي المواعيد المحدّدة لفتح خدمات “PI-SPI” أمام الجمهور، بهدف منح المؤسسات وقتاً إضافياً لاستكمال ربط أنظمتها وضمان جودة العمليات وأمنها. وحدّد البنك 30 أيلول/سبتمبر 2026 موعداً نهائياً للمصارف ومؤسسات النقود الإلكترونية ومؤسسات الدفع، بينما منح مؤسسات التمويل الأصغر الخاضعة لرقابة اللجنة المصرفية للاتحاد مهلة حتى 30 حزيران/يونيو 2027.

وأوضح أنّ تمديد الآجال يهدف إلى تجنّب إطلاق خدمات غير مكتملة، وضمان توافق أنظمة المؤسسات المختلفة مع المعايير الفنية والأمنية للمنصة، مؤكّداً استمرار فرقه في تقديم الدعم الفني للمشاركين. وتوفّر المنصة للأفراد إمكان إرسال الأموال واستقبالها خلال ثوانٍ، مع إعفاء التحويلات بين الأشخاص من الرسوم، في خطوة تستهدف زيادة استخدام المدفوعات الرقمية وتقليل الاعتماد على النقد.

وتكمن الأهمية الأساسية لـ”PI-SPI” في إزالة الحواجز بين مكوّنات النظام المالي، إذ كانت التحويلات سابقاً تواجه صعوبات أو رسوماً إضافية عند انتقال الأموال بين مصرف ومحفظة إلكترونية أو بين شركتين مختلفتين للنقود المحمولة.  ويأمل البنك المركزي أن يسهم هذا الترابط في تسهيل التجارة الإقليمية، وتحسين عمليات دفع الرواتب والمساعدات الاجتماعية والفواتير، وإتاحة خدمات مالية أفضل للسكان في المناطق الريفية التي يقلّ فيها انتشار الفروع المصرفية.

ويأتي تطوير المنصة في ظلّ توسّع كبير لاستخدام النقود الإلكترونية في دول الاتحاد. ووفق البنك المركزي، ارتفع عدد عمليات النقود الإلكترونية من 260 مليون عملية عام 2014 إلى 11 مليار عملية عام 2024. كما ارتفع عدد حسابات النقود الإلكترونية من 18 مليوناً إلى نحو 248 مليون حساب خلال الفترة نفسها، فيما وصل معدل الشمول المالي إلى نحو 74%، مقارنةً بأقل من 15% قبل نحو عقدين.

ويرى البنك المركزي أنّ “PI-SPI” ليست مجرّد بنية تقنية للتحويلات، بل أداة لدعم الاندماج الاقتصادي والمالي بين دول الاتحاد. ومن المتوقّع أن تسهّل المنصة التحويلات الصغيرة بين الدول، وتتيح للتجار تحصيل أثمان السلع والخدمات من عملاء في أسواق مختلفة، وتخفض الوقت والتكاليف المرتبطة بتسوية المدفوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى