مقالات وآراء

ولد أبنو: ولد مدو يستبق تسلّم خلفه الوزارة بقرارات في مهرجان المدن القديمة وصندوق الدعم

🔊استمع إلى الموضوعجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة الموضوع
استمع إلى الموضوع

عالي محمد ابنو

كشفت لي مصادر مطلعة من داخل وزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان أن الوزير السابق الحسين ولد مدو حضر إلى مكتبه خلال الأيام التي أعقبت إعلان تشكيلة الحكومة الجديدة، وخصوصا يوم الأحد 11 أكتوبر، برفقة أحد معاونيه، مستغلا وجود الوزير الجديد محمد ولد ببانا في قطر قبل عودته إلى نواكشوط وتسلمه مهامه.
وكان ولد ببانا قد عُيّن وزيرا للقطاع مساء السبت 10 أكتوبر.

وأكدت لي المصادر أن ولد مدو باشر آنذاك إجراءات إدارية لم تعد من صلاحياته؛ فوقع ملفات متعلقة بمهرجان المدن القديمة، شملت اللوائح وبنود الصرف وتشكيل اللجان المشرفة، كما وقّع مقرر تعيين لجنة تسيير صندوق الدعم العمومي لوسائل الاتصال.

وأضافت أنه أثبت على هذه القرارات والمقررات تواريخ تسبق استقالة الحكومة، في تحرك مخطط لاستباق تسلّم الوزير الجديد مهامه وفرض أمر واقع على الوزارة.

وأضافت المصادر أن اللجنة عُيّنت من دون الرجوع إلى الهيئات الصحفية، وضمت عضوين من نقابة واحدة، فيما أُقصيت نقابات أخرى، كما ضمت أشخاصا لم ترشحهم أي هيئة صحفية.
وتنص المادة العاشرة من المرسوم رقم 2024-0185 على مقعد لممثل عن نقابات الصحفيين المستوفية للمعيار المحدد، وتلزم بمراعاة التعددية والمهنية والتنوع والنوع، كما تنظم اختيار ممثلي الهيئات من بين المقترحات المقدمة في الحالات المحددة.
وتؤكد المصادر أن التشكيلة خالفت هذه الضوابط، وأن ولد امدو كرر تعيين أشخاص من خارج الحقل الصحفي، ولا يمتون بصلة إلا بالولاء له هو شخصيا، في الوقت الذي أقصى فيه نقابات وروابط وتجمعات كبرى.

وتحمّل المصادر ولد مدو المسؤولية المباشرة عن التلاعب بالحقل الصحفي والقفز على القوانين والنظم المعمول بها، وتؤكد أن ما جرى لم يكن خطأ عابرا، بل تحايلا ممنهجا ومخططا له سلفا للالتفاف على قواعد التمثيل والرقابة.

وبحكم عضويتي في بعض اللجان التي عملت تحت إشراف الحسين ولد مدو حين كان رئيسا للهابا، وما شاهدته وعشته داخلها، إضافة إلى ما لدي من مصادر، أؤكد أن تلك اللجان لم تكن سوى لجان صورية، اقتصر دورها على التوقيع على محاضر توزيع جاهزة أعدّها ولد مدو بنفسه.
وكان يعرض تلك المحاضر على الأعضاء، فيوقعونها من دون نقاش أو مراجعة فعلية، بل من دون قراءتها حتى.
وقد كنت أدوّن تحفظي عليها صراحة، وما زلت أحتفظ بصور من المحاضر توثق اعتراضي في حينه، كما أن لدي أدلة أخرى موثقة قد أعرضها حين يستلزم الأمر.

وتؤكد مصادري أن أعضاء تلك اللجان كانوا يتلقون عمولة مباشرة قدرها مليون ونصف مليون أوقية لكل عضو، فضلا عن مبالغ أخرى تجاوزت أحيانا مليون أوقية مقابل مهام صورية.
كما اعتمد ولد مدو، خلال توليه الوزارة، نهجا شخصانيا متعمدا؛ تعامل فيه مع الوزارة والصندوق كأنهما ملك خاص له، وعيّن في اللجنة أعضاء يضمن ولاءهم تمرير ما يعرض عليهم.

وسبق للاتحاد المهني للصحف المستقلة أن طالب بمراجعة مقرر تشكيل اللجنة، معترضا على غياب التشاور المسبق مع الهيئات الصحفية، وداعيا إلى ضمان التعددية والتمثيل المنصف.

كما أعلنت رابطة الوفاء للصحف المستقلة والاتحاد العام للصحفيين الموريتانيين مقاطعتهما للوزارة منذ أكثر من عام، احتجاجا على ما قالت الهيئتان إنه انحياز من ولد مدو وتصرف خارج المساطر القانونية. وأعلنتا مقاطعة صندوق الدعم ولجنة البطاقة الصحفية ما دام يتولى وزارة الاتصال.

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى