مقالات وآراء

اتحادية المعاقين واستغلال مركز السيدة الأولى

🔊استمع إلى الموضوعجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة الموضوع
استمع إلى الموضوع

عبد القادر أحمدناه

تأسست الاتحادية الموريتانية لمنظمات الأشخاص المعاقين، المعروفة اختصارًا بـ FEMANPH، في 31 مايو 1999، قبل أن تتحول إلى شبكة بتاريخ 15 فبراير 2025، بهدف جمع شتات المنظمات العاملة في مجال الإعاقة، وتوحيد جهودها، لتكون واجهة لهذه الشريحة ووسيطًا بينها وبين وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، بصفتها الوزارة الوصية، وشريكًا مهمًا ومطلوبًا من شركاء التنمية، وخاصة الهيئات الأممية المهتمة بحقوق الإنسان عامة، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة خاصة.

لكن الواقع يختلف عما تنص عليه القوانين المنظمة لهذه الشبكة الاتحادية؛ إذ اختطفتها ثلة قليلة، تولت تسييرها بصورة أحادية على مدى عقدين من الزمن، دون أن تكلف نفسها عناء الرجوع إلى المنظمات المنتسبة إليها، باعتبارها القاعدة التي تستمد منها شرعيتها، ضاربة عرض الحائط بالنظم والقوانين المنشئة لهذه الاتحادية والمسيرة لها.

وبعد ارتفاع الأصوات المنددة بهذه الخروقات القانونية، اجتمع المكتب التنفيذي للاتحادية بتاريخ 10 نوفمبر 2022، وعيّن مكتبًا توافقيًا (صوريًا) من 20 عضوًا، أعاد بموجبه المكتب السابق برئاسة لحبوس ولد العيد (72 سنة)، ومنح السيدة الأولى، مريم محمد فاضل الداه، الرئاسة الشرفية لشبكة الاتحادية الموريتانية للمنظمات الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة (FEMANPH).

ويبدو أن الهدف من هذه الرئاسة هو مجرد استغلال اسم السيدة الأولى للحماية والتغطية على التجاوزات والخروقات والاختلالات الكبيرة التي تعاني منها هذه الشبكة الاتحادية، والتي نذكر منها، على سبيل المثال:

ـ تغييب الأنظمة الداخلية: ترفض الاتحادية تزويد المنظمات المنتسبة إليها بنسختين من نظاميها الأساسي والداخلي، رغم أن ذلك حق طبيعي لهذه المنظمات، خشية الاطلاع على الاختلالات والخروقات التي ترتكبها الاتحادية، ومن بينها مدة مأمورية المكتب التنفيذي الذي يتولى تسييرها بتشكيلته الحالية منذ أكثر من عقدين، فضلًا عن التسيير الأحادي لميزانيتها، التي تبلغ نحو 100 مليون أوقية قديمة.

ـ تكريس الزبونية والجهوية في تشكيل المكتب التنفيذي: يضم المكتب التنفيذي 20 عضوًا، موزعين على النحو التالي: خمسة مقاعد فقط للنساء، وخمسة للشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة، مع غياب شبه كلي لحملة الشهادات، وتغييب بعض فئات الإعاقة، مثل المهق ومتلازمة داون وقصار القامة، لصالح ذوي الإعاقتين الحركية والبصرية.

كما أن غالبية أعضاء المكتب من الموظفين، وفي الوقت نفسه، يمثلون الأشخاص المعاقين في هيئات وطنية. وينحدر أعضاء المكتب التنفيذي الأساسيون، وهم الرئيس ونائبة الرئيس والأمين العام وأمين المالية، من ولاية واحدة، في حين ينحدر معظم أعضاء المكتب من الولايات الجنوبية. أما على مستوى التمثيل الشرائحي، فلا يتجاوز تمثيل الفئات الهشة ستة أعضاء من أصل 20.

ـ تغاضي وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة: تتغاضى الوزارة، بصفتها الجهة الوصية، عن هذه الاختلالات، ربما بسبب وجود اسم السيدة الأولى على رأس لائحة المكتب التنفيذي. وقد وصل الأمر بالوزارة إلى منع الدكتور السالك ولد سيدي محمد، رئيس الجمعية الموريتانية لترقية الشباب المعاقين حركيًا، والأمين المكلف بالثقافة والشباب في الاتحادية الموريتانية لمنظمات الأشخاص المعاقين، من دخول الوزارة يوم 14 يوليو الماضي، وهو ما وثقه المعني ونشره في وسائل الإعلام.

كما تحتكر الاتحادية المنحة المالية المخصصة للمنظمات المنتسبة إليها، وتحرم منها المنظمات غير المنتسبة، رغم أن تبويب الميزانية ينص على أن هذه المنحة حق لكل منظمة تعمل في خدمة الأشخاص المعاقين.

ـ إقصاء المنظمات وتهميشها: اختُزلت هذه الاتحادية في عدد من المنظمات لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، وهي وحدها التي تحتكر الامتيازات المادية والمعنوية، من بعثات وتكوينات خارجية، فضلًا عن حصولها على حصة الأسد من المنحة المالية السنوية.

كما حصلت الاتحادية، منذ تسع سنوات، على ثلاث قطع أرضية في توجنين، بموجب المقرر رقم 006 الصادر بتاريخ 3 يناير 2017، وكان من المفترض أن تُخصص حصريًا لإقامة منشآت إدارية ودار للضيافة ومساحة للرياضة. غير أن ذلك لم يتحقق، بل أصبحت هذه القطع مجرد مقرات لرؤساء منظمات الثالوث الذي يدير الاتحادية، بل إن هناك أنباء عن بيع بعضها خارج الأطر القانونية.

وتمنح هذه الاتحادية، عبر الزبونية، ممثليها مواقع تمثيل في المؤسسات العمومية التالية:

ـ CENS Central؛
ـ المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي؛
ـ اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان؛
ـ المجلس الوطني متعدد القطاعات لحماية الأشخاص المعاقين؛
ـ العديد من مجالس الإدارات؛
ـ المركز الوطني لإعادة تنشيط الأعضاء؛
ـ مركز التكوين والترقية الاجتماعية لرعاية الأطفال المعاقين؛
ـ اللجنة المشتركة بين وزارة العمل الاجتماعي والاتحادية الموريتانية للرابطات الوطنية للأشخاص المعاقين؛
ـ منتدى الجهات الفاعلة غير الحكومية والمجتمع المدني.

ولا يفوتنا أن نذكر أن هذه الاتحادية تتكتم على نشاطاتها المحدودة أصلًا؛ إذ إن كل من يزور موقعها الإلكتروني المتواضع: www.femanph.mr، أو صفحتها على «فيسبوك»، يدرك أنها لا تملك من النشاطات ما يغذي بهذين المنبرين. وحتى على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي، توجد لديها مجموعة «……» تمارس فيها الكثير من القمع والمصادرة بحق كل من يملك رأيًا مخالفًا لإدارة المجموعة.

السيدة الأولى،

إن كل ما نقصده من وراء ما كتبناه هنا هو لفت انتباهكم إلى هذه التجاوزات والخروقات القانونية التي تحدث داخل هذه المؤسسة الاجتماعية، راجين منكم التدخل لتسوية هذه الوضعية، وإخضاع الاتحادية لمقتضيات القانون رقم 004/2022، الخاص بالجمعيات والهيئات والشبكات، وإلزامها كذلك باحترام نظمها الداخلية، حتى لا يبقى وضع اسمكم على رأس هذه الاتحادية وسيلة لاستغلاله في تحقيق أهداف شخصية.

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى