نجاح الحوار المرتقب يبدأ من معايير اختيار المشاركين

ماموني ولد مختار
تتحدد نتائج أي حوار بنوعية المشاركين فيه، وبطبيعته والغاية المرجوة منه. ولكي يحقق الحوار الوطني، المرتقب فى موريتانيا، فائدة حقيقية، ويقود إلى نتائج تخدم المصالح العليا للبلاد والعباد، ينبغي أن يركز أولا على حسن اختيار المشاركين وفق معايير واضحة وموضوعية، بعيدا عن الاعتبارات الضيقة والحسابات السياسية العابرة.
ومن هذا المنطلق، على رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، بصفته الداعي إلى الحوار، وإلى رئيس لجنته، السيد موسى فال، السهر على اختيار المشاركين بعناية، بما يضمن أن يكون هذا الاستحقاق فرصة وطنية حقيقية تتناسب مع الوقت والجهد المبذولين في التحضير له، وتفضي إلى نتائج تخدم البلاد.
ولا ينبغي أن تكون الزبونية أو الوساطة أو القرب من السلطة أو معارضتها معايير للقبول أو الاستبعاد. فالحوار الوطني ليس امتدادا للمنافسة السياسية، ولا مناسبة لمكافأة الموالين أو إقصاء المعارضين، كما لا ينبغي أن يتحول إلى مجال لتكريس العلاقات الشخصية أو النفوذ السياسي.
ولا يقاس نجاح الحوارات الوطنية بمجرد انعقادها أو بما يصدر عنها من بيانات، بل بقدرتها على تشخيص اختلالات البلد، وصياغة حلول واقعية قابلة للتنفيذ. ويظل حسن اختيار المشاركين أحد أهم شروط تحقيق هذه الغاية.
لذلك، ينبغي أن يستند اختيار المشاركين إلى معايير موضوعية، من بينها الخبرة في الشأن العام، والاستقلالية، والنزاهة، والقدرة على تقديم مقترحات عملية، والاستعداد للاستماع إلى الآراء المخالفة والالتزام بمخرجات الحوار. فالكفاءة الوطنية لا تثبتها الموالاة أو المعارضة وحدهما، ولا يضمنها الانتماء الحزبي أو الحضور الإعلامي.
وفي هذا السياق، لا يمكن أن يغيب عن حوار وطني جاد: أساتذة وشخصيات راكموا تجارب سياسية وفكرية ووطنية معتبرة، من أمثال: جميل منصور، عبد الرحمن ولد ميني، أحمد سالم ولد بحبيني، و صالح ولد حننه. فهذه الشخصيات تمتلك تجارب ومعارف يمكن أن تثري النقاش الوطني، وتسهم في معالجة القضايا السياسية والاجتماعية والفكرية التي تشغل البلاد.
كما يجب أن يضم الحوار خبرات سياسية واقتصادية واجتماعية وقانونية، قادرة على تحليل المشكلات واقتراح حلول قابلة للتطبيق، لا الاكتفاء بالشعارات والمواقف العامة. وينبغي أن تشمل المشاركة شخصيات سياسية مستقلة، وأكاديميين وباحثين، وممثلين عن النساء والشباب، وأصحاب الكفاءات المهنية، إلى جانب الأحزاب والتيارات السياسية.
وينبغي أن يراعي التمثيل التنوع السياسي والاجتماعي والجهوي، وأن يضمن حضور مختلف المكونات والتيارات، سواء كانت في الموالاة أو المعارضة أو خارج الاصطفافات الحزبية. فالحوار الوطني ليس انتخابات جديدة، ولا مناسبة لمكافأة طرف أو تهميش آخر، بل فرصة للاستفادة من مختلف التجارب والأفكار.
وفي هذا الإطار، يجب رفض اعتماد نتائج الانتخابات الأخيرة أو حجم التمثيل البرلماني والبلدي معيارا وحيدا أو أساسا حصريا لاختيار المشاركين؛ فالخريطة السياسية تغيرت بعد تلك الانتخابات، كما أن الحوار الوطني أوسع من التمثيل الانتخابي، ويحتاج إلى كفاءات وشخصيات قد لا تعكسها صناديق اقتراع، مطعون فى شفافيته.






