لا يمكن التردد فى دعم إيران والمقاومة لإفشال الطوفان الصهيوني

لا نعتقد أن هناك من يجادل في أن الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب هو أكثر الرؤساء الأمريكيين اندفاعًا ووضوحًا في الحماية والدفاع عن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وتوسعها في أراضي الدول المحيطة بفلسطين، وأكثر الرؤساء الأمريكيين عنصرية وعجرفة واحتقارًا للعرب والمسلمين، وأكثرهم تماهياً وتطابقاً مع الرأي مع أكثر القوى الإسرائيلية نازية وسادية، وعدم اعتراف بحق السكان الأصليين أهل الأرض الذين تم طردهم وإبادتهم والعمل على تهجيرهم!!!
إن دعم دونالد ترامب لليمين الصهيوني تجاوز كل ما عرفه دعم السلطات الأمريكية الذي كان في حدود بقاء فارق في المواقف وتميزًا في حدود معينة مع بعض سياسات المحتلين الصهاينة، فتجاوز ترامب تقاليد السياسات الأمريكية التي حولها من دعم سياسي وتمويل وتسليح إلى مشترك في كل التفاصيل، فدعم كل ما يرتكبه الصهاينة من وحشية وتقتيل للأطفال وتجويع لهم وحصار وتهجير، فلم يهتم بالمذابح لأطفال غزة ولبنان وحصارهم وتجويعهم، وتدمير مستشفياتهم ومدارسهم!!!
وإن الهجمة الشرسة الجارية الآن على الجمهورية الإسلامية في إيران وعلى حلفائها في فلسطين وجميع المنطقة، تأتي ضمن مخطط ترامب لتمكين المنطقة وإخضاعها للطغمة الحاكمة في تل أبيب، الأمر الذي يتطلب إنهاء آخر عقبة تحول بين “إسرائيل” ومشروعها الشهير بإقامة “إسرائيل الكبرى”، والذي قام ترامب ونتنياهو بالتحضير له بتأسيس فرية الإبراهيمية لإخضاع وجمع ودمج عملاء أمريكا فيها ككيان تتوحد فيه الأديان من أجل نزع قوة ومناعة المسلمين بتمييع تدينهم وقيمهم والأسس التي تقوم عليها حياتهم.
إن إيران وحلفاءها اليوم هم آخر عقبة في وجه العالم الذي يريد ترامب ونتنياهو والإنجيليين الصهاينة أن يكون عليه الحال، فتتم فيه سيادتهم واستبدادهم…
وإن واجب من يهتم لدينه وحضارته وقيم أمته وسيادتها وحريتها الاصطفاف مع من يقاوم هذا التسونامي من الكفر والضلال والذل والغبن والتهميش وكل شر يمكن تصوره. فلا خيار لأي حر عاقل سوى أن يتمتع بقدر من الفطنة في عدم التردد في الاختيار بين إيران والمقاومة وبين مشروع الظلم والإجرام لترامب ونتنياهو الصهيونيين وحلفائهم من العملاء الحقيرين!!!
إن التحجج بالاختلاف المذهبي بين السنة والشيعة، والتحجج بالاختلاف التاريخي بين العرب والفرس، والتعلل بما جرى في الحرب “المؤامرة” التي استمرت ثمان سنوات بين العراق وإيران، كلها حجج واهية، فلو حارب الشيطان أعداءنا هؤلاء فواجبنا أن نكون ضدهم لأنهم أشر من الشيطان. والاختلاف الذي جرى في التاريخ ليس مبرراً لأنه ليس هناك شعبان متجاوران لم يختلفا ويتحاربا في وقت من تاريخهما، لكن ليس قدرهم عداوة لا تنتهي، ولتنظروا ألمانيا وفرنسا وروسيا والنمسا والسويد. إن الماضي لا يمكن أن يتحكم في الحاضر. أما ما جرى بين القوتين المعاديتين للصهيونية العراق وإيران من اقتتال فمن أخطاء الماضي، ولا تبرر تثبيط العزائم وتشتيت الأذهان والأفهام بما يضر تحفز القوة المتفقة على مواقف تجمعها. فهذا وقت وظرف له حكمته ومتطلباته. فلنفهم ما علينا الآن، فإذا انتهت هذه المعركة وردعنا كيد الأعداء في نحورهم، فليعد كل إلى ما يريد من توجهات ومن سلوكيات. فالوقت وقت وحدة في وجه العدو المشترك، ومن لم يكن مع المقاومة فهو مع نتنياهو وترامب، علم ذلك أو جهله. أما من يعتبر الجهتين متساويتين فقد ضل ضلالًا بعيدًا، ونسأل الله لنا وله الهداية، لكننا مقتنعون بأن من لم يكن دافعه في موقفه ماديًا ومصلحيًا يمكنه، إذا أعاد التفكير ودراسة المعطيات والمآلات أن يصل إلى رؤية الصواب!!
التراد ولد سيدي







