مقالات وآراء

ممارسة السياسة بلا هدف مستحيلة!!!

إن أي مشروع سياسي لا يستهدف الوصول إلى السلطة وممارسة الحكم، من أجل إيجاد أفضل الأوضاع الأمنية والمعيشية التي تضمن السعادة للشعب الذي تنبثق منه الرؤية، ومن أجل توفير الشروط التي تناسب الطموح لنظام سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي متصور مستقبلاً لتدبير أمور الحياة، وذلك ضمن رؤية معينة. فإذا لم يكن هذا التصور موجوداً وباعثاً على التحرك، فليس للنشاط السياسي بفروعه المختلفة أي معنى.

إن المبادئ والنظريات والأفكار التي تتبناها أي قوة، إذا لم تكن من أجل رؤية متصورة مستقبلاً لحياة مثالية، يُبحث عن تحقيقها وتوفير شروط توطينها من أجل خدمة المجتمع الذي تنبثق منه تلك النظريات والمبادئ وتتبناها تلك القوة التي تتبنى ذلك الاتجاه وتلك المبادئ…

أما أن توجد حركات أو أحزاب أو شخصيات ذات خلفية سياسية إيديولوجية لا يتضمن توجهها السعي لاكتساب الحكم والتمكن من تسيير سياسات البلد التي توجد فيه، انطلاقاً من تصوراتها لكيف تكون الأمور، فذلك في نظرنا مما لا يمكن تصور وقوعه. ذلك أن نشاطات أي قوة ووجودها بلا قاعدة تصورات وأهداف نهائية بلا معنى، وبذلك يتحول إلى عدمية وخواء وعبث. إنه عبارة عن شيء غير مكتمل التشكل، فأي قوة ذات خلفية إيديولوجية لا تنشط لتحقيق طموح لها في الواقع، وتجعل هدفها فقط أن تكون موالية لسلطة معينة، وخصوصاً سلطة من شاكلة سلطاتنا التي بلا نظرية خاصة وبلا مبادئ واضحة، إن ذلك ليس شيئاً يمكن تصوره. وإن ما نرى في بلادنا من الادعاء بتبني أفكار تارة ثورية وتارة إنسانية، والسير في الوقت نفسه في توجهات لا معنى لها، يعني أننا نتصرف تصرفاً غير مألوف، ولا نسلك سلوكاً قابلاً للتكييف يمثل أي شيء له قيمة!!!

إن الذي يجري في بلادنا من تشكيلات سياسية ومن نشاطات وصخب، ومن ندوات ومحاضرات، لا يمثل كله شيئاً يستحق أن يهتم به من يبحث عن شيء له نسبة من الأهمية. إن طيفنا السياسي في أزمة رؤية وأزمة لتحديد المفاهيم ونفض الغبار عن حقيقة الداء الذي يعاني منه، ومعرفة أننا نعيش ضياعاً حقيقياً وحيرة ذهبت بالجميع بعيداً عن كل ما يمكن اعتباره نشاطاً مقصوداً له أهداف ومقاصد تمت للموضوعية بصلة. فكل هذه النشاطات التي تخلو من معنى ودوافع وأهداف ومحددات، ليست سوى حالات من حالات الجذب الصوفي غير الواعي وغير المتحكم فيه ومحدد الوجهة. فأغلب النشاطات لا يعني أهلها وممارسوها ماذا يريدون وماذا يقصدون وإلى أي غرض في الحياة يبتغون؟!!!

التراد ولد سيدي

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى