موريتانيا: وزير الخارجية يستعرض مع نظيره الألماني آفاق تطوير التعاون بين البلدين

استعرض وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوك، اليوم الاثنين بمقر الوزارة في نواكشوط مع نظيره الألماني، يوهان فاديفول، نتائج المباحثات الثنائية بين الجانبين، وبحث آفاق تطوير التعاون بين البلدين
ورحب وزير الخارجية بنظيره الألماني والوفد المرافق له، معربا عن اعتزازه بما يميز العلاقات الموريتانية الألمانية من متانة وتفاهم، مؤكدا الحرص المشترك على الارتقاء بها إلى مستويات أرحب بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الصديقين.
وأكد وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوك، أن العلاقات بين موريتانيا وجمهورية ألمانيا الاتحادية شهدت خلال السنوات الأخيرة ديناميكية متصاعدة، تعززت بزيارة فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى ألمانيا، وما أتاحته من آفاق جديدة لتطوير التعاون الثنائي.
وأوضح ولد مرزوك، خلال نقطة صحفية مشتركة مع نظيره الالماني بمباني الوزارة، أن العلاقات الثنائية شهدت خلال السنوات الأخيرة زخما متزايدا، تجسد في توسيع مجالات التعاون لتشمل قطاعات واعدة، من بينها الأمن والطاقة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب المجالات التقليدية للتعاون.
وأضاف أن المباحثات تناولت مختلف مجالات التعاون الثنائي وسبل تعزيزها، كما شملت تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها الوضع الأمني في منطقة الساحل، والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
من جانبه، أشار وزير الخارجية الألماني إلى أن لقاءه الأول بنظيره الموريتاني، الذي جرى في بروكسل العام الماضي على هامش قمة الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي، شكل انطلاقة لحوار مثمر حول أبرز التحديات التي تواجه القارة الإفريقية، ولاسيما منطقة الساحل، إضافة إلى الفرص المتاحة لتعزيز التعاون الثنائي.
وأضاف أن المباحثات التي أجراها الجانبان اليوم، سواء خلال اللقاء الثنائي أو جلسة العمل الموسعة، جاءت امتدادا لذلك الحوار وأسهمت في تعزيز مسارات التعاون بين البلدين.
وأكد الوزير الألماني أن موريتانيا تمثل شريكا مهما وموثوقا لألمانيا في منطقة تواجه تحديات أمنية متزايدة، مشيرا إلى أن تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط امتدت إلى منطقة الساحل وغرب إفريقيا، “في ظل استمرار التهديدات الناجمة عن الإرهاب والعنف وعدم الاستقرار” بحسب الوزير الألماني.
وأشاد بالدور الذي تضطلع به موريتانيا في مواجهة هذه التحديات، معتبرا أنها تقدم نموذجا يستحق التقدير في إدارة القضايا الأمنية، وتؤدي دورا محوريا في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
كما نوه بالجهود الإنسانية التي تبذلها موريتانيا، ولاسيما في استضافتها لأكثر من 300 ألف لاجئ مالي، رغم محدودية مواردها وعدد سكانها، معتبرا أن ذلك يجسد التزاما إنسانيا رفيعا وروحا عالية من التضامن.
وجدد، في هذا السياق، التزام بلاده بمواصلة دعم موريتانيا، سواء من خلال المساعدات الإنسانية المقدمة عبر منظومة الأمم المتحدة، أو عبر برامج التعاون التنموي الرامية إلى دعم المجتمعات المستضيفة وتعزيز قدرتها على الصمود.
وأكد وزير الخارجية الألماني أن بلاده ستواصل تخصيص موارد إضافية لدعم جهود موريتانيا في توفير فرص العمل للشباب وتعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ ثقافة التعايش السلمي. كما أثنى على المقاربة الشاملة التي تنتهجها الحكومة الموريتانية في معالجة القضايا الأمنية، والقائمة على الحوار والتهدئة والحلول الدبلوماسية والوقاية من التطرف، معتبرا أن هذا النهج يجعل من موريتانيا صوتا للحكمة والاعتدال والتسامح في المنطقة، ويسهم في إرساء أسس أمن مستدام قائم على الوقاية والتنمية والاستقرار.
وأكد الوزير الألماني أن برلين ونواكشوط تتقاسمان مصلحة مشتركة في مواصلة دعم وتعزيز الاستقرار الذي تشهده موريتانيا، مشيرا إلى مساهمة بلاده في تجهيز خفر السواحل والبحرية الموريتانية.
وأضاف أن البلدين يتقاسمان كذلك الرغبة في الاستفادة من فرص الهجرة النظامية، والحد من أسباب وآثار الهجرة غير النظامية.
وأشار إلى تطلع ألمانيا إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية مع موريتانيا، مؤكدا وجود فرص استثمارية ومجالات تعاون واعدة لم تستفد منها الاقتصادات الأوروبية بالشكل الكافي حتى الآن، وهو ما يفسر مرافقة وفد اقتصادي له خلال زيارته الحالية.
وأوضح أن موريتانيا لا تزخر فقط بموارد مهمة من المواد الخام الحيوية، مثل خام الحديد، بل أصبحت منذ عام 2025 منتجا للغاز الطبيعي المسال بالتعاون مع السنغال، معتبرا أن ذلك يفتح آفاقا جديدة لتنويع مصادر واردات ألمانيا من الغاز المسال.
وأضاف أن موريتانيا توفر أيضا فرصا واعدة في مجال الطاقة المتجددة، وخاصة إنتاج الهيدروجين الأخضر، الذي يمثل أحد المجالات المستقبلية لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، مؤكدا رغبة الجانبين في الدفع بهذا القطاع وتطويره بما يخدم المصالح المشتركة.
و م ا + التواصل نت







