غاز «السلحفاة آحميم الكبير».. كيف استفادت موريتانيا مقارنة بالسنغال وفق تقرير لشركة bp؟

نواكشوط- التواصل (تقرير): مع دخول مشروع الغاز المشترك «السلحفاة آحميم الكبير» مرحلة الإنتاج، بدأت تتضح بصورة أكبر طبيعة استفادة موريتانيا والسنغال من أحد أكبر مشاريع الغاز في غرب إفريقيا، سواء من خلال عائدات الدولة، أو حصص الشركتين الوطنيتين، أو المحتوى المحلي، أو الاستثمارات الاجتماعية.
موريتانيا قبل 2025.. استفادة غير مباشرة واستثمار في الاقتصاد المحلي
قبل بدء الإنتاج التجاري، لم تكن استفادة موريتانيا مرتبطة بعائدات الغاز، بل تركزت أساساً على الاستثمار في المشروع، وتعزيز المحتوى المحلي، وتنفيذ برامج التنمية الاجتماعية في المناطق القريبة منه.
فقد خصصت شركة بريتيش بتروليومBP وشركاؤها برامج للاستثمار الاجتماعي في اندياغو والمناطق المحيطة بها، شملت الزراعة، والإنتاج الحيواني، والدواجن، وإنتاج الألبان، والتمويل الأصغر، إلى جانب التعليم والتكوين ودعم الصيادين.
ومن أبرز هذه البرامج المشروع الزراعي والرعوي في اندياغو، الذي أفادت BP بأن أكثر من 1,343 امرأة استفدن منه مباشرة، فضلاً عن دعم مشاريع زراعية ومشاريع لإنتاج الألبان والدواجن، بهدف توفير مصادر دخل محلية.
كما شملت البرامج المنفذة قبل عام 2025 تكوين الصيادين وتزويدهم بمعدات السلامة البحرية، ودعم التعليم والتكوين المهني، في إطار برنامج للاستثمار الاجتماعي أقرته وثائق مشروع GTA، بهدف تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة في موريتانيا والسنغال، مع السعي إلى تحقيق قدر من التوازن في توزيع ميزانية الاستثمار الاجتماعي بين البلدين.
2025.. استفادة مالية مباشرة لموريتانيا
شكّل عام 2025 نقطة التحول الرئيسية، إذ أظهر تقرير BP بشأن المدفوعات للحكومات نحو 52.3 مليون دولار لصالح موريتانيا، مقابل 28.6 مليون دولار للسنغال.
وتضمنت المدفوعات الموريتانية 45.6 مليون دولار من استحقاقات الإنتاج، و700 ألف دولار رسوماً، و6 ملايين دولار مكافآت. وبذلك تجاوزت المدفوعات المسجلة لموريتانيا ما سجلته السنغال في التقرير نفسه بنحو 23.7 مليون دولار.
غير أن هذه الأرقام تمثل المدفوعات المشمولة بقواعد الإفصاح الخاصة بالأنشطة الاستخراجية، ولا تعكس بالضرورة إجمالي مساهمة BP الاقتصادية والاجتماعية في البلدين.
استفادة الدولة الموريتانية
تستفيد موريتانيا على مستويين رئيسيين: استحقاقات الدولة من الإنتاج، ومشاركة الشركة الوطنية للمحروقات والمعادن في المشروع.
وتظهر بيانات مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية أن الشركة الوطنية الموريتانية تمثل الدولة في مشروع GTA بحصة تبلغ 14%، مقابل 20% لشركة بتروسين، التي تمثل السنغال.
ويعني ذلك أن السنغال تمتلك حصة مشاركة أكبر في المشروع، غير أن بيانات مدفوعات BP لعام 2025 أظهرت، خلال سنة الإنتاج الأولى، تدفقات مالية مشمولة في التقرير لصالح موريتانيا تفوق تلك المسجلة للسنغال.
السنغال.. حصة أكبر وبنية تحتية لقطاع الصيد
في المقابل، استفادت السنغال من حصة مشاركة أكبر عبر شركة «بتروسين»، إضافة إلى المدفوعات التي سجلتها BP، والبالغة 28.6 مليون دولار خلال عام 2025.
وتميزت الاستفادة السنغالية بتخصيص 6.2 ملايين دولار لتحسين البنية التحتية، من بينها 5.4 ملايين دولار لصالح وزارة الصيد والاقتصاد البحري، و800 ألف دولار لصالح بلدية سينلوي.
كما ركزت البرامج الاجتماعية في الجانب السنغالي بدرجة أكبر على مجتمعات الصيد في منطقة سينلوي، وعلى دعم التنويع الاقتصادي المحلي.
مقارنة مختصرة
يمكن القول إن موريتانيا استفادت قبل عام 2025 أساساً من برامج التنمية المحلية، وتعزيز المحتوى المحلي، والتكوين، ولاسيما في مجالات اندياغو والزراعة والإنتاج الحيواني والصيد.
أما بعد بدء الإنتاج، فقد انتقلت الاستفادة إلى مستوى جديد من خلال تدفقات مالية مباشرة مرتبطة بالإنتاج، بلغت، وفق تقرير شركة بريتيش بيتروليوم، 52.3 مليون دولار في عام 2025.
في المقابل، تمتلك السنغال حصة مشاركة أكبر في المشروع، تبلغ 20% مقابل 14% لموريتانيا، كما سجلت استفادة مباشرة من استثمارات في البنية التحتية المرتبطة بقطاع الصيد والمجتمعات الساحلية.
وحتى الآن، تبدو استفادة موريتانيا أكثر تنوعاً، إذ تجمع بين عائدات الإنتاج، ودور الشركة الوطنية، وتعزيز المحتوى المحلي، والاستثمارات الاجتماعية في الزراعة والصيد والمشروعات الصغيرة.
أما السنغال، فتجمع استفادتها بين حصة مشاركة أكبر في المشروع، وعائدات الإنتاج، واستثمارات مباشرة مسجلة في البنية التحتية، ولاسيما في قطاع الصيد.
ويبقى التحدي الأهم خلال السنوات المقبلة متمثلاً في قدرة موريتانيا على تحويل عائدات الغاز وحصتها من المشروع إلى استثمارات إنتاجية مستدامة، بحيث تتجاوز الاستفادة حدود الخزينة العامة، وتمتد بصورة أوسع إلى قطاعات الزراعة والصيد والصناعة، فضلاً عن دعم الشركات الوطنية وتوفير فرص العمل وزيادة الرواتب ودعم الأسعار.







