مقالات وآراء

كفاءتان أُبعدتا حين احتاجتهما الأزمات / محمد أحيد ولد أمان

🔊استمع إلى الموضوعجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة الموضوع
استمع إلى الموضوع

في أوقات المحن والكوارث، لا تُقاس كفاءة المسؤول بعدد الاجتماعات التي يعقدها، وإنما بقدرته على الحضور في الميدان، وسرعة اتخاذ القرار، والاستعداد لتحمل المسؤولية عندما يحتاج المواطن إلى من يقف إلى جانبه.
ومن بين الأطر الذين ارتبط اسمهم بهذا النوع من الحضور العملي، يبرز المهندس إسماعيل ولد عبد الفتاح، وزير المياه والصرف الصحي السابق، إلى جانب المهندس أحمد زيدان ولد محمد محمود، المدير العام السابق للمكتب الوطني للصرف الصحي، حيث أظهرت محطات عديدة خلال فترة عملهما في قطاع المياه والصرف الصحي حرصاً على النزول إلى الميدان ومتابعة المشاكل عن قرب، بدل الاكتفاء بالتقارير والمكاتب.
وقد وثقت المصادر الرسمية، على سبيل المثال، زيارات ميدانية قام بها ولد عبد الفتاح، وولد محمد محمود، خلال إحدى الأزمات المطرية، حيث واصلت الفرق، على مدار 24 ساعة، العمل لفتح الطرق الرئيسية في ولايات نواكشوط الثلاث.
واللافت في صورة هذين المسؤولين، أن المسؤولية عندهما لم تكن مجرد منصب إداري؛ بل كانت تعني النزول إلى موقع الحدث، وارتداء بدلة العمل الميداني، ومتابعة الفرق والآليات، والوقوف على حجم الأضرار مباشرة، خصوصاً في الظروف الصعبة التي تتطلب سرعة الاستجابة والحسم.
إن موريتانيا اليوم تحتاج إلى أطر من هذا النوع؛ أطر لا تنتظر أن تنتهي الأزمة حتى تتحرك، ولا تخشى ظروف الميدان، ولا ترى في العمل الميداني انتقاصاً من مكانة المسؤول، بل تعتبره جوهر المسؤولية.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: إذا كانت الدولة تحتاج إلى الكفاءة والخبرة والجاهزية خصوصاً في أوقات الأزمات، فلماذا يتم إبعاد أطر أثبتوا حضورهم العملي واستعدادهم للعمل في أصعب الظروف؟
فالمناصب تتغير، والمسؤولون يتعاقبون، لكن الكفاءة الحقيقية تظل ملكاً للدولة، ومن الحكمة أن تستفيد منها حين تحتاج إليها، بعيداً عن الحسابات التي قد تجعل بعض الكفاءات خارج دائرة القرار في الوقت الذي تكون فيه البلاد أحوج ما تكون إلى خبرتها وتجربتها.
محمد أحيد ولد أمان

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى