أخبار عربية ودولية

حرب إيران تهز إدارة ترامب من الداخل.. خلافات حول الذخائر ومخاوف من استنزاف الجيش وتسريبات عن البحث عن مخرج

أنباء عن خلافات بين ترامب وكثير من معاونيه واستقالات متوقعة

🔊استمع إلى الموضوعجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة الموضوع
استمع إلى الموضوع

نواكشوط-التواصل: تتزايد مؤشرات التوتر داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خلفية استمرار الحرب مع إيران، مع بروز خلافات بشأن تراجع مخزونات بعض الذخائر الأميركية، ومخاوف متصاعدة داخل المؤسسة العسكرية من تأثير الاستنزاف على جاهزية القوات لمواجهة أزمات أخرى.

وكشفت تقارير صحفية أميركية أن ترامب واجه وزير الدفاع بيت هيغسيث خلال اجتماع في كامب ديفيد مطلع أغسطس، وطالبه بتفسير بشأن تراجع مخزونات صواريخ بعيدة المدى وصواريخ اعتراضية، بعدما قال إنه كان يعتقد أن مشكلة المخزونات “تم حلها”.
ونقلت التقارير عن مصدرين مطلعين أن هيغسيث حمّل نائبه ستيفن فاينبرغ مسؤولية عدم ضمان وصول المعلومات الكاملة إلى الرئيس.

ونفت إدارة ترامب ووزارة الدفاع وقوع هذه المواجهة، إذ وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنذاك كارولين ليفيت التقرير بأنه “أخبار زائفة”، فيما قال المتحدث باسم البنتاغون إن هيغسيث لم يضلل أحداً بشأن وضع الذخائر ولم يحمّل فاينبرغ المسؤولية. لكن تقارير منفصلة عززت المخاوف بشأن حجم الاستنزاف العسكري.
ونقلت رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة أن الجيش الأميركي استهلك خلال الأشهر الأولى من الحرب جزءاً كبيراً من مخزونه العالمي من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، ما أثار مخاوف بشأن جاهزيته لصراعات مستقبلية.

وأظهرت تقديرات نشرها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن مخزون صواريخ “باتريوت” الأميركية تراجع من نحو 2330 صاروخاً قبل الحرب إلى ما يقدر بين 759 و827 صاروخاً بحلول أواخر يوليو، فيما تراجع مخزون منظومات “ثاد” من نحو 452 إلى ما بين 234 و278 منظومة، وفق الأرقام التي أوردتها “ذا إندبندنت”.

وتتجاوز المخاوف حدود الحرب مع إيران، إذ أفادت تقارير بأن انخفاض المخزونات في مواقع أميركية بأوروبا واليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا أصبح مصدر قلق للمخططين العسكريين، خصوصاً بشأن قدرة الولايات المتحدة على الرد على أزمات محتملة مع الصين أو روسيا، أو مواصلة إمداد حلفائها بالوتيرة السابقة.

وفي محاولة لمعالجة المشكلة، ضغط البنتاغون على شركات الصناعات الدفاعية لتسريع إنتاج الأسلحة بصورة كبيرة. ووفق مذكرة صادرة عن فاينبرغ، طلبت الوزارة من الشركات تقديم خطط لزيادة الطاقة الإنتاجية وتسريع تسليم أنواع من الذخائر التي تشهد طلباً مرتفعاً.

ويأتي ذلك فيما أعلن هيغسيث أمام الكونغرس أن العمليات العسكرية الأميركية في إيران كلفت نحو 37.5 مليار دولار، وطالب بتمويل إضافي بمليارات الدولارات، جزء منه لتعويض المخزونات وزيادة الطاقة الإنتاجية للصناعات الدفاعية.

وفي مواجهة التقارير عن نقص الذخائر، نفى ترامب وجود أزمة شاملة، وقال إن الولايات المتحدة تمتلك “كميات هائلة” من الذخائر، وإن كميات كبيرة منها يجري تصنيعها وشحنها إلى القوات. لكنه هاجم في الوقت نفسه المسؤولين الذين سربوا معلومات عن المخزونات، متوعداً من وصفهم بـ”المسربين الخونة” بالملاحقة والسجن.

وفي مؤشر آخر على اتساع النقاش داخل الدائرة العسكرية والسياسية المحيطة بالرئيس، تحدثت تقارير عن سعي رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى بحث مخرج من الحرب، في ظل استمرار الصراع لأكثر من خمسة أشهر وارتفاع كلفته السياسية والعسكرية.
ووفق هذه التقارير، ناقش كين خيارات الحرب وآفاق إنهائها مع مسؤولين بارزين، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

وتزامنت هذه التطورات مع تقارير عن تراجع المعنويات داخل البيت الأبيض وتصاعد الإحباط بين عدد من الموظفين، وسط حديث عن احتمال مغادرة عدد كبير منهم مناصبهم. ونقلت “ذا إندبندنت” عن الصحفية في “نيويورك تايمز” ماغي هابرمان أن غالبية موظفي ترامب قد تكون راغبة في مغادرة البيت الأبيض، في وقت يستعد فيه المكتب الرئاسي لمغادرة المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت.

غير أن ربط هذه المغادرات مباشرة بالحرب على إيران لا يزال غير محسوم. فاستقالة ليفيت أُعلنت لأسباب عائلية، فيما كانت استقالة جو كِنت، المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، في مارس، الحالة الأوضح لمسؤول كبير غادر الإدارة احتجاجاً على الحرب.

وتأتي الخلافات والتسريبات في وقت تدخل فيه الحرب شهرها السادس، بينما لم تنجح الولايات المتحدة في تحويل التفوق العسكري إلى تسوية سياسية نهائية، الأمر الذي دفع الإدارة تدريجياً إلى تكثيف الضغوط الاقتصادية والعقوبات بالتوازي مع المسار العسكري.
وتقول رويترز إن ترامب يواجه معضلة متزايدة تتمثل في حرب طويلة ومكلفة من دون مخرج واضح، مع استمرار نفيه أن تكون الولايات المتحدة تعاني نقصاً حاداً في الذخائر.

وبذلك، تبدو أزمة الذخائر أحد أبرز مظاهر التوتر داخل إدارة ترامب، ليس فقط بسبب تأثيرها المباشر على العمليات في إيران، وإنما أيضاً بسبب انعكاساتها على جاهزية الجيش الأميركي لمواجهة صراعات أخرى، وعلى تمويل الحرب، وعلى قدرة الرئيس على مواصلة الصراع من دون فتح جبهات جديدة داخل إدارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى