الاقتصادأخبار وطنية

مشروع «تيرس» لليورانيوم.. 833 مليون دولار عائدات مباشرة متوقعة لموريتانيا خلال 25 عاماً

مشروع اقتصادي واعد مع مخاوف من أن يصبح مثل باقي الاستثمارات القائمة

🔊استمع إلى الموضوعجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة الموضوع
استمع إلى الموضوع

نواكشوط – التواصل
تتجه موريتانيا إلى دخول سوق منتجي اليورانيوم من بوابة مشروع «تيرس» في ولاية تيرس زمور شمال البلاد، الذي تطوره شركة Aura Energy الأسترالية، وسط توقعات بأن يدر على الدولة نحو 833 مليون دولار من العائدات المباشرة خلال 25 عاماً، وفق النموذج الاقتصادي الوارد في تقييم الأثر البيئي والاجتماعي للمشروع.

ويستند هذا التقدير إلى متوسط سعر مفترض لليورانيوم يبلغ 80 دولاراً للرطل، ويشمل الإيرادات الحكومية من الإتاوات، وحصة الدولة في المشروع، وضرائب الدخل والأرباح.

وتفصل دراسة المشروع العائدات المتوقعة إلى نحو 121 مليون دولار من الإتاوات، و190 مليون دولار من الأرباح المرتبطة بحصة الدولة البالغة 15% في شركة «تيرس ريسورسز»، إضافة إلى نحو 521 مليون دولار من ضرائب الدخل والضرائب المقتطعة على الأرباح.

وبذلك لا تقتصر استفادة موريتانيا على حصتها البالغة 15% في المشروع، بل تمتد إلى الإتاوات والضرائب المرتبطة بالنشاط التعديني.

3.32 مليار دولار قيمة مبيعات اليورانيوم

وتقدر الدراسة إنتاج المشروع بنحو 41.5 مليون رطل من أكسيد اليورانيوم (U3O8) على مدى 25 عاماً.

وباحتساب هذا الإنتاج على أساس السعر المفترض البالغ 80 دولاراً للرطل، تصل القيمة الإجمالية النظرية لمبيعات اليورانيوم إلى نحو 3.32 مليار دولار طوال عمر المشروع.

وبمقارنة العائدات المباشرة المتوقعة للدولة، البالغة نحو 833 مليون دولار، بإجمالي قيمة المبيعات، فإن نصيب موريتانيا يعادل حسابياً نحو 25% من قيمة المبيعات.

غير أن هذه النسبة ليست حصة تعاقدية ثابتة من المبيعات، وإنما ناتجة عن مقارنة إجمالي الإيرادات الحكومية المقدرة بقيمة الإنتاج عند السعر الافتراضي نفسه، إذ تتكون عائدات الدولة من الإتاوات والضرائب وأرباح حصتها في المشروع.

230 مليون دولار لتطوير المشروع

وتقدر تكلفة تطوير «تيرس» بنحو 230 مليون دولار، فيما تستهدف الخطة الأساسية إنتاج نحو مليوني رطل من U3O8 سنوياً، مع إمكانية رفع الطاقة الإنتاجية مستقبلاً إلى مستويات أعلى في حال أكدت الدراسات الإضافية جدوى التوسع.

وتشير البيانات الاقتصادية المحدثة للمشروع إلى موارد معدنية تقدر بنحو 91.3 مليون رطل من U3O8، فيما يمتد عمر المنجم في الخطة الحالية إلى نحو 25 عاماً.

وتقدر الشركة صافي القيمة الحالية للمشروع بعد الضرائب بنحو 499 مليون دولار، ومعدل العائد الداخلي بعد الضرائب بنحو 39%، مع فترة استرداد لرأس المال تقدر بنحو 2.25 سنة، وفق السيناريو السعري البالغ 80 دولاراً للرطل.

ارتفاع الأسعار يرفع القيمة الاقتصادية للمشروع

وتظهر حساسية المشروع لتغير أسعار اليورانيوم بوضوح في نماذج الشركة.

ففي حال ارتفاع السعر المفترض من 80 إلى 100 دولار للرطل، ترتفع صافي القيمة الحالية للمشروع بعد الضرائب، وفق تقديرات Aura Energy، من نحو 499 مليون دولار إلى حوالي 779 مليون دولار، بينما يرتفع معدل العائد الداخلي إلى نحو 55%.

وعلى مستوى القيمة الإجمالية للإنتاج، فإن بيع 41.5 مليون رطل بسعر 100 دولار للرطل يعني مبيعات نظرية بنحو 4.15 مليار دولار، أي بزيادة تقارب 830 مليون دولار عن سيناريو 80 دولاراً.

أما عند متوسط سعر يبلغ 120 دولاراً للرطل، فإن القيمة النظرية للإنتاج نفسه تصل إلى نحو 4.98 مليار دولار.

ولا تمثل هذه الأرقام تقديرات رسمية لعائدات موريتانيا عند سعري 100 و120 دولاراً للرطل، إذ يتطلب تحديد العائد الحكومي بدقة نموذجاً مالياً يأخذ في الاعتبار الضرائب والتكاليف وتوزيعات الأرباح وتوقيت التدفقات النقدية. إلا أن ارتفاع سعر اليورانيوم من شأنه، في الظروف الأخرى نفسها، زيادة الإيرادات الحكومية من الإتاوات والأرباح والضرائب.

موريتانيا تملك 15% من المشروع

وتملك موريتانيا، من خلال الوكالة الوطنية للبحوث الجيولوجية والتراث المنجمي (ANARPAM)، حصة تبلغ 15% في شركة «تيرس ريسورسز»، بينما تمتلك Aura Energy النسبة المتبقية البالغة 85%.

وتنص الاتفاقية التعدينية على إتاوة بنسبة 3.5% من قيمة الإنتاج وفق شروط الاتفاق، إلى جانب نظام ضريبي يتضمن ضريبة على الشركات بنسبة 25%، وفق المعطيات المنشورة عن الاتفاقية.

ويعني هيكل المشروع أن الدولة ستستفيد من عدة مصادر للعائدات، تشمل ملكيتها المباشرة، والإتاوات المفروضة على الإنتاج، والضرائب على أرباح الشركة، فضلاً عن الرسوم والآثار الاقتصادية غير المباشرة المرتبطة بالنشاط التعديني.

منجم اليورانيوم الأول في موريتانيا

ومن شأن دخول «تيرس» مرحلة الإنتاج أن يجعل المشروع أول منجم لليورانيوم في موريتانيا، ويضيف مورداً معدنياً جديداً إلى قاعدة صادرات البلاد التي تعتمد أساساً على الحديد والذهب، مع إمكانات لتوسيع الموارد والإنتاج مستقبلاً.

ويتميز المشروع، وفق الشركة، بوجود تمعدنات اليورانيوم على أعماق سطحية نسبياً، الأمر الذي يسمح باستخدام أساليب تعدين منخفضة التكلفة مقارنة بمشروعات تحتاج إلى عمليات حفر وتكسير وطحن واسعة.

وتعمل Aura Energy على استكمال الدراسات الهندسية والتمويلية تمهيداً لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي، في وقت تجري فيه محادثات بشأن تمويل المشروع وشراكات محتملة لشراء الإنتاج المستقبلي.

ويأتي ذلك في ظل ارتفاع الاهتمام العالمي بالطاقة النووية، وتزايد التركيز على تأمين وتنويع مصادر إمدادات اليورانيوم، ما يمنح مشروع «تيرس» أهمية تتجاوز كونه مشروعاً تعدينياً جديداً بالنسبة لموريتانيا.

وبحسب السيناريو الأساسي للمشروع، فإن إنتاج 41.5 مليون رطل من اليورانيوم خلال 25 عاماً يمكن أن يولد نحو 3.32 مليار دولار من قيمة المبيعات عند سعر 80 دولاراً للرطل، مقابل نحو 833 مليون دولار من الإيرادات المباشرة المتوقعة للدولة.

أما نجاح المشروع فعلياً في تحقيق هذه الأرقام فيبقى مرتبطاً باستكمال التمويل، واتخاذ قرار الاستثمار، وتطور أسعار اليورانيوم، وحجم الإنتاج الفعلي وتكاليف التشغيل خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى