حرائق محطتي كهرباء بنواكشوط تثير شبهات حول كابلات مشروع تنمية العاصمة

نواكشوط – التواصل: أثار اندلاع حريقين متتاليين في محطتين كهربائيتين بالعاصمة نواكشوط، خلال اليومين الماضيين، تساؤلات واسعة حول أسباب الحادثين، في وقت تحدثت فيه منظمة الشفافية الشاملة عن شبهات تتعلق بكابلات كهربائية تم اقتناؤها في إطار مكوّنة الكهرباء من مشروع تنمية نواكشوط.
وتسبب الحريقان في اضطراب واسع لشبكة الكهرباء وانقطاعات شملت مناطق واسعة من العاصمة، من بينها أحياء في مقاطعتي تفرغ زينة ولكصر، فيما باشرت الفرق الفنية التابعة للشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك» عمليات التدخل لإعادة الخدمة وتشخيص أسباب الأعطال.
وفي خضم هذه التطورات، قالت منظمة الشفافية الشاملة إن لديها معطيات أولية تربط بين الحريقين وكابلات كهربائية تم اقتناؤها في إطار صفقات مرتبطة بمشروع تنمية نواكشوط، مشيرة إلى شبهات بشأن عدم مطابقة بعض هذه الكابلات للمواصفات الفنية المطلوبة.
وأوضحت المنظمة أن تحرياتها الأولية تشير إلى احتمال وجود اختلالات في بعض الصفقات المتعلقة بهذه الكابلات، وتحدثت عن صلات تجارية محتملة بين الصفقة وشخصيات نافذة، دون أن تكشف حتى الآن أسماء الشركات أو الأشخاص الذين تشير إليهم، مؤكدة أنها ستنشر لاحقاً مزيداً من المعطيات والوثائق المتعلقة بالملف.
ولم يتسنَّ حتى الآن التحقق بصورة مستقلة من صحة هذه الاتهامات، كما لم تُنشر نتائج فنية رسمية تثبت أن الكابلات المشار إليها هي التي تسببت في الحريقين.
مشروع تنمية نواكشوط ومكوّنة الكهرباء.
وتكتسب هذه الاتهامات أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الاستثمارات المعلنة في مكوّنة الكهرباء ضمن مشروع تنمية نواكشوط، الذي يتضمن توسعة وإعادة تأهيل شبكة الكهرباء بالعاصمة وإنشاء محطات تحويل جديدة.
ووفق المعطيات الرسمية المعلنة، تشمل مكوّنة الكهرباء إنشاء وتجهيز 40 محطة تحويل، ومد نحو 33 كيلومتراً من كابلات جهد 33 كيلوفولت، إضافة إلى نحو 108 كيلومترات من كابلات جهد 15 كيلوفولت، إلى جانب أعمال أخرى لتطوير شبكات التوزيع وتحسين استقرار الخدمة الكهربائية.
وتأتي هذه الاستثمارات في إطار برنامج يستهدف تحديث شبكة الكهرباء في نواكشوط، والحد من الأعطال وتحسين قدرة الشبكة على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
غير أن تزامن حريقين في محطتين كهربائيتين، مع ظهور اتهامات تتعلق بجودة بعض المعدات والكابلات المستخدمة في مشاريع تطوير الشبكة، يطرح أسئلة مشروعة حول آليات الفحص والاستلام والمطابقة الفنية للمواد والتجهيزات التي تدخل في تنفيذ هذه المشاريع.
وتبرز، في هذا السياق، الحاجة إلى كشف المعلومات المتعلقة بالصفقات المعنية، بما في ذلك الشركات الفائزة، وقيمة العقود، والمواصفات الفنية للكابلات، والجهات التي قامت بفحصها واستلامها، فضلاً عن نتائج التحقيق الفني في أسباب الحريقين.
و من المهم هنا معرفة ما إذا كانت الكابلات التي تحدثت عنها منظمة الشفافية الشاملة هي بالفعل من الكابلات المستخدمة في المحطتين اللتين تعرضتا للحريق، أم أن الأمر يتعلق بمعدات أو صفقات أخرى.
ويضع الحادثان الجهات المعنية أمام مسؤولية تقديم توضيحات فنية وشفافة للرأي العام، ليس فقط لتحديد أسباب الحريقين، وإنما أيضاً للتأكد من سلامة التجهيزات المستخدمة في مشاريع تطوير شبكة الكهرباء وحماية الاستثمارات العمومية من أي اختلالات محتملة.







