أخبار وطنيةالاقتصاد

ضرائب الهواتف وتحويل الأموال في موريتانيا.. بين تنظيم السوق وكلفة يتحملها المواطن

🔊استمع إلى الموضوعجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة الموضوع
استمع إلى الموضوع

نواكشوط – التواصل:  أثارت الإجراءات الضريبية والجمركية الجديدة في موريتانيا جدلاً واسعاً خلال الأشهر الأخيرة، بعدما مست قطاعين حيويين يرتبطان مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، هما بيع الهواتف المحمولة وخدمات تحويل الأموال والدفع الإلكتروني.

وتقول الحكومة إن هذه الإجراءات تهدف إلى تنظيم السوق، ومحاربة التهرب الضريبي والجمركي، وتوسيع الوعاء الضريبي، فيما يرى عاملون في القطاعين أنها تفرض أعباء إضافية على أنشطتهم وقد تنعكس في النهاية على المستهلك.

ضرائب الهواتف.. تسوية مع التجار

خفض قانون المالية لعام 2026 الرسوم الجمركية على الهواتف الذكية إلى 30%، وعلى الهواتف غير الذكية إلى 12%، بالتزامن مع تشديد إجراءات مراقبة الأجهزة وربط وضعيتها الجمركية برقم التعريف الدولي للهاتف (IMEI).

وأثارت الإجراءات احتجاجات في أوساط تجار الهواتف، قبل أن تتوصل إدارة الجمارك واتحاد أسواق الهواتف في مارس الماضي إلى اتفاق أنهى الأزمة.

وتضمن الاتفاق تبسيط إجراءات الجمركة وتخفيض تكلفتها، مع تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة التنفيذ وتسوية الإشكالات، كما نص على أن يتحمل التاجر تكاليف الجمركة وليس المواطن.

ويهدف هذا الترتيب إلى تنظيم السوق ومكافحة إدخال الهواتف خارج القنوات القانونية، دون تحميل المستهلك مباشرة الرسوم الجديدة.

غير أن التجار يحذرون من أن أي زيادة في تكاليف الاستيراد قد تنعكس بصورة غير مباشرة على أسعار البيع، بحسب هوامش الربح والمنافسة في السوق، وهو ما حصل بالفعل منذ الإعلان عن الاتفاق.

تحويل الأموال.. ضريبة على العمليات والعمولات

أما خدمات تحويل الأموال والدفع الإلكتروني، فقد فرض عليها قانون المالية لعام 2026 ضريبة بنسبة 0.1% من قيمة العملية بالنسبة للتحويلات التي تتجاوز 5000 أوقية جديدة، إلى جانب ضريبة بنسبة 10% على العمولات والمكافآت التي يحصل عليها الوكلاء المعتمدون.

وبذلك، فإن عملية تحويل بقيمة 100 ألف أوقية جديدة، على سبيل المثال، تخضع لضريبة قدرها 100 أوقية جديدة، وفق النسبة المحددة.

وأثارت هذه الإجراءات احتجاجات من أصحاب نقاط التحويل، الذين اعتبروا أن الضرائب الجديدة تضغط على هوامش أرباحهم وتهدد استمرارية بعض النقاط، خصوصاً أن نشاطها يقوم على عدد كبير من العمليات الصغيرة وهوامش ربح محدودة.

وطالب العاملون الحكومة بإعادة النظر في الضريبة، محذرين من أن ارتفاع تكلفة الخدمات قد يدفع بعض المواطنين إلى العودة للتعاملات النقدية التقليدية.

المواطن في قلب المعادلة

ورغم أن الحكومة تؤكد أن الضرائب تستهدف المؤسسات والوكلاء وتنظيم النشاط الاقتصادي، فإن أثرها النهائي يصل إلى المواطن، سواء عبر سعر الهاتف أو تكلفة التحويل.

ففي سوق الهواتف، نص الاتفاق مع التجار على عدم تحميل المواطن مباشرة تكاليف الجمركة، لكن ارتفاع كلفة الاستيراد أثرت فعليا على السعر النهائي.

أما في التحويلات المالية، فإن الضريبة المفروضة على العملية والعمولات قد تنعكس على تكلفة الخدمة، بحسب كيفية توزيع الأعباء بين الشركات والوكلاء والزبائن.

ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن الضريبة على التحويلات الهاتفية التي تتجاوز 5000 أوقية جديدة يمكن أن توفر للخزينة الموريتانية نحو 500 مليون أوقية جديدة سنوياً، أي 5 مليارات أوقية قديمة.

وبين هدف الحكومة في زيادة الإيرادات وتنظيم الاقتصاد، ومخاوف التجار والعاملين من تراجع النشاط، يبقى التحدي الأساسي هو تحقيق توازن يحافظ على موارد الخزينة من دون رفع كلفة الخدمات الأساسية أو دفع جزء من النشاط إلى الاقتصاد النقدي غير المنظم.

وفي حين نجح الحوار بين الحكومة وتجار الهواتف في الوصول إلى تسوية، لا يزال ملف نقاط تحويل الأموال بحاجة إلى تفاهم يضمن استمرار نشاطها ويحافظ في الوقت نفسه على أهداف الإصلاح الضريبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى