إيداع لبات ولد المعيوف السجن ومقاطعة حزبه للحوار.. الحريات السياسية أمام اختبار جديد

نواكشوط – التواصل: أودع قاضي التحقيق في نواكشوط الغربية، مساء الأربعاء، الجنرال المتقاعد لبات ولد المعيوف السجن، بعد إحالته إليه من طرف النيابة العامة، في قضية أخذت أبعادًا سياسية، تزامنًا مع إعلان حزبه مقاطعة الحوار السياسي المرتقب.
وكانت النيابة العامة قد أحالت ولد المعيوف إلى قاضي التحقيق، الذي قرر إيداعه السجن، فيما نسبت إليه تهم تتعلق بـ«التحريض والمساس بهيبة الدولة، وإضعاف الروح المعنوية لأفراد القوات المسلحة، وإفشاء معلومات عسكرية».
وتأتي الإحالة بعد نحو أسبوعين من توقيف ولد المعيوف لدى فرقة الدرك المختصة بمكافحة الجرائم السيبرانية، على خلفية تصريحات ومواقف سياسية نُشرت في وسائل إعلام، وفق ما أوردته مصادر إعلامية محلية.
وفي أول رد فعل سياسي على التطور القضائي، أعلن حزب «موريتانيا إلى الأمام» مقاطعة الحوار السياسي المرتقب، والانسحاب من رئاسة قطب المعارضة الديمقراطية، مطالبًا بالإفراج عن رئيسه دون شروط.
وقال الحزب إن قرار المقاطعة جاء احتجاجًا على ما اعتبره تضييقًا على الحريات واستهدافًا لقياداته، وربط بين توقيف ولد المعيوف ومواقفه السياسية، كما تحدث عن ظروف اعتقال قال إنها شهدت قيودًا على التواصل مع قيادة الحزب والأسرة، وعن تفريق وقفات تضامنية معه في عدد من المدن.
وبذلك تنتقل قضية ولد المعيوف من نطاقها القضائي إلى المجال السياسي بصورة أكثر وضوحًا، بعدما انعكس قرار إيداعه السجن مباشرة على مسار الحوار المرتقب، وأدى إلى انسحاب أحد أطراف المعارضة من التحضير له.
ويعيد التطور إلى الواجهة النقاش بشأن حدود حرية التعبير والممارسة السياسية في موريتانيا، والفاصل بين الخطاب السياسي المعارض وبين الأفعال التي تعتبرها السلطات مساسًا بأمن الدولة أو بالمؤسسة العسكرية.
وفي المقابل، يبقى تحديد المسؤولية القانونية عن التهم المنسوبة إلى ولد المعيوف من اختصاص القضاء، الذي يفترض أن يحدد خلال مسار التحقيق والمحاكمة طبيعة الأفعال المنسوبة إليه ومدى انطباقها على النصوص القانونية.
وتكتسب القضية أهمية إضافية بالنظر إلى توقيتها، إذ تأتي في مرحلة تستعد فيها السلطة والمعارضة لخوض حوار سياسي يُفترض أن يبحث عددًا من الملفات السياسية والوطنية، ما يجعل تداعيات القضية مرشحة للتأثير في مناخ هذا المسار ومشاركة بعض أطراف المعارضة فيه.







