بوريطة في نواكشوط على وقع تطورات الصحراء الغربية واضطراب التجارة عبر الكركرات

نواكشوط – التواصل
أفادت وسائل إعلام موريتانية ومغربية بأن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أجرى، الجمعة، زيارة غير معلنة إلى نواكشوط، التقى خلالها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، في تحرك دبلوماسي يأتي وسط تطورات متسارعة في ملف الصحراء الغربية، وبعد تعثر مجلس الأمن الدولي في تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو».
ونقل موقع «زوم» الموريتاني عن مصادر قريبة من القصر الرئاسي أن الغزواني استقبل بوريطة في القصر الرئاسي، وأن الوزير المغربي غادر نواكشوط مساء اليوم نفسه.
كما أوردت مصادر موريتانية، وفق ما نقلته وسائل إعلام مغربية، أن الزيارة شملت لقاءات مع مسؤولين موريتانيين، من دون الكشف عن تفاصيل المباحثات أو الملفات التي تناولتها.
وتأتي الزيارة بعد إخفاق مجلس الأمن في تمديد ولاية بعثة «المينورسو»، التي انتهت في 31 أكتوبر الماضي، إثر خلاف بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن مشاريع القرارات المتعلقة بمستقبل البعثة وملف الصحراء الغربية.
وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بدء إجراءات إنهاء وجود البعثة اعتباراً من الأول من نوفمبر، بعد 35 عاماً من عملها في مراقبة وقف إطلاق النار والمساعدة في المسار المرتبط بتقرير مصير الإقليم.
ويضع هذا التطور موريتانيا أمام مرحلة إقليمية حساسة، بالنظر إلى موقعها الجغرافي وعلاقاتها مع المغرب والجزائر، فضلاً عن ارتباطها المباشر بالتداعيات الأمنية والاقتصادية لأي توتر في المنطقة. وكانت الحكومة الموريتانية قد أكدت تمسكها بما وصفته «الحياد الإيجابي التام» في قضية الصحراء الغربية، ورغبتها في أن تكون جزءاً من الحل لا من المشكلة.
وتزامنت هذه التطورات مع تقارير إعلامية عن توقف حركة عبور الشاحنات في الاتجاهين عبر معبر الكركرات، الرابط بين الصحراء الغربية وموريتانيا، ابتداء من منتصف ليلة الخميس إلى الجمعة.
ونقلت مواقع محلية عن مصادر غير رسمية أن الحركة توقفت بشكل مفاجئ، من دون صدور توضيح رسمي يحدد أسباب الإجراء أو مدته، فيما نسبت بعض المصادر الإشكال إلى الجانب الموريتاني، وهي معلومات لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.
ويكتسب أي اضطراب في حركة العبور أهمية خاصة بالنسبة للأسواق الموريتانية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الإمدادات البرية القادمة من المغرب، ولاسيما الخضروات والفواكه وبعض المواد الاستهلاكية.
وقد سبق أن أدى تعطل حركة الشاحنات عبر الكركرات في أزمات سابقة إلى نقص المعروض وارتفاع أسعار عدد من المنتجات في الأسواق الموريتانية.
وفي تطور موازٍ، أعلنت مصادر مغربية، وفق ما نقلته وكالة رويترز، تعليق صادرات الطماطم إلى الأسواق الإفريقية بصورة مؤقتة، بهدف تعزيز العرض في السوق المغربية والحد من ارتفاع الأسعار المحلية، على خلفية تراجع الإنتاج في منطقة سوس ماسة وارتفاع تكاليف الأسمدة والوقود.
وقال رئيس الفيدرالية المغربية لإنتاج وتصدير الخضروات والفواكه إن الإجراء مؤقت، فيما نقلت الوكالة عن مصدر حكومي أن الصادرات ستُستأنف قريباً، مع استثناء الشحنات المتجهة إلى الأسواق الأوروبية.
وكانت الأسواق الموريتانية قد شهدت منذ أكتوبر الماضي ارتفاعاً حاداً في أسعار الطماطم، وسط تراجع الإمدادات القادمة من المغرب وانخفاض الإنتاج المحلي.
ونقلت صحسفة «هسبريس» عن الأمين العام للمنتدى الموريتاني لحماية المستهلك أن سعر الطماطم ارتفع بنحو 1300 في المائة في ذروة الأزمة، فيما أرجع الناطق باسم الحكومة الموريتانية آنذاك جانباً من الارتفاع إلى القيود التي فرضتها دول مصدرة، في إشارة إلى المغرب، إضافة إلى تأثر المحصول المحلي بالظروف الجوية.
وكانت وزارة التجارة الموريتانية قد أعلنت، في 24 أكتوبر، عودة أسعار الخضروات إلى مستوياتها المعتادة، مشيرة إلى توفر الطماطم بسعر 500 أوقية قديمة للكيلوغرام، بعد تدخل فرق حماية المستهلك لمواجهة المضاربة والاحتكار، وهو إجراء لم يتم احترامه حيث يتراوح سعرحا حاليا بين 2400 إلى 3500 اوقية قديمة.
وتطرح التطورات المتزامنة تساؤلات بشأن مدى تأثر حركة التجارة البرية بين البلدين بالوضع الإقليمي، وبالقيود المفروضة على بعض الصادرات الزراعية المغربية، خصوصاً أن السوق الموريتانية تعتمد على هذه الإمدادات لتغطية جانب مهم من احتياجاتها. غير أن المعطيات المتاحة لا تثبت وجود صلة مباشرة بين زيارة بوريطة والتوقف المبلغ عنه في الكركرات أو قرار تعليق صادرات الطماطم، كما لا تؤكد أن حركة المعبر توقفت بشكل شامل أو أن جميع شحنات الخضروات والفواكه باتت ممنوعة من العبور.







