مقالات وآراء

غورمو عبدول لو: تشديد السياسة النقدية في موريتانيا قد يفاقم الغلاء والهشاشة الاجتماعية

🔊استمع إلى الموضوعجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة الموضوع
استمع إلى الموضوع

نواكشوط- التواصل

حذّر الأستاذ الجامعي والكاتب غورمو عبدول لو من أن تشديد السياسة النقدية الذي أقره البنك المركزي الموريتاني قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية والهشاشة الاجتماعية، معتبراً أن رفع تكلفة القروض وتقليص السيولة لن يعالجا الأسباب البنيوية للتضخم، وقد يزيدان الأعباء على صغار المنتجين والتجار والأسر محدودة الدخل.

وقال غورمو، في مقال نشره الأحد 1 نوفمبر 2026، إن البنك المركزي رفع في 28 أكتوبر الماضي سعر الفائدة الرئيسي من 6.75% إلى 7.25%، كما زاد نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك من 8% إلى 15%، بهدف احتواء التضخم الذي ارتفع، وفق الأرقام الرسمية، من 4.1% في ديسمبر 2025 إلى 9.3% في سبتمبر 2026.

وأوضح أن هذه الإجراءات تأتي في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، تتسم بتراجع المراعي بفعل الجفاف، وتضرر الثروة الحيوانية نتيجة انعدام الأمن في مالي وصعوبة وصول المنمين إلى مناطق الترحال التقليدية، فضلاً عن الضغوط التي يواجهها المزارعون في الضفة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والنزاعات المتعلقة بالأراضي الزراعية.

واعتبر الكاتب أن تشديد شروط الائتمان وتقليص السيولة قد ينعكسان بصورة أكبر على المؤسسات الصغيرة والتجار والمنتجين والأسر، بينما تظل الأنشطة الكبرى المرتبطة بالاستيراد والقطاع المالي أقل تأثراً، محذراً من أن ارتفاع تكلفة التمويل قد ينتقل إلى أسعار السلع والخدمات، بما يفاقم أعباء المستهلكين ويؤثر على النشاط الاقتصادي وفرص العمل.

وأشار إلى أن التضخم في موريتانيا يرتبط، في جانب أساسي منه، بالاعتماد الكبير على الاستيراد وتراجع الإنتاج المحلي، وهي عوامل لا يمكن معالجتها بمجرد رفع أسعار الفائدة، لأن هذه السياسة لا تتحكم في الأسعار العالمية ولا تعالج آثار الجفاف وتراجع الإنتاج الزراعي والحيواني.

ودعا غورمو الحكومة إلى تبني سياسة اقتصادية تركز على الإنتاج المحلي، من خلال إطلاق خطة استعجالية لدعم الثروة الحيوانية والزراعة الأسرية، وتأمين المنمين في المناطق الشرقية، وحماية الأراضي الزراعية في الضفة من الاستغلال والاعتداءات العقارية، فضلاً عن مكافحة الممارسات الاحتكارية في قنوات الاستيراد.

كما طالب بتوجيه مساعدات مسؤولة للفئات الهشة، وفتح حوار مع الشباب والعمال والشركاء الاجتماعيين بشأن الظروف المعيشية، ووقف القمع، إلى جانب تقليص النفقات العمومية غير المنتجة ومكافحة الفساد واختلاس المال العام.

وشدد الكاتب على ضرورة تعزيز الشفافية في تحديد الأسعار وتكاليف القروض وحجم التمويلات الموجهة للمؤسسات الصغيرة والمنتجين، معتبراً أن حماية القدرة الشرائية لا تتحقق بالسياسة النقدية وحدها، وإنما تتطلب زيادة الإنتاج والتشغيل وتوزيعاً أكثر إنصافاً لعائدات البلاد ومواردها.

وخلص إلى أن غياب معالجة اقتصادية شاملة قد يجعل تشديد السياسة النقدية عاملاً إضافياً في تعميق الهشاشة الاجتماعية، أو يحوله إلى إجراء تقني محدود الأثر في حياة المواطنين.

غورمو عبدول لو – مقال منشور في 1 نوفمبر 2026.

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى