أخبار وطنية

البطاقة الصحفية.. معيار جديد لاحتكار التمثيل المهني؟

🔊استمع إلى الموضوعجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة الموضوع
استمع إلى الموضوع

نواكشوط – التواصل

نشرت السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، قبل نحو يومين، على صفحتها في موقع فيسبوك، إعلان تشكيلة لجنة تسيير وتوزيع صندوق الدعم العمومي لوسائل الاتصال، المعينة يوم 29 أكتوبر الماضي، متضمناً أسماء وصفات أعضائها.

غير أن جملة وردت في توصيف أحد أعضاء اللجنة، باعتباره ممثلاً لـ«النقابات الصحفية التي تضم أكبر عدد من الصحفيين الحاملين للبطاقة الصحفية»، أثارت انتباه المهتمين بالشأن الإعلامي، وفتحت الباب أمام تساؤلات تتجاوز مجرد الإعلان عن تشكيلة اللجنة، لتلامس مستقبل التعددية والتمثيل المهني في الحقل الصحفي.

فهل نحن أمام معيار جديد لتحديد التنظيمات الصحفية المستحقة للتمثيل، يقوم على عدد البطاقات الصحفية التي حصل عليها منتسبوها؟ وهل جرى اعتماد هذا المعيار بقرار من الوزير السابق ولد مدو، الذي ارتبط اسمه بتشكيل بعض التنظيمات المهنية التي تحظى اليوم بمكانة خاصة في منظومة التمثيل داخل قطاع الصحافة الخاصة؟

والأكثر إثارة أن غالبية منتسبي النقابة المعنية الحاصلين على البطاقات الصحفية ينتمون إلى مؤسسات الإعلام العمومي، وليس إلى مؤسسات الصحافة الخاصة. وهو ما يطرح تساؤلاً حول مدى وجاهة اعتماد عدد هذه البطاقات معياراً لتحديد التنظيم الأكثر تمثيلاً للصحافة الخاصة، فضلاً عن طبيعة المعايير التي تحكم منحها وتوزيعها، خصوصا وأنها نتحدث عن صندوق لدعم الصحافةالخاصة.

وتزداد الصورة تعقيداً عند استحضار معطيات انتخاب المكتب الحالي للنقابة المشار إليها في الإعلان، إذ تشير لائحة منتسبيها إلى وجود نحو 1800 عضو، بينما لم يحصل المكتب المنتخب، وفق محضر نتائج التصويت، سوى على حوالي 400 صوت. فأين بقية المنتسبين؟ وما نسبة المشاركة الفعلية؟ وهل تعكس النتائج حجم التمثيل الذي يجري تقديمه اليوم باعتباره أساساً لمنح التنظيم موقعاً مميزاً داخل لجنة الصندوق؟

كما تطرح مشاركة عدد من الإداريين والعمال غير الصحفيين في مؤسسات الإعلام العمومي في التصويت لمصلحة المكتب تساؤلات إضافية حول طبيعة الهيئة الناخبة، ومدى احترام شروط الانتساب والتصويت في انتخابات يُفترض أنها تتعلق بتمثيل الصحفيين المهنيين.

ولا يقل إثارة للتساؤل أن أولى عمليات توزيع البطاقة الصحفية أثارت جدلاً بشأن حصول مؤسسة يديرها أحد أعضاء لجنة البطاقة على سبع بطاقات من أصل ثمانية ملفات تقدمت بها، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول تضارب المصالح ومعايير منح البطاقة، خصوصاً في ظل الجدل الذي رافق حصول عضو في اللجنة نفسها على إحدى البطاقات الأولى.

وتعيد هذه المعطيات إلى الأذهان حديث الوزير السابق عن «التجمع الذي يضم المؤسسات الأكثر إنتاجاً في الصحافة الخاصة»، باعتباره معياراً لتحديد التنظيمات المستحقة للتمثيل، قبل أن تظهر اليوم عبارة «النقابات التي تضم أكبر عدد من الصحفيين الحاملين للبطاقة الصحفية». فهل نحن أمام استمرار للنهج نفسه، ولكن بمعيار جديد، أم أن العبارة الواردة في إعلان تشكيلة اللجنة تعكس توجهاً يراد تكريسه لإقصاء التنظيمات المهنية الأخرى؟

والسؤال الأهم: هل يتيح حصول نقابة على عدد أكبر من البطاقات الصحفية احتكار تمثيل الصحفيين وإقصاء بقية التنظيمات، في مخالفة لمبدأ التعددية النقابية الذي يفترض أن يضمن لكل هيئة حق الدفاع عن مصالح منتسبيها والمشاركة في آليات الدعم العمومي وفق قواعد شفافة ومنصفة؟

إن الوزير الجديد ليس مضطراً إلى مواصلة مسار ورثه عن سلفه، ولا ينبغي له أن يجد نفسه طرفاً في إشكالات صنعها الوزير المقال للحقل الصحفي وللوزارة والحكومة. فالمطلوب اليوم مراجعة المعايير التي حكمت تشكيل لجنة الصندوق، والتحقق من سلامة إجراءات التمثيل، وضمان عدم تحويل البطاقة الصحفية أو نتائج انتخابات الهيئات المهنية إلى أدوات لاحتكار المشاركة والامتيازات.

أما الرسالة الأوضح التي ينبغي أن يدركها الجميع، فهي أن الصحافة الخاصة ليست ملكاً لتنظيم بعينه، وأن التمثيل المهني لا يُمنح بالمحاباة أو بقرارات إدارية، وإنما يستند إلى قواعد موضوعية تحترم التعددية والاستقلالية وتكافؤ الفرص.

أسئلة فرضتها جملة واحدة في إعلان رسمي، لكنها تعيد فتح ملف بالغ الحساسية، لن تطوى صفحته بمجرد تغيير الوزير، وإنما بمعالجة أسبابه وضمان عدم تكرار ممارساته.

أبو محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى