زيارة غزواني للداخل.. تفقد أحوال المواطنين أم اختبار جديد للتعبئة السياسية؟

نواكشوط – التواصل: لا تبدو الزيارات الميدانية لرئيس الجمهورية إلى الولايات الداخلية أمراً استثنائياً؛ فهي إحدى أدوات الحكم للاطلاع على أوضاع المواطنين، وتقييم تنفيذ المشاريع، والاستماع مباشرة إلى المطالب والمشكلات المحلية.
وفي هذا السياق تأتي زيارة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى آدرار وإنشيري، التي تمتد من 20 إلى 26 سبتمبر وتشمل لقاءات مفتوحة مع السكان واستقبالات شعبية ومهرجانات في أطار وأكجوجت، وفق البرنامج الرسمي.
لكن السياق السياسي المحيط بالزيارة يفتح سؤالاً آخر وهو: هل يستطيع المواطن المحلي أن يكون فعلاً محور هذه اللقاءات، أم أن الحشد السياسي والتنظيمي المصاحب لها قد يطغى على وظيفتها الأصلية؟
هذا السؤال يكتسب وزناً إضافياً في ظل تصاعد الحديث داخل معسكر الموالاة عن استمرار الرئيس، وصولاً إلى قرار المكتب السياسي لحزب الإنصاف، في 13 سبتمبر، تكليف لجنته الدائمة بدراسة مطالب منتخبي الحزب ومناضليه وأطره المتعلقة بالتمسك بالرئيس والدفع نحو «الإصلاحات الكفيلة بتحقيق ذلك».
وكانت هذه الدعوات قد ظهرت بالفعل في عدد من الولايات، بينها آدرار، حيث أعلن رئيس الجهة باسم منتخبين دعم استمرار ولد الغزواني لولاية ثالثة، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية.
ويزداد التناقض وضوحاً بالنظر إلى أن الدستور يقصر إعادة انتخاب الرئيس مرة واحدة، فيما أكد ولد الغزواني نفسه سابقاً التزامه بالدستور، وقال إن الجدل حول مأمورية ثالثة ليس أولوية في المرحلة الراهنة.
ولا يتعلق الأمر بالخطاب السياسي وحده. فكل زيارة رئاسية إلى الداخل تستنفر عادة المنتخبين والأطر ورجال الأعمال والوجهاء والفاعلين السياسيين، بمن فيهم القادمون من خارج المنطقة المعنية، وتتحول التعبئة والاستقبال إلى جزء أساسي من المشهد.
وإذا أضيف إلى ذلك ما يرافق التحضير من إنفاق وتبرعات مالية للحشد والاستقبال، فإن السؤال المشروع يصبح، كم من هذه الموارد كان يمكن أن يتحول إلى مشاريع صغيرة مدرة للدخل أو مساعدات مباشرة للأسر المحتاجة؟
وكم من الوقت المتاح للرئيس يذهب إلى مهرجانات الاستقبال، وكم منه يبقى للاستماع الفعلي إلى سكان المنطقة؟
ليست المشكلة في استقبال الرئيس بحد ذاته، ولا في التعبير عن الدعم السياسي، وإنما في خطر أن تتحول الزيارة من مناسبة لقياس ما تحقق على الأرض والاستماع إلى المواطنين إلى اختبار لحجم التعبئة والولاء؛ وعندها يصبح التحدي الحقيقي هو ضمان أن يصل صوت المواطن المحلي إلى الرئيس وسط ضجيج الحشود، وأن تُقاس الزيارة بما تتركه من حلول والتزامات ملموسة، لا بعدد السيارات واللافتات وحجم الاستقبال.







