لو لم توجد إيران ماذا سيكون حال حركات التحرر في فلسطين

إن ما تتعرض له جمهورية إيران الإسلامية من عدوان متواصل عليها، ومن حصار وخنق لشعبها، وتدمير لمقدراتها ومنجزات شعبها، له سبب واحد يعرفه القريب والبعيد: هو رفض الخضوع للسيطرة والنفوذ الأمريكيين، ورفض القواعد الأمريكية، وعدم التسليم بالتنازل عن حق الفلسطينيين في أرضهم، وعن مقدساتهم وقبلة المسلمين الأولى.
لقد كانت الثورة الإيرانية التي أسقطت الشاه، أسقطت في نفس الوقت حليف أمريكا وإسرائيل، شاه إيران الذي كان يمثل دركياً في المنطقة، الحارس للنفوذ والمصالح الأمريكية والإسرائيلية. وفي نفس الوقت بَرَز موقف حاسم وحازم، واضح وقاطع، يرفض الظلم للفلسطينيين من طرف الصهاينة الأمريكيين والإسرائيليين، ويرفض تمرير المؤامرات ضد الشعب الفلسطيني للاستيلاء على أراضيهم، وتدنيس مقدساتهم، وتشتيتهم، ومواصلة إبادتهم!!!
في الوقت الذي رأى العالم كله الذين يدّعون حرصهم على حماية العروبة والمذهب السني، والذين تحيط أقطارهم من كل الجهات بأرض فلسطين التي تُغتصب، وتُجرى مطاردة شعبها وتعذيبهم وإبادتهم طيلة 70 سنة، لا يلقون فيها تأييداً إلا خلال الخمسينات وما بعدها من صعود لحكومات وطنية، لم يسمح لها الاستعمار والرجعية والصهيونية بالاستقرار طويلاً، فأزاحتها وشوّهت فكرتها، وخلقت لها بعبعاً تتلهى بمعاداته، ليستريح الثلاثي الشرير بأرض العرب، يمزقون ويشتتون، ويقتلعون كل نبتة طيبة لا تناسب ذوق ومزاج الأشرار، تنمو وتثمر.
لقد ساد واقع كاد يمحو أي أثر لرفض مخططات الأعداء، لولا قيام أنبل وأعظم وأشرف ظاهرة تركت ضوءاً يُرى في نهاية النفق: تلك ظاهرة المقاومة الفلسطينية واللبنانية، وفي كل مكان ظهرت فيه. مقاومة تسببت فيها واستمرت تدعمها جمهورية إيران الإسلامية، والتي تحملت في سبيل ذلك ما لا طاقة لأحد به، لولا عمق الإيمان والاستعداد المسبق لدفع الأثمان.
لقد غاب أي دور لمن كانوا يدّعون الاستعداد للدفاع عن العروبة وعن المذهب السني، والذين ظلوا يتهمون إيران بمختلف التهم، ويصفونها بمختلف الأوصاف الظالمة. فقد ظلوا خانعين يخضعون لإرادة أمريكا وإسرائيل وعربدتهما، وتركوها تمارسان مؤامراتهما ومخططاتهما الخبيثة، وتركوا لإيران شرف المقاومة والتصدي وإفشال خطط العدوان، رغم التضحيات ورغم الآلام. صمدت إيران وصمد شعبها المؤمن الأصيل، وقبلوا راضين اعتبار مصالح شعبهم جزءاً من مصالح الإخوة العرب والفلسطينيين!!!
التراد ولد سيدي







