أخبار وطنية

نظافة نواكشوط … مبلغ خيالي وعجز شركة أرما المغربية عن نظافة العاصمة … ما الحل ؟

نواكشوط- التواصل: تابع المواطنون المهتمون بوسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، بكثير من الحسرة، تسجيلا مصورا قصيرا لمواطن سعودي زار موريتانيا مؤخرا وقدم نصائح أخوية للشعب الموريتاني تنتقد انتشار “الزبالة” وخص بالذكر العاصمة نواكشوط ومدينة شنقيط.
بعد نشر هذا المقطع استدعى وزير الداخلية ممثلي شركة “ارما موريتانيا” المغربية التي فازت بعقد مناقصة تنظيف العاصمة نواكشوط بمقاطعاتها التسع وذلك بمبلغ إجمالي يتجاوز 70.6 مليار اوقية قديمة طيلة سنوات العقد العشرة.
وبحسب ما أُعلن رسميًا وما تضمنته وثائق إطلاق المشروع، فإن التزامات شركة أرما المغربية لا تقتصر على جمع القمامة، بل تشمل إنشاء منظومة متكاملة لإدارة النفايات الحضرية في نواكشوط. ومن أبرز هذه الالتزامات:
1. جمع النفايات المنزلية من جميع أحياء ومقاطعات نواكشوط التسع وفق برنامج منتظم يغطي كامل العاصمة.
2. نقل النفايات إلى مركز التحويل الفني (Centre de Transfert Technique) باستخدام شاحنات ضاغطة وآليات مخصصة، بدل الاعتماد على النقل العشوائي.
3. توفير أسطول حديث من المعدات، يشمل:
شاحنات ضغط وجمع النفايات.
شاحنات نقل كبيرة.
آليات للتحميل والرفع.
معدات للفرز.
تجهيزات لوجستية مساندة.
4. توفير حاويات حديثة وتوزيعها في مختلف الأحياء وفق الكثافة السكانية وحجم النفايات، مع تعويض الحاويات التالفة عند الحاجة.

5. القضاء على “النقاط السوداء”، وهي أماكن تراكم النفايات المزمنة، من خلال حملات استثنائية إضافة إلى العمل اليومي.

6. تنظيف الشوارع والساحات والأماكن العامة بصورة دورية، وليس الاكتفاء بجمع الحاويات فقط.

7. تشغيل وتأهيل اليد العاملة المحلية، حيث استوعبت الشركة عددًا من عمال الشركة السابقة إلى جانب توظيف عمال جدد بعد التكوين.

8. تنفيذ حملات توعية بيئية بالشراكة مع البلديات والمدارس والمجتمع المدني لترسيخ ثقافة المحافظة على النظافة.

9. الاستجابة السريعة للملاحظات؛ إذ أكدت وزارة الداخلية أن الشركة ملزمة بمعالجة المشكلات التي تسجلها السلطات والبلديات خلال 48 ساعة، وإلا تعرضت للجزاءات المنصوص عليها في العقد.

ما الذي يميز عقد أرما عن العقود السابقة؟

من خلال ما نُشر، يبدو أن العقد الجديد يعتمد على مؤشرات أداء أكثر وضوحًا؛ أي أن الشركة لا تُقاس فقط بعدد الشاحنات أو العمال، بل أيضًا بنتيجة الخدمة على الأرض، مثل:
سرعة إزالة النفايات.
اختفاء نقاط التراكم.
نظافة الأحياء بشكل مستمر.
جاهزية الأسطول والمعدات.
الاستجابة لشكاوى السلطات والبلديات خلال المدة المحددة.

وحسب المعلومات الرسمية والمتداولة حول الصفقة، فإن شركة أرما موريتانيا (ARMA) المغربية باشرت تنفيذ عقد نظافة مدينة نواكشوط في 3 يوليو 2025، بعد استكمال إجراءات إسناد الصفقة، بينما بدأت أولى حملاتها الميدانية الواسعة في سبتمبر 2025، ورغم ذلك تتراكم القمامة في الشوارع والطرقات والأحياء ولا يكاد يلاحظ أي حضور للشركة عكس ما كان عليه شكل العاصمة حين كان عقد النظافة في عهدة بيزورنو الفرنسية.

أما تفاصيل عقد شركة أرما المغربية فهي كالتالي:

قيمة العقد: 7.06862 مليار أوقية قديمة سنويا، أي نحو 706.862 مليون أوقية جديدة (حوالي 16.4 مليون يورو وقت توقيع العقد).

مدة العقد: 10 سنوات وهو ما يعني أن وزارة الداخلية ستدفع 70.6 مليار أوقية قديمة عن مجمل فترة الغقد.

يجدر بالذكر أن منح الصفقة مر بعدة مراحل من الطعون وإعادة الإسناد؛ إذ كانت سلطة تنظيم الصفقات قد علّقت قرارات الإسناد السابقة أكثر من مرة قبل أن يستقر العقد نهائيًا على شركة ARMA Holding المغربية المذكورة.

ومقارنة بالعقد التاريخي مع شركة بيزورنو الفرنسية (Dragui Transport التابعة لمجموعة Pizzorno) الذي وقع خلال المرحلة الانتقالية برئاسة الرئيس الراحل اعلي ولد محمد فال سنة 2007 تتضح الصورة على النحو الآتي بالنسبة لبيزورنو:

جمع النفايات ونقلها ومعالجتها والردم الفني
جمع ونقل النفايات وتنظيف العاصمة بمنظومة حديثة تشمل المقاطعات التسع
أدخلت الشركة  لأول مرة شاحنات ضاغطة حديثة ومركز ردم فني مطابق للمعايير الدولية
التزمت بإدخال أسطول جديد ومتطور من الشاحنات والآليات والحاويات
لماذا كان عقد بيزورنو يُعد نجاحًا كبيرًا؟
ورغم أن قيمته كانت أقل بكثير من العقد الحالي، فإن بيزورنو أحدثت تحولًا كبيرًا لأن العاصمة آنذاك كانت تعتمد على وسائل تقليدية ومحدودة. فقد أدخلت الشركة:
شاحنات ضاغطة حديثة.
نظام جمع يومي ومنظم.
مركزًا للردم الفني على طريق PK23 بدل المكبات العشوائية.
أكثر من ألف عامل موريتاني مع تكوين وتأطير مهني.
ولهذا ارتبط اسم بيزورنو في أذهان كثير من سكان نواكشوط بمرحلة شهدت تحسنًا واضحًا في النظافة.

لماذا أصبح عقد شركة أرما أغلى؟

ليس بالضرورة لأن الخدمات أغلى فقط، بل لأن الظروف تغيرت كثيرًا منذ 2007، ومن أبرز الأسباب:

تضاعف عدد سكان نواكشوط تقريبًا.

توسعت المدينة بشكل كبير وظهرت أحياء جديدة.

ارتفعت كميات النفايات اليومية من قرابة 350 طنًا عند بداية عقد بيزورنو إلى ما بين 600 و700 طن خلال سنوات لاحقة، ثم واصلت الارتفاع مع نمو المدينة.

ارتفعت أسعار الوقود والأجور وقطع الغيار والمعدات خلال ما يقارب عقدين.

لذلك، فإن مقارنة الرقمين الماليين وحدهما قد تكون مضللة، لأن حجم المدينة ومتطلبات الخدمة في 2025 أكبر بكثير مما كانت عليه في 2007، إلا أن منظر المدينة ونظافتها كانت قياسية في عهد بيزورنو.

ولذلك، يبقى عقد بيزورنو نموذجًا مهمًا لأنه حقق أثرًا ملموسًا على مستوى نظافة العاصمة خلال سنواته الأولى، بينما سيكون الحكم على أداء أرما مرتبطًا بقدرتها على تحقيق مستوى مماثل أو أفضل في ظروف أصبحت أكثر تعقيدًا.

ما يلاحظه المواطن العادي:
يعتقد المواطن العادي أن الدولة أخلت مسؤوليتها تجاه نظافة العاصمة والنخبة فقط هم من يعلمون بوجود عقد لنظافة نواكشوط مع شركة متخصصة، لذلك فإن الحكم على رداءة أداء الشركة ينطلق من واقع انتشار القمامة وانعدام الحاويات في الشوارع والأحياء، وخاصة في أغلب مقاطعات الأطراف مثل نواكشوط الشمالية والجنوبية. وبعض مناطق نواكشوط الغربية.
فهل ستلزم الحكومة شركة أرما بتنفيذ التزاماتها في بنود العقد أم ستضطر لفسخ هذا العقد مع الغرامة وإسناده لشركة أكثر جدية ؟

التواصل نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى