مقالات وآراء

ليست هناك دماء مقدسة ودماء مهدورة

النجاح بنت محمذ فال
تصريحات بعض الفلان، ومنهم صمبا تيام، حول رفض تسوية مظالم الدولة في غير نظام معاوية، تعني أن بعض الدم أطهر من بعضه، وأن هناك نظام مستهدف أكثر من غيره !
الواقع أن ملف الإرث الإنساني “المحصن” الناتج عن تداعيات انقلاب الفلان العرقي، والذي كان أول انقلاب عرقي في موريتانيا، لا يمكن ان تختزل فيه كل الملفات التي قامت منذ نشأة الدولة …
ذلك أن هذا الانقلاب نتجت عنه مأساة 1989 التى قتل فيها أكثر من 700 مواطن بيظاني معظمهم سنغاليون، وتمت فيه تصفية عرقية مما أدى إلى انفلات أمني بموجبه فقد بعض عناصر الأمن صوابهم لأن كل واحد يرى تصفية عرقية لذويه. ثم قام انقلاب 1990 الذي يدل على أن أي تصفية عرقية لم تتم ضد الفلان قادة انقلاب 1987 لأنها لو تمت لما بقي من يدبر انقلابا آخر وعندما قدم مهتمون ملف الإرث الإنساني ” المحصن” لم يعترض عليه أي أحد وقامت الدولة أربع مرات بتسويته، بينما الملفات الأخرى بقيت عالقة، فلا مجال للتفاضل بين الدماء.
هل من المعقول ان تبقى ملفات الإرث الإنساني معلقة؟
لماذا لا يأخذ كل الذين قتلوا وعذبوا ونهبت أموالهم حقهم ؟
هل يحق لضحايا القمع أيام الرئيس المختار أن ينالوا حقهم وهم الذين قتلوا حتى أثناء المرض والأسر،
كما حدث في قضية اعمارت النعمة ؟
ألا يحق لعمال الزويرات أن ينالوا حقهم ؟
ألا يحق لأسر المختار ولد داداه نفسه وحكومته أن ينالوا حقهم وهم الذين سجنوا وعذبوا ونهبت أموال بعض مناصريهم وأقاربهم كما حدث مع رجال الأعمال حابه محمد فال وعبد الله ولد سيديا
ألا يحق لضحايا انقلاب 1981 أن ينالوا حقهم وهم الذين فصلوا من وظائفهم وعذبوا وحرموا حقوقهم المدنية ؟
ألا يحق للإعلاميين والكتاب الذين عذبوا وقتل بعضهم سنة 1982، وعلى رأسهم الخليل النحوي، أحمدو ميح، فاضل أمين ؟
ألا يحق للشباب الذين عارضوا نظام هياكل تهذيب الجماهير سلما ان ينالوا حقهم وهم الذين قتل بعضهم وسجن كثيرون حتى أن من أطلق سراحهم وصلوا الألف وعلى رأسهم إعلاميون مثل كابر هاشم والشيخ بكاي، علما بأن هناك في هذه الدورة من مات تحت التعذيب مثل سيدي محمد ولد لبات وأحمد ولد دداه ومحمد الأمين ناجم.
افلا يحق لضحايا الرافضين لتزوير انتخابات 1991 أن ينالوا حقهم وهم الذين قاموا باحتجاجات سلمية قتل أثناءها أمنيون في عمليات حفظ النظام ؟ في حين عانى الكثيرون من الفصل التعسفي من وظائفهم والحرمان من حقوقهم المدنية حتى أنهم منعوا من الاكتتاب في بعض مؤسسات الدولة كالجيش مثلا،
أليست هذه دماء موريتانية؟!
هل من العدل ان تختزل كل ملفات الإرث الإنساني في عرق الفلان مع أنهم أول من قام بانقلاب عرقي صدم الرأي العام كثيرا وسبب شرخا كبيرا في الوعي الوطني
والشعور بأهمية رسالة الدولة .
وهل من العدل أن تختزل كل قضايا القمع في نظام واحد هو نظام معاوية؟
ينبغي، بل يجب أن تتم تسوية كل المظالم وليس هناك ملف محصن، كما أنه ليست هناك دماء مقدسة ودماء مهدورة

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى