روسيا لن تقبل الانكسار مهما كلفها ذلك

في هذا العالم تحدث أمور لا يمكن تصور حدوثها دون أن يكون لحدوثها آثار مدمرة، لكنها تحدث وتمر وكأنها حلم أو سحابة صيف.
لقد رأينا تطورات السياسات في الاتحاد السوفياتي، وفي دول حلف وارسو الاشتراكية، وكنا نعتقد أن الاضطرابات في الدول الاشتراكية لا يمكن أن تتسبب في الانقلاب على الأنظمة الاشتراكية، لأن ذلك قد يتسبب فيما لا تُحمد عقباه من صدام بين الحلفين: الأطلسي ووارسو، الأمر الذي لا يمكن تحمل نتائجه.
ومع ذلك استمرت الدول الاشتراكية تتساقط الواحدة بعد الأخرى، وكأن الأمور مُعدّة ومخططة!!!
وبدأ الوضع داخل اتحاد الجمهوريات السوفياتية يظهر أشكالاً من النشاطات والتطورات تنذر بأسوأ العواقب، وبدأ الحزب الشيوعي السوفياتي يتبنى سياسات “بيرسترويكا”: إعادة الهيكلة والشفافية لإنقاذ الاقتصاد، ووضع العقلاء أياديهم على صدورهم خوفاً مما يمكن أن يحدث.
ولم يكن ممكناً تصور أن تبلغ الأمور حد انتهاء وحدة 15 جمهورية هي التي يقوم عليها الاتحاد السوفياتي، والتي يعتمد عليها حلف وارسو والجمهوريات الاشتراكية في أوروبا.. بأسطول وقوات جوية وبرية يستحيل تصور كيف يمكن هزيمتها، مع ما تملك من قوة صاروخية استراتيجية قادرة على إفناء العالم مهما كانت الظروف، لو تعرضت لهجوم مخطط ومفاجئ، أو كانت حاضرة ومنتبهة في كل الأحوال. لا يمكن حماية العالم من التدمير إذا تعرضت الجمهوريات السوفياتية لهجوم!!!
كيف يمكن تصور تعرض الاتحاد السوفياتي للتفك؟ وكيف يمكن تدمير حلف وارسو دون إطلاق رصاصة واحدة؟
لقد كتبت مقالاً أحلل فيه المخاطر التي سيتعرض لها العالم إذا وصلت الأمور إلى محاولة إنهاء الدولة السوفياتية، وكنت أتصور عدم إمكان الوصول إلى تدمير الاتحاد السوفياتي قبل أن نعيش كارثة لا حدود لها.
لكننا فجأة رأينا اجتماعاً لأربع جمهوريات سوفياتية هي: روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا، ثم إعلان الانفصال والانتهاء من الاتحاد، وهكذا تستمر الأمور حتى نصل إلى ما نرى!!!
إننا أمام ما حدث لحلف وارسو والاتحاد السوفياتي، لم يبقَ شيء لا يمكن تصور وقوعه، حتى في عهد الرجل الذي يعتبر ما حدث كارثة غير مسبوقة: فلاديمير بوتين، الذي يحسبه المرء غير قادر على أن يحدث ما حدث.
لا يمكن تصور هزيمة روسيا في حرب أوكرانيا تتسبب في تدمير مشاريع الرجل!!!
فهل يمكن تصور أن يسلم العالم هذه المرة؟ لا نرى ذلك.
إن بوتين قد يتسبب في تدمير العالم، لكنه لن يقبل هزيمة روسيا وتدمير ما بقي من مشروعاته في إقامة دولة روسية تتمتع بمكانة في عالم تسيده أمريكا والصين، والباقي تابعين ملحقين!!!
إن هذا العالم لا يستحيل فيه حدوث أي شيء، لكن قبول بوتين لهزيمة روسيا في هذه الحرب التي تجري مع الغرب كله غير وارد وغير ممكن.
فهنالك احتمالان: إما إزاحة فلاديمير بوتين بشكل أو بآخر، أو إعطاؤه جزءاً مما يطمح إليه من مكانة لبلاده، أو الاستعداد لما لا يمكن تصوره!!!
التراد ولد سيدي







