الوكالة الموريتانية للأنباء تحتفي بنصف قرن من العطاء تحت شعار : نصف قرن في خدمة الخبر خدمة للوطن

خلدت الوكالة الموريتانية للانباء، مساء الجمعة في نواكشوط، الذكرى الخمسين لانطلاقتها وإصدار أول عدد من جريدة الشعب بنسختيها العربية والفرنسية. وذلك تحت شعار: “نصف قرن في خدمة الخبر… خدمة للوطن”.
ويجسد الحفل محطة وطنية لاستحضار مسيرة إعلامية تمتد على مدى خمسة عقود، اضطلعت خلالها الوكالة وجريدة «الشعب» بدور محوري في مواكبة مسار البناء الوطني، ونقل الخبر بمهنية وموضوعية، وترسيخ الإعلام العمومي كرافد للتنمية، وتعزيز الوعي الوطني وضمان الحق في الوصول إلى المعلومة الموثوقة.
ويأتي تنظيم هذه المناسبة تقديرا لإسهامات الأجيال المتعاقبة من الإعلاميين والإداريين والفنيين الذين أسهموا في بناء هذه المؤسسة وتطويرها، وتأكيدا على مواصلة رسالتها في مواكبة مسار التنمية الوطنية وتعزيز الحضور الإعلامي لموريتانيا، وفق رؤية تستجيب لمتطلبات العصر وتواكب التطورات المتسارعة في قطاع الإعلام والاتصال.
واستُهل الحفل بعرض فيلم وثائقي استعرض أبرز المحطات في مسيرة الوكالة منذ بث أول برقية إخبارية في الأول من يوليو 1975، مسلطا الضوء على تطور خدماتها التحريرية والرقمية، ودورها في مواكبة مسيرة بناء الدولة، وتوثيق الأحداث الوطنية، وترسيخ حضور الخبر الموريتاني على المستويين الوطني والدولي.
وفي كلمة له بالمناسبة، قال وزير الثقافة والفنون، إن الوكالة الموريتانية للأنباء، بما تضمه من صحف ومنصات إعلامية، ظلت طوال خمسة عقود المصدر الرئيس للخبر الوطني الموثوق، كما شكلت المدرسة الأولى التي تخرجت منها أجيال من الصحفيين، في مرحلة سبقت إنشاء مؤسسات التكوين الإعلامي.
واستطرد الوزير ما تحقق من إنجازات لصالح الصحافة مؤكدا أن العمل يتواصل لتنفيذ مشاريع استراتيجية، من أبرزها إنشاء مركب إعلامي نموذجي، وإطلاق منصات وإذاعات باللغات الوطنية، وإعداد الاستراتيجية الوطنية للاتصال، وتعزيز استقلالية المؤسسات الإعلامية، والارتقاء بكفاءة الصحفيين.
من جانبه، أكد المدير العام للوكالة الموريتانية للأنباء، السيد محمد تقي الله الأدهم، أن الاحتفال باليوبيل الذهبي للوكالة يشكل محطة لاستحضار تاريخ الإعلام العمومي في موريتانيا وتكريم جهود الرواد المؤسسين الذين وضعوا أسسه الأولى.
وأوضح أن يوليو 1975 شهد تأسيس الوكالة إلى جانب صحيفتي «الشعب» باللغتين العربية والفرنسية، ما مثّل انطلاقة الإعلام العمومي الوطني، مشيرا إلى أن المؤسسين تركوا إرثا مهنيا قائما على الالتزام والمسؤولية والإخلاص، وهو ما واصلته الأجيال اللاحقة.
وأضاف أن دمج الصحيفتين مع مؤسسة الوكالة عام 1990 شكّل تحولا مهما عزز قدراتها ووسّع مجالات عملها، مشيرا إلى أنه منذ العام 2019 شرعت الوكالة في مسار تحديث مستمر، تجسد في إصلاحات هيكلية وتحسين أوضاع العاملين وتسوية وضعية المتعاونين بفضل الدعم الحكومي غير المسبوق وتوجيهات رئيس الجمهورية، لصالح قطاع الإعلام.
وأكد أن الإعلام متعدد الوسائط أصبح ضرورة تفرضها التحولات الرقمية، ما يستدعي تطوير المحتوى وتعزيز الحضور الرقمي بما يواكب متطلبات المرحلة وتطلعات الجمهور.
وفي هذا الإطار، كشف المدير العام عن إعداد برنامج للتحديث والتطوير للفترة 2027-2030، يهدف إلى الارتقاء بأداء قطاع الاتصال، وتعزيز الدور الريادي للوكالة الموريتانية للأنباء بوصفها المؤسسة الوطنية المرجعية في مجال الإعلام.
وأوضح أن هذا البرنامج يأتي في إطار خطة عمل المؤسسة لسنة 2026، التي ستشكل مرحلة انتقالية تُوجَّه خلالها الجهود لتحديث بنيتها المؤسسية، والارتقاء بأدائها المهني، وتعزيز قدرتها على مواكبة التحولات المتسارعة في قطاع الإعلام والاتصال، بما يرسخ مكانتها مصدرا وطنيا رائدا للأخبار الموثوقة.
وجدد التزام الوكالة بتوسيع إنتاجها الصحفي، والانفتاح على الشباب، وتعزيز التحقيقات الصحفية والاستقصاءات، وإشراك الباحثين والخبراء في الإنتاج الإعلامي المتعلق بالقضايا الوطنية، بما يدعم دورها كمصدر رئيسي للأخبار الموثوقة.
وفي مداخلاتهم، أجمع المتحدثون على الدور المحوري الذي تضطلع به الوكالة في مواكبة مسيرة الدولة الوطنية، والإسهام في تكوين أجيال من الصحفيين، وترسيخ أسس الإعلام المهني.
وأكد أحمد ولد سيدي بابه (الوزير الذي تأسست الوكالة في عهده)، أن إنشاء الوكالة الموريتانية للأنباء جاء بمبادرة من الرئيس المؤسس، المختار ولد داداه، تجسيدًا لقناعة الدولة بأهمية امتلاك مؤسسة إعلامية وطنية، معتبرا أن التحديات التي تفرضها وسائل التواصل الاجتماعي تستدعي تعزيز دور الوكالة في التصدي للأخبار الزائفة وترسيخ ثقافة المعلومة الدقيقة.
من جهته، وصف النائب الخليل ولد النحوي الوكالة الموريتانية للأنباء بأنها ثمرة رؤية وطنية استشرفت مبكرا أهمية الإعلام في بناء الدولة الحديثة، مؤكدا أنها ظلت، رغم محدودية الإمكانات في بداياتها، مرجعا موثوقا للمعلومة ومدرسة خرّجت أجيالا من الإعلاميين.
بدوره، أشاد العميد با عبد الرحمن دمبا بالتطور النوعي الذي شهدته الوكالة خلال العقود الماضية، مثمنا إطلاق خدماتها باللغات الوطنية (البولارية، السوننكية والولفية)، وما تحقق داخلها من إصلاحات إدارية واجتماعية أسهمت في تعزيز أدائها.
وأوضح المتحدث باسم المكتب التنفيذي لنادي أصدقاء الوكالة، صلاح ولد بياه، أن إنشاء النادي يهدف إلى دعم رسالة الوكالة، وتعزيز حضورها الرقمي، وترسيخ قيم المهنية والمصداقية، وتقوية صلتها بالمجتمع.
وتخلل الحفل تكريم عدد من رواد الوكالة ومؤسسيها، تقديرا لعطائهم في خدمة الإعلام الوطني، كما شكل مناسبة لتجديد الالتزام بمواصلة تطوير المؤسسة، بما يواكب التحولات التي يشهدها قطاع الإعلام، ويعزز مكانتها بوصفها المصدر الوطني الأكثر موثوقية للأخبار.
كما شهد الحفل تقديم محاضرة بعنوان “تطور الصحافة في موريتانيا: الوكالة الموريتانيا للأنباء نموذجا” ألقاها الصحفي اصنيبه محمد.
وحضر الحفل مستشارة الوزير الأول خديجة بنت اسغير، ورئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية محمد عبد الله لحبيب، والأمين العام لوزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان سيدي محمد خطري جدو، ووالي نواكشوط الغربية المساعد أخيارهم ولد المصطفى، ومديرو مؤسسات الإعلام العمومي، وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدى موريتانيا، إلى جانب المديرين السابقين للوكالة الموريتانية للأنباء وشخصيات إعلامية وثقافية.
و م ا + التواصل نت







