المناولة: 3 النص الثاني لغرظ ولد بلغامه: في ذكر سيره ولد عبد الله، مع تعاليق مختصرة – (المقال الثالث)

الدكتور محمدو ولد احظانا
الوثيقة 2
النص:
(روي الباء، والراء: وزن 6\4):
البت: الرسم
المقطع 1:
بسم الله، بالرّبْ:
ابدَيْتْ نرْغبْ،
عَلْوانْ: اصْعِيبْ اعْجَبْ،
وُاجْديدْ وُاعْسِيرْ
(ابديت: بدأت- علوانْ: شعر جديد. عالي المستوى).
المقطغ2
أعْلَ غَيْرِي يَصْعَبْ
يَكُونْ كَعَبْ،
وَأنَ فوگُوا فِي لَدْب
وُالتْشَوْعِيرْ.
(كعب: كعب بن زهير. يعني مبلغ الغاية في الشعر- التشوعير: الاتصاف بالشعرية.)
المقطع 3:
ماهُو عَلْوَانْ أجَبْ،
اگْبِيحْ يِكْذِبْ
بالجهلِ المُرَتّبْ،
إيجِي اتنَوْجِيرْ.
(أجب: الصامت اوالخرس، أو العيي في بعض اللهجات العربية: يعني أن قوله مبين- اگبيح: قبيح- اتنوجير: الادعاء).
المطع 4:
وُالْگايِلْ لِ: يَغْلَبْ
إيكُومْ يِحسِبْ
سبعةْ المُنْطَلَبْ
إمْنِ اتّْفَيْسِيرْ.
(سبعة المنطلب: لم أجد مدركا لها- اتفيسير: التفسير).
المقطع 5:
كِيف آنَ نِسّبّبْ،
الكاتْبِ اكْتِبْ
افْلَزْلْ عند الرّبْ
ابْغَيرْ تاثِيرْ.
(كيف آن نسبب: كيف أتسبب مع القدر المكتوب ولا تأثير لي؟).
المقطع 6:
وَ الَيثْ إلِّ نِطْلِبْ
اجْحاجْحِ أعْرَبْ،
أجْوادْ احْسْبْ وانْسَبْ،
أ نَحِمْدْ الخيرْ.
(أليث: الليث. الأسد.- اجحاجح اعرب: ج. جحجاح، بمعنيين: الأشم الأنف عن الدنايا، العزيز. والسيد الكريم.)
المقطع 7:
يا كاشفَ الكُرَبْ،
ابدين شُعَبْ،
الناطق بالصّوَب،
ادموم واعسير.
(ابدين شُعب: بدين شعيب- الصوَب: الصواب- ادموم: جمع دماء، ولم أعرف مغزاها لاقترانها هنا بالعسر.)
المقطع8:
يامَلانَ تحجب
احبيبي أحب
إللِّي لي گط اصحب
امن الدناگير.
(تحجب: تحفظ- الدناگيرْ: تنطق في الحسانية بجيم معقودة أحيانا: السادة المتصدرون. ولعلها في الأصل من المنتقرين: المختارين. طرأ عليها قلب.)
المقطع 9:
امن الفزع واتكِب،
امدافع الحرب،
والجزع والحِسب،
وغيرةِ الغيرْ.
(انكِبْ: ج. نكبة: المصيبة- الحِسب: الحساب. العقاب).
المقطع 10:
و الراظين يُجِب،
امنين نطلب،
فخيار إلّ كِاسْبْ
ابلا تشاوير.
(الراظين يُجِب: ما يرضيني يصبح واجبا عنده- كاسب:: أكسب ما أشاء من ماله- ابلا اتشاوير: دون استئذان).
المقطع 11:
هُو مِعاد اصرب،
اتجيه تهدب،
افْ ظلّْ فرَح وادب
اعْلَى اتشيْفيرْ.
(معاد: مكان عودة أو مواعدة- اصْرب: جمع، مفردها الفصيح سَربة أبدل سينها صادا في الحسانية: ومن معانيها الجماعة التي تذهب وتعود وهي المقصودة هنا- تهدب: سير السحابة القريبة من الأرض، مشبها الوافدين عليه بها. اتشيفير: صيغة صنهاجية للمشافرة من تقارب الأطراف. ولذلك دلالة بأن الحسانية قد بدأت في هذه المرحلة التاريخية تعرف التداخل الصرفي مع العربية.)
المقطع 12:
عمل الدنيا ملعب،
أوهَوْلْ وُاطْرَبْ.
خايف لا يُعيّبْ
امعا اتباهير.
(هول: من هاله أعجبه: الهائل. لا من الخوف- امعا: مع، بمعنى عند. اتباهير: من التنافس في الإبهار: الإدهاش.)
المقطع 13:
گابظ محّم مجْلَبْ
أعلاش تنطب
عارف عنها تِجْدب
أرا النواوير.
(محم مجلب: هي الدنيا، حسب الحكاية المصاحبة للنص. ويؤكد ذلك السياق. لم أجد لها مدركا بعد في العربية سوى أن المجلَب هو مكان الجلب.- تنطب: صغة مطاوعة من الطبيب: تتعود – تجدب: تجدِب. تمحل- النواوير: الأزهار: بعد ازدهارها).
المقطع 14:
اسْخِي [سِيرَه] لَطْنَبْ،
أسخاوة الگلْبْ،
اسخاوةْ سيْل إصِبْ،
وايْهَدّْرِ اقْدِيرْ.
(سيره: هو الممدوح، وهو سيره ولد امحيمد ولد اعلي ولد عبد الله، حسب الحكاية المصاحبة للنص. وأرجو الانتباه إلى ذلك لأهميته تاريخيا. وهو أمير البراكنة في حقبة من القرن 17 و بدايات 18م. – الأطنب: صيغة مبالغة من الإطناب في الأفعال المحمودة. وتعريف الإطناب في البلاغة العربية: زيادة اللفظ على المعنى لفائدة مقصودة. ومن ضروبه: – ذكر الخاص بعد العام. – وذكر العام بعد الخاص.- والإيضاح بعد الإبهام. – و التكرار لغرض التوكيد، أوالتحسر.. إلى آخره. ثم: الاعتراض، والاحتراس، والتذييل.. إلى غير ذلك مما تضمنته كتب البلاغة العربية. وقصد المادح إطناب ممدوحه في السخاء والشجاعة، والقيادة والسيادة. – اسخاوة القلب: سخاء القلب. من إخلاص هذه الصفة وتجذرها في الممدوح. – ايهدر: إما يذهب في كل اتجاه، أو يهدر بصوته. -اقدير: من القدرة. وفي الحسانية: مَ لِقدير”ماء القدير”: ماء المطر الصافي في الأضي والتُّرع والقلات.)
المقطع 15:
امعجّْز افنوع الصب
ابطاعة الرب،
مايبرح مايتعب
امن التناتير. (اتناتير: من النتر.: التجاذب. تعبير عن الصبر).
المقطع 16:
اوهذاك اباش أغلب،
أشاع وارگِب،
بهل العز امزرب،
أوحِلفُ أخيرْ.
(اباش اغلب: الشيء الذي غلب به غيره من المنافسين. -حلف أخير: صداقته أفضل).
المقطع 17:
كان اتحزم واركَب
ابنارْ تلهب،
واعْشرةْ أفّام إجعَب،
اوعلّگ إگزير.
(أعشرة: عشرة. وتدل على قرب الحسانية حينها من قواعد العربية ،الفصحى في قاعدة التمييز العددي نحويا. يغني مفرزة فرسان من عشرة- اگزير: بندقية. قد تكون مسماة على مكان أو صانع..).
المقطع 18: .
.امفظظْ وامذهّب،
او ينگب الحب،
اخطيرُ ككوكب،
نورْ منيرْ.
(وصفا للبندقية: امفظظ: مفضض- ينگب الحب: تعبير عن المبالغة في دقة رمي البندقية بحيث تصيب رصاصتها حبة الذرة، مثلا. – اخطيرُ: من التخطر والتمايل. وبه سمت الحسانية هودج المرأة المغطى لتمايله، ثم تمددت دلالته إلى ما يحوي الأشياء ويقيها كغمد البدقية أونعلها. وهو المقصود هنا. وقد يكون قسما من البندقية ذاتها. – – ككوكب: لحوق كاف التشبيه بالمشبه به يدل على حفرية تاريخية من ترابط الحسانية بأمها الفصحى. ويوجد ذلك في استعمال: “في”، التي اختزلتها الحسانية لاحقا ب: اف.)
المقطع 19:
أعلى عَرُوب أدَبْ
من ألف ثعلب.
والل هِدْرِشْ يلعب
اعلى الدواوير.
(أعل عروب: جود عربي. – أدب: صيغة مبالغة من الدبيب. سرعة الحركة هنا. مبالغة في سرعة الجواد.- هدرش أ وهدرج بمعنى واحد: من الدارج بسرعة هنا. عرفناه سابقا – الدواوير: الفسحة بين خيام البدو المصفوفة دائريا).
المقطع 20:
اثنِي مافات اسْحَبْ
واعلمُ لدِبْ
واغلب واغلب
واغلب، إلزُّو امغير.
(اثني: ثني الأسنان. ما فات اسحَب: لا يزال فتيا من الخيل.- لدب: التأديب- إلزّو: يجريه. استعمال حساني. -امغير: يجريه جري الغارة: مُغير.)
المقطع 21:
واگبظْ بُستان اجْعَبْ
اجديد يغصبْ
مثلُ ماگط اركَبْ
امن آگْوادِيرْ.
(بستان اجعب: ثنائي الماسورة. استعارة حسانية (في رواية: “بوست اجعب”- يغصب: يقهر.- آگوادير: ج. أگادير: وهو اسم مكان متكرر في المنطقة من المغرب وموريتانيا. صنهاجي. به محلات بيع الأسلحة التي تحدث عن مثال منها. ويستمر وصف البندقية في المقطع اللاحق)..
المقطع 22:
جعبُ في بلْدْ إكصب
اكناين الغرب
ألاّ سْلْ أورَكَّبْ (سل او رگب: تحريك الأقسام لإداد الإطلاق.- جعب: من جُعبة.ج. ماسورتاه. في بلْد: في حيز واحد. اگصب: من القصب، وقافها تقلب كافا صحيحة في الحسانية عندما تسبق بلام مكسور ومثلها “لِكصر”- اكناين الغرب: جمع كنانة. الغرب: المغرب.-
امْعَا امّادِيرْْ. آمادير: من المدر أصلا: وهو معالجة التبن بالمدراة. وفي الشعر العربي: شك الفريصة بالمدرى فأنفذها* طعن المبيطر إذ يشفي من العضد. وهي في الاصطلاح هنا قسم من البندقية. هو المسؤول عن إشعال بارود البندقية القديمة.)
المقطع 23:
كان الدّگْدَگْ يعطَبْ
ألا إيكذَّبْ
فمنين ابغا لطنب
إديرُ إيدير.
(الدگدگ: يعني به صوت انطلاق رصاص البندقية كأنه تكسر.- لا ايكذّب: لا يجعلك تكذب صاحبه إن ادعى الإصابة به. – لطنب: هنا لإطنابه في الرمي والإصابة. -ايدير: يديره، يجعله في الحسانية)
المقطع 24:
ألاّ كيفِنْْ يَحْلَب،
الغرْسْ يِرْ گِبْ،
جعبُ فِالمُكَوْلَبْ
إيطِيحْ دِنْگِيرْ.
(كيفن يحلب الغرس: حينما يجذب الزناد. يرگب: من يرقُب: يرتفع. المگولب: المقولب: الرصاص المعيّر. – ايطيح دنگير: يسقط سيد من أعداء الرامي الممدوح.)
أخيرا: اتعرگيبه (من جز عرقوب الدابة أصلا)
وهي دليل على أن المدوح منح هدية سنيةللمادح. وتسمى: “المسنون” من السنة والعرف. ولا تكون على روي النص المديحي. ولا على وزنه أحيانا):
راصُ معلوم أغالي
يا [سيرَه] شيخ
أهل ازعيم
الزعامَه معلوم الروح
الغالي.
انتهى النص.
ملاحظات قصيرة:
الأولى: أن النص كسابقه من وزن الرسم. لكنه مشكل من 6\4 متحركات. خلافا له في متحركات الگصرة. وهي كاسرة روي الثلاث الأول من “التيفلوان”: الأشطار.
الثانية: روي الحمر هو الباء مما يعني أن النص سابق في الترتيب الابجدي على السابق لأن رويه الأول الباء، والثاني الراء؛ بينما كان في النص السابق: النون والهاء. كما رأينا.
الثالثة: تضمن النص توسلا ثم فخرا بالإبداع الجدبد الصعب. ليتحدث عن كرم الأمير وزعامته تاليا وعن جواده وسلاحه. وجودة أداء هذا الثلاثي في القتال: البطل- السلاح-الجواد..
الرابعة: تكرر اسم [سيره] في النص مما يثبت أنه قيل فيه. الخامسة: لغة النص أكثر صعوبة معجميا من سابقه، وإن كانا ينتميان لنفس المرحلة التعبيرية التي تتداخل فيها العربية الفصحى وبعض الصيغ الحسانية اللهجية.
السادسة: يعتبر هذا النص وثيقة تاريخية عن قيم المنطقة في القرن 17 إلى بدايات 18م، وعن أسلحتها وفروسيتها، وعلاقة حكامها بمحكوميها، خاصة العلاقة بين أهل المعرفة والتعلم، وحملة السلاح.
السابعة: مصدر النص: الفنان والأديب المرجعي المختار ولد الميداح. تسجيلا وتوثيقا مكتوبا.٠
(وإلى وثيقة أخرى لاحقا.)







