إلى متى يظل الفساد معشعشاً في مفاصل حياتنا ؟!!!

تعيش موريتانيا اليوم ظروفاً بالغة الخطورة تحتم على المدركين حجم المخاطر التي تهدد البلد وجودياً موقفاً يتجاوزون فيه الاصطفافات الشكلية السائدة، من موالاة لنظم فساد تحت حجج ومبررات واهية، ومن ادعاء مواقف معارضة حقيقتها ذر الرماد في العيون، وإشغال الرأي العام بأقوال لا تأثير لها وأفعال تجسد الجعجعة بلا طحين!!!
إن من يعمق النظر إلى واقع البلاد يدرك، دون صعوبة، الحاجة الملحة لتغلب الجميع على أنانياتهم ومزاجياتهم ونرجسياتهم وتعصبهم، وتقديمهم كلهم أو أكثرهم المصالح الشخصية والقبلية والفئوية والشرائحية على المصالح الوطنية وذات التأثير الشامل. ويدرك أن أي اعتبار لغير إنقاذ الوطن، كل الوطن، وإنهاء الفوضى وهدر الطاقات والدوران في حلقة مفرغة، هو من العبث الذي نمارسه منذ زمن غير قصير!!!
إن استمرار السياسات الحالية، والسائدة منذ بدء مراحل التعددية، واعتماد الصناديق وسائل للسلطة بدل البيان رقم (١)، و استمرار الأحزاب والنخب أين كان تموقعهم وأين وُجدوا، مع السلطة أو مع الباحثين عن قطعة من كعكة المصالح بالقرب من السلطة، في حزبها أو في أحزاب موالاة، ومن نشاطهم لا يؤثر في الوعي ولا يحرك الأمور نحو التغيير، كل تلك السياسات أصبحت خطيرة ومدمرة ولا يمكن استمرارها.
فالمسألة، التي نعتقد أنها أصبحت غير قابلة للتأجيل، حتمية وغير قابلة للمواقف الوسطية، هي العمل لإنهاء الفساد وتغيير نظام وقيم الفساد كلها: فكره وعقليته، وميوعته وفوضويته، وتعاون الجميع على كل عمل يعجّل إنجاز هذا التغيير.
والأمر يتطلب الاقتناع الذي لا يتزعزع بضرورة قطع دابر الفساد، ومعرفة الجميع أن المطلوب ليس استهداف أشخاص ومراحل من تاريخ البلد، والانتقام بأثر رجعي لجهات أو أشخاص، كل ذلك لا يجوز. إنه عمل وطني راق ومسؤول لا يستهدف شخصاً أو أشخاصاً، ولا حساب له مع جهة أو تحميل جهة مسؤولية ما نعيش.
إن المطلوب أن نتفوق على ذواتنا ونختار طائعين مخلصين تغليب مصالح الوطن ووحدة البلاد، وإنهاء اللامبالاة، وتفعيل القوانين والنظم وقيم الدين الحنيف، وبث روح الإيثار والرحمة واللطف والتضحية والصدق والأمانة والعفاف بين الناس، وتعبئة الشعب وإرشاده وإشراكه في تعميق فهم روح الإسلام ومقاصد الشريعة، وجعل الشعب يحقق طفرة في الفهم وفي الوعي مستمدة من تعاليم الدين والشريعة السمحاء، وإشراك الشعب بكل مكوناته في محاربة التخلف والفقر والمرض والجهل عبر القضاء المبرم على الفساد بكل أشكاله!
التراد ولد سيدي







