أخبار وطنية

موريتانيا بين 2009 و2026.. ماذا تغيّر في عهدين بالأرقام؟

🔊استمع إلى الموضوعجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة الموضوع
استمع إلى الموضوع

نواكشوط – التواصل: بعد أكثر من 17 عاماً من تداول السلطة بين الرئيسين محمد ولد عبد العزيز ومحمد ولد الشيخ الغزواني، تبدو المقارنة بين المرحلتين أكثر فائدة إذا ابتعدت عن سؤال «من أنجز أكثر؟»، واتجهت بدلاً من ذلك إلى قياس ما دخل فعلاً في الخدمة، وما تغير في المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، وما بدأ في عهد واستُكمل أو توسع في العهد التالي.

وتغطي المقارنة هنا الفترة الممتدة من 2009 إلى 2019 في عهد ولد عبد العزيز، ومن 2019 إلى 2026 في عهد ولد الشيخ الغزواني، مع التنبيه إلى أن بعض المشاريع تمتد زمنياً بين المرحلتين، وأن النتائج الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن نسبتها بالكامل إلى قرار سياسي واحد، لتأثرها أيضاً بأسعار المعادن والطاقة، والأزمات الدولية، والجفاف، وجائحة كوفيد-19، والاستثمارات الخارجية.

الطرق والنقل.. من توسيع الشبكة إلى استكمال الربط

شهدت فترة ولد عبد العزيز توسعاً كبيراً في شبكة الطرق. ووفق حصيلة حكومية، بدأت الأشغال بين 2009 و2018 على أكثر من 2600 كلم، اكتمل منها نحو 2000 كلم، إضافة إلى نحو 400 كلم من الطرق الحضرية. كما دخل مطار نواكشوط ـ أم التونسي الخدمة، وشُيدت مطارات داخلية، وتوسع ميناء نواكشوط، وأُنشئ ميناء تانيت، بينما استمرت مشاريع ميناء ندياغو في مرحلة لاحقة.
وبلغت الاستثمارات في النقل البري خلال 2009-2018 نحو 46 مليار أوقية جديدة، وفق الحصيلة الحكومية آنذاك.

وفي عهد ولد الشيخ الغزواني انتقل التركيز بدرجة أكبر إلى استكمال مشاريع الربط وإعادة تأهيل المحاور القائمة وتوسيع شبكة الطرق الداخلية، مع استمرار مشاريع كبرى بدأت في مراحل سابقة.
وبالتالي يصعب اعتبار شبكة الطرق الحالية نتاج فترة واحدة؛ فهي حصيلة تراكم استمر عبر العهدين.

الكهرباء.. ارتفاع التغطية وبروز الغاز والطاقة المتجددة

تظهر بيانات البنك الدولي أن نسبة الوصول إلى الكهرباء بلغت نحو 52.2% من السكان في 2024.  وترافقت السنوات الأخيرة مع توسع شبكات النقل والتوزيع، ودخول مشاريع للطاقات المتجددة، فيما بدأت موريتانيا إنتاج الغاز من حقل السلحفاة الكبرى ـ آحميم في 2025، وهو تطور يفتح مصدراً جديداً للإيرادات والطاقة.

لكن استمرار الانقطاعات ومحدودية التغطية الوطنية يعني أن التحسن في المؤشر لا يساوي بعدُ توفير خدمة مستقرة لجميع السكان.

المياه.. مشاريع كبرى وتحسن في الوصول مع استمرار الفجوة

بدأت خلال الفترة الأولى مشاريع مائية كبرى، من بينها مشروع آفطوط الشرقي ومشاريع نقل المياه وتوسعة شبكات التوزيع، واستمرت لاحقاً مشاريع آفطوط الساحلي وإديني ومشاريع المياه في الداخل.

وفي المرحلة الحالية تركزت الاستثمارات على زيادة إنتاج نواكشوط، وتوسعة شبكات المدن الداخلية، ومضاعفة إنتاج مشروع بحيرة أظهر، إضافة إلى حفر آبار جديدة.
وتؤكد الحكومة أن تحسين الوصول إلى المياه من أولويات المرحلة الحالية، فيما لا تزال الفجوة بين المدن والمناطق الريفية تحدياً قائماً.

التعليم.. توسع البنية المدرسية وتغير النموذج

شهدت الفترة الأولى بناء وتجهيز مؤسسات تعليمية وتوسيع التعليم الأساسي والثانوي والعالي، وإنشاء مؤسسات للتكوين المتخصص، بما في ذلك كلية الطب، بينما ركزت المرحلة الحالية على تقليص الاكتظاظ وبناء المدارس وتوسيع المدرسة الجمهورية.

وتقول الحكومة إن نحو 6000 حجرة دراسية بُنيت بين 2019 ونهاية 2025، مع برمجة 3000 حجرة إضافية في 2026، إلى جانب اكتتاب آلاف المدرسين.

كما شملت الإصلاحات الحالية إعادة تنظيم نظام الأجور والعلاوات الخاصة بالمدرسين، وتوسيع التغذية المدرسية وتوفير الكتب والطاولات المدرسية.

الصحة.. من إنشاء مؤسسات متخصصة إلى توسيع التغطية

شهد عهد ولد عبد العزيز إنشاء وتعزيز عدد من المؤسسات الصحية المتخصصة، من بينها المركز الوطني لأمراض القلب، ومركز الأنكولوجيا ومستشفى الصداقة ومستشفى التخصصات … إلخ، مع تجهيز معظم مستشفيات البلاد بأجهزة الفحص الحديثة مثل اسكانير وتزويدها بأجهزة التصفية لفائدة مرضى الفشل الكلوي، وتوسيع البنية الصحية الجهوية.

أما منذ 2019، فقد توسعت المستشفيات الجهوية والمقاطعية والمراكز والنقاط الصحية، وتقول الحكومة إن عدد أسرّة الإنعاش والعناية المركزة ارتفع من 8 أسرّة في 2019 إلى 148 حالياً، مع وصول عدد سيارات الإسعاف إلى 280 سيارة، وبرمجة 100 سيارة إضافية.

وفي الوقت نفسه، تضاعفت رواتب العاملين في قطاع الصحة، وفق البيانات الحكومية، ضمن سياسة استقطاب الكفاءات وتحسين ظروف العمل.

الاقتصاد والإنتاج.. المعادن أولاً ثم الغاز

اعتمد الاقتصاد الموريتاني في الفترتين بدرجة كبيرة على التعدين والصيد والزراعة والثروة الحيوانية، مع استمرار الاعتماد على صادرات الحديد والذهب.

وفي الفترة الأولى توسعت الاستثمارات التعدينية، وارتفعت الإيرادات الجبائية المرتبطة بالقطاع، فيما دخلت مشاريع بنية تحتية وموانئ جديدة الخدمة.

أما المرحلة الحالية فأضافت عاملاً جديداً يتمثل في إنتاج الغاز.
ووفق البنك الدولي، بدأ إنتاج الغاز في 2025، وساهمت عائداته في دعم الإيرادات المالية وتحسين الحساب الجاري واحتياطيات النقد الأجنبي. لكن البنك الدولي يحذر في الوقت نفسه من استمرار اعتماد الاقتصاد على الصناعات الاستخراجية ويدعو إلى توجيه عائداتها نحو الزراعة والخدمات والاقتصاد الرقمي.

وسجل الاقتصاد نمواً قدره 6.3% في 2024 قبل أن يتباطأ إلى 4.2% في 2025، وفق البنك الدولي.

الحماية الاجتماعية ومحاربة الفقر
التدخل الاجتماعي.. «أمل» والمواد المدعومة والسمك بأسعار رمزية

برز في عهد محمد ولد عبد العزيز نموذج للتدخل الاجتماعي المباشر عبر برنامج «أمل»، الذي شمل دكاكين لبيع المواد الغذائية الأساسية بأسعار مخفضة، إلى جانب التوزيعات المجانية للفئات الأكثر احتياجاً. وبحسب الحصيلة الحكومية لبرنامج «أمل 2012»، وصل عدد الدكاكين إلى 1200 دكان، وبيعت عبرها أكثر من 271 ألف طن من المواد الغذائية بأسعار مخفضة، فيما استفادت 40% من سكان نواكشوط و30% من سكان الداخل مباشرة من دعم المواد الأساسية، وقدرت الحكومة آنذاك توفير الأسرة المستفيدة أكثر من 16 ألف أوقية قديمة شهرياً مقارنة بأسعار السوق. واستمر البرنامج بعد 2012، مع تخصيص 15 مليار أوقية قديمة لمواصلة مكونة الدكاكين في 2013.

وشمل التدخل كذلك إدخال السمك إلى سلة الغذاء المدعوم، إذ جرى توزيع كميات مجانية على الأسر المحتاجة، وبيع الأسماك بأسعار رمزية بلغت في مرحلة معينة 50 أوقية قديمة للكيلوغرام. ففي 2011، وزع القطاع نحو 50 طناً من السمك شهرياً في نواكشوط استفادت منها قرابة 17,500 أسرة، كما بيعت أكثر من 3 آلاف طن بسعر 50 أوقية قديمة للكيلوغرام عبر شبكة من نقاط البيع. وفي 2012، تحدثت الحكومة عن توزيع مجاني لأكثر من 2,838 طناً من المنتجات البحرية، وبيع 4,500 طن بأسعار مخفضة.

وقد تحولت هذه السياسة لاحقاً إلى مؤسسة أكثر استدامة مع إنشاء الشركة الوطنية لتوزيع الأسماك سنة 2013، التي تولت توزيع السمك المدعوم على نواكشوط والداخل. وتؤكد بيانات الشركة أن الدولة كانت تدعم المنتج بنسبة كبيرة، مع تخصيصه للفئات محدودة الدخل بسعر رمزي بلغ 5 أواقٍ جديدة، أي 50 أوقية قديمة للكيلوغرام.

و في عهد ولد الشيخ الغزواني أنشئ جهاز «تآزر» وبرامج التحويلات النقدية والسجل الاجتماعي، لتصبح الحماية الاجتماعية أكثر استهدافاً للفئات الفقيرة.

وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن السجل الاجتماعي بات يغطي 353,272 أسرة، فيما يستفيد 133,510 أسرة شديدة الفقر من برنامج «تكافل».

وتراجعت نسبة الفقر المقدرة من 27% في 2024 إلى 25.2% في 2025، بحسب البنك الدولي، مع التأكيد أن هذا التحسن لا يمكن نسبته بالكامل إلى سياسة حكومية واحدة، إذ تتداخل فيه أسعار الغذاء والتضخم والنمو الزراعي والتحويلات وعوامل أخرى.

الحالة المدنية والسجل الوطني للسكان والوثائق المؤمنة

يمثل هذا الملف أحد أوضح الأمثلة على مشروع بدأ في فترة واستمر وتوسع في الفترة التالية. فقد أُنشئت المنظومة البيومترية للسجل الوطني للسكان والوثائق المؤمنة في العقد الماضي، وأصبحت موريتانيا تعتمد قاعدة بيانات ووثائق بيومترية مما مكن من استحالة تزوير الوثائق الوطنية.

لكن التوسع الأكبر في التسجيل حدث منذ 2019، إذ أعلنت وزارة الداخلية في 2026 ارتفاع عدد المسجلين إلى نحو 5.1 مليون، مقابل 3.4 مليون قبل 2019، أي إضافة أكثر من 1.7 مليون شخص إلى المنظومة.
وشملت العملية مسحاً ميدانياً بين يوليو 2023 وفبراير 2024 مكّن، وفق الوزارة، من تسجيل أكثر من 613 ألف مواطن.

كما أُدخلت تعديلات قانونية في 2025 جعلت التسجيل مفتوحاً بصورة مستمرة، إلى جانب رقمنة عدد من الخدمات وإطلاق تطبيق «هويتي».

الحريات وحقوق الإنسان.. مسار متداخل لا يسمح بحكم بسيط

كانت نهاية عهد ولد عبد العزيز محل انتقادات من منظمات حقوقية دولية بسبب ما قالت إنها قيود على التعبير والتجمع والملاحقات التي طالت صحفيين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان. فقد وثقت منظمة العفو الدولية في 2019 قيوداً على حرية التعبير والتجمع وتجاوزات في مجال حقوق الإنسان، بينما وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام قوانين واسعة لملاحقة نشطاء ومعارضين.

وفي عهد ولد الشيخ الغزواني حدثت إصلاحات قانونية ومؤسسية في مجالات مكافحة الاتجار بالبشر والرق والولوج إلى القضاء والمجتمع المدني، لكن منظمات حقوقية ما زالت تسجل قيوداً على حرية التعبير والتجمع. وصنفت «فريدوم هاوس» موريتانيا في تقريرها لعام 2025 ضمن فئة «حرة جزئياً»، مشيرة في الوقت نفسه إلى وجود وسائل إعلام متعددة وإلى استمرار قيود قانونية وممارسات تؤثر على حرية التعبير. كما يشكل قانون الرموز حالة مثيرة للجدل في دولة تتبنى الديمقراطية وصون الحريات.

وبذلك، فإن المقارنة في هذا المجال لا تختزل في انتقال من وضع إلى آخر، بل في مزيج من الإصلاحات والتحديات التي استمرت بدرجات مختلفة.

ظروف العمال.. الأجور والمعاشات

شهد العهدان زيادات متتالية في الأجور، لكن بأدوات وفئات مستهدفة مختلفة، مع تفاوت في حجم مداخيل البلد في الفترتين وتباين كبير في ميزانية الدولة في العهدين.

ففي عهد ولد عبد العزيز أُقرت زيادات في الرواتب تراوحت بين 10% و30% في 2013، ثم أعلن في نوفمبر 2014 عن زيادة اعتباراً من يناير التالي بنسبة 50% من الراتب الأساسي لمن يتقاضون 100 ألف أوقية قديمة أو أقل، و30% لمن تتجاوز رواتبهم ذلك السقف.

وفي عهد ولد الشيخ الغزواني، تضمنت الإجراءات مضاعفة معاشات المتقاعدين اعتباراً من 2021 وصرفها شهرياً، ورفع سن التقاعد إلى 63 سنة. 
ثم تقررت منذ يناير 2023 زيادة قدرها 20 ألف أوقية قديمة لجميع موظفي ووكلاء الدولة المدنيين والعسكريين، ورفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 50%، وزيادة الإعانات العائلية بنسبة 66%، مع زيادات خاصة لقطاعات التعليم والصحة والإعلام العمومي وغيرها.

وفي 2025 أكدت الحكومة مضاعفة المعاشات ورفع سقف الاشتراكات في الضمان الاجتماعي بنسبة 110%، وتوسيع خدمات طب الشغل.  كما ارتفع الحد الأدنى للأجر لاحقاً من 45 ألفاً إلى 50 ألف أوقية قديمة، وفق إعلان رئاسي في 2026.

وتظل المقارنة الحقيقية للأثر الاجتماعي لهذه الزيادات مرتبطة بالقدرة الشرائية؛ أي مقارنة نمو الأجور والمعاشات بمعدلات التضخم وأسعار الغذاء والسكن والنقل خلال كل فترة، وليس بالنسب الاسمية وحدها.

ميزانية الدولة ومداخيلها.. تضاعف الموارد وتغير مصادر التمويل

تظهر الأرقام المالية اتساعاً كبيراً في حجم الدولة المالي بين بداية الفترة ونهايتها، مع ضرورة الانتباه إلى أن موريتانيا انتقلت إلى الأوقية الجديدة، وأن الأرقام القديمة تعادل عشرة أضعاف الأرقام الحالية.

فقد بلغت الإيرادات الفعلية لميزانية الدولة نحو 203.3 مليار أوقية قديمة في 2009، أي ما يعادل نحو 20.3 مليار أوقية جديدة. وفي 2010 ارتفعت الإيرادات الفعلية إلى نحو 264.6 مليار أوقية قديمة، أي 26.5 مليار أوقية جديدة، بينما سجلت النفقات نحو 255.9 مليار أوقية قديمة.

وبنهاية عهد ولد عبد العزيز، بلغت الإيرادات الفعلية للدولة في 2019 نحو 58.9 مليار أوقية جديدة، مقابل نفقات فعلية بلغت 47.8 مليار أوقية جديدة.

أما في المرحلة الحالية، فقد بلغت الإيرادات الإجمالية المقدرة في مشروع ميزانية 2026 نحو 128.79 مليار أوقية جديدة، مقابل 116.96 ملياراً في الميزانية المعدلة لعام 2025، بينما بلغت النفقات والقروض الصافية 132.18 ملياراً، مقابل 119.12 ملياراً في 2025.

ويكشف هذا التطور عن انتقال حجم الموارد العمومية إلى مستوى يفوق بكثير ما كان عليه في بداية الفترة، لكن المقارنة الاسمية وحدها لا تكفي؛ فعدد السكان ارتفع، وحجم الاقتصاد تغير، والأسعار تغيرت، كما تغيرت مصادر الإيرادات نفسها.
ويبرز هنا دخول الغاز عاملاً جديداً؛ فقد أكد البنك الدولي أن بدء صادرات الغاز في 2025 دعم الإيرادات المالية والإيرادات التصديرية، في حين بلغت الإيرادات والمنح الحكومية نحو 24.1% من الناتج المحلي في 2025، مع توقع 25.2% في 2026 وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.

كما شهدت إدارة المالية العامة نفسها تحولاً مؤسسياً؛ إذ أعدت ميزانية 2026 لأول مرة بالكامل وفق مقاربة ميزانية البرامج، موزعة على 108 برامج و24 مخصصاً، مع مؤشرات أداء مرتبطة بالاعتمادات.

الشؤون الإسلامية.. دعم القرآن والمحاظر والمساجد والأئمة

شهد عهد محمد ولد عبد العزيز توسعاً في دعم البنية الدينية، شمل طباعة المصحف الموريتاني وتوزيعه، وإطلاق إذاعة القرآن الكريم وقناة المحظرة، وبناء وترميم المساجد، وإنشاء جامعة العيون الإسلامية، وتوظيف الأئمة ودعم المحاظر والعلماء. وتشير حصيلة حكومية آنذاك إلى تخصيص رواتب شهرية لأكثر من 800 إمام ومساعدات لآلاف آخرين، إلى جانب إنشاء محاظر نموذجية.

ومنذ 2019، استمر هذا المسار مع توسع الدعم الحكومي للمحاظر والأئمة والمساجد؛ إذ تقول وزارة الشؤون الإسلامية إن عدد المحاظر التي أنشأتها أو تدعمها الدولة بلغ 1756 محظرة بنهاية 2024، مع دعم مالي لـ316 محظرة تقليدية، وإعادة إطلاق برامج تكوين الأئمة وفتح معهد لتكوين الأئمة والخطباء، فضلاً عن برمجة عشرات المساجد الجديدة وصيانة المساجد وتطوير نظم إحصائها ورقمنتها.

التخطيط العمراني.. من إعادة هيكلة الأحياء العشوائية إلى «حياة جديدة»

كان القضاء على الأحياء العشوائية وإعادة توطين سكانها من أبرز ملفات الإسكان خلال عهد ولد عبد العزيز؛ فقد أعلنت الحكومة آنذاك توزيع عشرات الآلاف من القطع الأرضية، وإعادة إسكان سكان أحياء صفيحية في مناطق مستصلحة ومجهزة بالماء والكهرباء والمدارس والمراكز الصحية. وذكرت حصيلة حكومية لاحقة توزيع 127,997 قطعة لصالح أسر في نواكشوط ونواذيبو وروصو وكيهيدي والزويرات وبالنشاب والطينطان وبوتلميت.

وفي عهد ولد الشيخ الغزواني أُعيد إطلاق الملف عبر مشروع «حياة جديدة»، الذي استهدف في مرحلته الأولى سكان 28 حياً عشوائياً في نواكشوط الجنوبية والشمالية، ويشمل 9118 أسرة، مع تهيئة 453 هكتاراً تضم 13,499 قطعة أرضية في القطاع 22 بتوجنين. وكانت الأشغال قد سبقتها عملية إعداد وتجهيز للمنطقة وربطها بالخدمات الأساسية تمهيداً لإيواء الأسر المستفيدة.

وتظهر المقارنة هنا أيضاً طبيعة تراكمية: فقد بدأ برنامج إعادة الهيكلة والترحيل وتوزيع القطع في عهد ولد عبد العزيز، بينما استأنفت المرحلة الحالية الملف بمشروع جديد يستهدف ما تبقى من الجيوب العشوائية وفق مقاربة تجمع بين إعادة التوطين والولوج إلى الملكية والخدمات.

ماذا تقول الحصيلة؟

تكشف المقارنة أن موريتانيا بين 2009 و2026 مرت بمرحلة تراكمية أكثر منها مرحلتين منفصلتين.
فقد أُنشئت أو أطلقت في عهد ولد عبد العزيز مشاريع كبيرة في الطرق والمطارات والموانئ والمياه والطاقة والحالة المدنية، وتخطيط الأحياء العشوائية، بينما شهد عهد ولد الشيخ الغزواني استكمال وتوسيع جزء من تلك المشاريع، إلى جانب توسع واضح في الحماية الاجتماعية، والمدارس، والخدمات الصحية، وتحديث الإدارة، وزيادات الأجور والمعاشات، ودخول الغاز مرحلة الإنتاج.

وفي المقابل، ظلت ملفات مثل جودة الخدمات، استقرار الكهرباء، المياه، البطالة، القوة الشرائية، حرية التعبير، تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على الصناعات الاستخراجية تحديات قائمة بدرجات مختلفة.

لذلك فإن قراءة حصيلة العهدين بالأرقام لا تنتهي بالحديث عن «فائز» واحد، بل ترسم مساراً تراكمياً لدولة تغير حجم اقتصادها وميزانيتها وشبكاتها وخدماتها خلال 17 عاماً، مع بقاء سؤال أكثر أهمية للقياس وهو إلى أي حد تحولت هذه الاستثمارات والإصلاحات إلى تحسن ملموس ومستدام في حياة المواطن؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى