أخبار وطنية

أزمة كهرباء نواكشوط تستنفر دعماً إقليمياً من الجزائر والمغرب والسنغال

الجزائر والمغرب والسنغال تساعد في حل أزمو كهرباء نواكشوط

🔊استمع إلى الموضوعجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة الموضوع
استمع إلى الموضوع

نواكشوط- التواصل: استنفرت أزمة الكهرباء التي تعيشها العاصمة الموريتانية نواكشوط، عقب اندلاع حريقين في محطتي تحويل خلال يومين متتاليين، دعماً فنياً وتجهيزياً من دول الجوار، في مقدمتها المغرب والسنغال والجزائر، بالتزامن مع تدخلات مكثفة للفرق الموريتانية لإعادة تشغيل الشبكة وتقليص نطاق الانقطاعات.

وأعلنت الشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك» الاثنين نجاح فرقها الفنية في إعادة تشغيل محطة التحويل الفرعية الشرقية بجهد 33/15 كيلوفولت تدريجياً، ما سمح بعودة الكهرباء إلى عدد من الأحياء والمناطق المتضررة في نواكشوط الشمالية. كما أعلنت اكتمال تركيب محطة تحويل بديلة بجهد 33 كيلوفولت لتغطية أجزاء واسعة من نواكشوط الغربية، متوقعة أن توفر نحو 60% من حمولة المحطة المتضررة، مع استمرار العمل لتعويض النسبة المتبقية عبر محطات أخرى.

وتأتي هذه الإجراءات بعد حريقين متقاربين أصاب أولهما محطة التحويل الشرقية في توجنين، بينما طال الثاني محطة التحويل بجهد 33/15 كيلوفولت في نواكشوط الغربية، ما تسبب في انقطاعات واسعة للكهرباء طالت مناطق عديدة من العاصمة ومحيطها.

دعم مغربي وسنغالي

وفي إطار الاستجابة للأزمة، وصلت إلى نواكشوط فرق فنية ومعدات وتجهيزات من المغرب والسنغال، للمشاركة في جهود إعادة الكهرباء إلى المناطق المتضررة، وفق ما أوردته وكالة «الأخبار» نقلاً عن مصادرها. وأوضحت المصادر أن المغرب أرسل فريقاً فنياً مصحوباً بمعدات وتجهيزات للمساعدة في إصلاح الشبكة، فيما وصلت معدات من السنغال بدعم من الحكومة السنغالية.

وتتزامن المساعدة السنغالية مع وصول مولد كهربائي إلى مدينة روصو جنوبي البلاد، مساء الأحد، قادماً من السنغال، تمهيداً لنقله إلى نواكشوط برفقة بعثة فنية للمساهمة في استعادة استقرار الشبكة بعد الحريقين.

كما دخلت منظومة منظمة استثمار نهر السنغال على خط المساعدة، إذ أرسلت شركة استغلال منشآت مانانتالي وفيلو (SEMAF) خلية كهربائية متكاملة إلى موريتانيا، على أن يتم تركيبها في إحدى محطات التحويل التابعة للشبكة في نواكشوط الغربية، دعماً لعمليات إعادة تشغيل المنشآت المتضررة.

وتكتسب هذه المساعدة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الأضرار التي لحقت بمحطات التحويل، حيث تعمل الفرق الفنية على تركيب خلايا توزيع وقواطع جديدة وإعادة تأهيل الأجزاء التي نجت من الحريق، بدلاً من الاقتصار على توفير قدرات إضافية للتوليد.

مساعدة جزائرية جوية

وفي السياق نفسه، تداولت صفحات موريتانية على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومعلومات تفيد بوصول طائرات جزائرية إلى نواكشوط محملة بمعدات كهربائية للمساهمة في جهود إصلاح الشبكة.

وتظهر الصور المتداولة طائرة تابعة للخطوط الجوية الجزائرية أثناء تحميل شحنة كبيرة من المعدات، فيما تحدثت منشورات أخرى عن وصول طائرتين جزائريتين محملتين بمعدات كهربائية وبرفقتهما فريق فني يضم نحو عشرة فنيين.

ولم يتسن حتى الآن الحصول على بيان رسمي جزائري يحدد طبيعة هذه المعدات أو يؤكد عدد الفنيين المرافقين للبعثة، كما لم تعلن وكالة الأنباء الجزائرية أو وزارة الطاقة الجزائرية، بحسب ما أمكن التحقق منه، تفاصيل هذه العملية.

غير أن إرسال معدات فنية من الجزائر ينسجم مع التعاون القائم بين البلدين في قطاع الطاقة، ومع خبرة المؤسسات الجزائرية في تصنيع وصيانة معدات شبكات الكهرباء. وتؤكد «Air Algérie Cargo» امتلاكها أسطولاً مخصصاً لنقل البضائع، وتقديم خدمات شحن جوي إلى موريتانيا، بما في ذلك عبر مطار نواكشوط.

وتأتي هذه التطورات في وقت عززت فيه الجزائر تعاونها الطاقوي مع موريتانيا، بما في ذلك مجالات صيانة الشبكات والهندسة والطاقة، في إطار توجه أوسع لتعزيز حضورها في مشاريع الطاقة بمنطقة الساحل. وقد أظهرت الجزائر خلال الأشهر الماضية اهتماماً متزايداً بنقل خبرتها الكهربائية إلى دول المنطقة، بما في ذلك إنجاز محطة توليد بقدرة 40 ميغاواط في النيجر كهبة جزائرية.

أزمة تتجاوز الانقطاع المؤقت

وتشير طبيعة التدخلات الجارية إلى أن معالجة أزمة الكهرباء في نواكشوط تتطلب مسارين متوازيين: الأول سريع يهدف إلى إعادة التيار عبر محطات بديلة ومعدات جاهزة ومصادر تغذية مؤقتة، والثاني يتعلق بإعادة تأهيل المحطات المتضررة واستبدال المعدات التي أتلفتها الحرائق.

وقد بدأت «صوملك» بالفعل في تنفيذ المسار الأول، من خلال إعادة تشغيل محطة التحويل الشرقية وتركيب محطة بديلة في نواكشوط الغربية، فيما تتواصل عمليات فحص الأجزاء التي نجت من الحريق ولوحات التوزيع بجهد 15 كيلوفولت.

وتكشف الأزمة، في الوقت نفسه، عن أهمية التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، إذ جاءت المساعدة من دول ترتبط بموريتانيا بشبكات ومشاريع ومصالح اقتصادية متداخلة: فالسنغال مرتبطة بالشبكة الإقليمية لمنظمة استثمار نهر السنغال، والمغرب شريك في مشاريع وتجهيزات الطاقة، بينما تطور الجزائر تعاونها الفني والطاقوي مع نواكشوط.

وبذلك تحولت أزمة الكهرباء في العاصمة، التي بدأت بحريقين في محطتي تحويل، إلى عملية إسناد فني إقليمية تشارك فيها فرق ومعدات من عدة دول، بالتوازي مع جهود موريتانية لإعادة تشغيل الشبكة والتحقيق في أسباب الحريقين وتحديد المسؤوليات.

وتبقى طبيعة المعدات الجزائرية وحجم المساعدة وعدد الفنيين المشاركين فيها بحاجة إلى تأكيد رسمي، في انتظار صدور تفاصيل من الجانب الجزائري أو الموريتاني حول المهمة والشحنة التي وصلت إلى نواكشوط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى