الاقتصادأخبار وطنية

ميناء نواذيبو للمياه العميقة.. مشروع استراتيجي بـ620 مليون دولار وأسئلة معلقة حول الامتياز والعائدات

ائتلافات دولية تتنافس على المشروع.. 2.5 مليون طن و134 ألف حاوية مستهدفة سنوياً بحلول 2045، والحكومة والنائب عزيزة بنت جدو يختلفان حول الوثيقة المعتمدة وشروط الامتياز

أنواكشوط- التواصل: ثار مشروع ميناء المياه العميقة في نواذيبو خلال الأيام الأخيرة جدلاً سياسياً واقتصادياً، بعد تصريحات النائب عن نواذيبو عزيزة بنت جدو بشأن وثيقة قالت إنها رسمية وتتعلق بصيغة تمويل واستغلال المشروع، وردّ وزير التعليم العالي على ما ورد في تصريحاتها، قبل أن تعود النائب وترد على الوزير وتطالبه بإظهار الوثيقة الجديدة التي قال إن الوثيقة السابقة لم تعد سارية.

وبعيداً عن الجدل السياسي، تكشف الوثائق والمعطيات المتاحة أن المشروع لا يتعلق ببيع ميناء نواذيبو المستقل الحالي، وإنما بإنشاء ميناء تجاري جديد للمياه العميقة في منطقة نواذيبو، في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، مع منح الشريك الخاص حق تصميم وتمويل وبناء وتشغيل وصيانة المنشأة خلال فترة امتياز.

وتشير أحدث المعطيات المتاحة إلى أن المشروع دخل مرحلة متقدمة من التحضير، وأن ثلاثة مرشحين تأهلوا للمنافسة على عقد الشراكة: Africa Global Logistics (AGL)، وائتلاف AFC/Meridiam/Orascom/NGE، وشركة SEA-invest Afrique. وقد أعلنت لجنة الحوار التنافسي القائمة في 29 أبريل 2024.

مشروع عمره نحو عقدين

ميناء المياه العميقة ليس مشروعاً ظهر مع الجدل الحالي، بل يعود الإعداد له إلى سنوات طويلة.

ويقول مكتب الدراسات والاستشارات الفرنسي Inddigo، الذي يواكب المشروع لصالح سلطة منطقة نواذيبو الحرة، إن التعاون مع السلطات الموريتانية بشأن المشروع بدأ منذ عام 2006، وشمل دراسات لتطوير خليج نواذيبو، وتقييم الجدوى الاقتصادية للميناء، والدراسة البيئية والاجتماعية، وتحديث الدراسات مع مرور الوقت.

وفي فبراير 2023 بدأت مهمة جديدة للمستشار تتعلق بمواكبة إعداد وتنفيذ عقد الشراكة بين القطاعين العام والخاص، فيما سلم ملف استشارة الشركات إلى المتأهلين في نوفمبر 2024.

وبحسب الجدول الزمني المنشور من المستشار، فإن الهدف هو الوصول إلى التعاقد مع صاحب الامتياز خلال 2026.

ماذا سيبني المستثمر؟

الصيغة المعتمدة للمشروع تقوم على أن يتولى صاحب عقد الشراكة، وفق ما يوضحه المستشار الفني:

– تصميم البنية التحتية والمنشآت الفوقية للميناء؛
– تمويل المشروع؛
– تنفيذ أعمال البناء؛
– تنظيم وإدارة النشاط التشغيلي والتجاري؛
– صيانة المنشآت وتجهيزاتها.

وتقول Inddigo إن العقد سيأخذ شكل عقد امتياز، وإن صاحب العقد سيكون مسؤولاً عن تشغيل الميناء وإدارته التجارية، بينما تعمل السلطات الموريتانية على تحقيق توازن بين مصالح الدولة ومتطلبات المستثمر الخاص.

ومن المهم الإشارة إلى أن المشروع ليس بيعاً للأصل المينائي للدولة، وفق الصيغة المعلنة، وإنما منح حق إنشاء وتشغيل واستغلال مرفق جديد في إطار  شراكة بين القطاعين العام والخاص PPP وامتياز محدد المدة.

750 متراً من الأرصفة و2.5 مليون طن سنوياً

تستهدف المرحلة الأولى إنشاء محطة متعددة الاستخدامات قادرة على استقبال حركة الحاويات والبضائع التقليدية، فيما تبلغ المسافة الإجمالية للأرصفة في المرحلة الأولى 750 متراً.

أما عند بلوغ المشروع مستوى النشاط المستهدف في أفق 2045، فتقدر الحركة المتوقعة بنحو 2.5 مليون طن سنوياً، إلى جانب نحو 134 ألف حاوية مكافئة لعشرين قدماً (TEU) سنوياً.

وهذا يعني أن المشروع لا يستهدف فقط خدمة نشاط اقتصادي قائم، وإنما يفترض أن يخلق قدرة جديدة على استقطاب التجارة البحرية، وأن يجعل نواذيبو مركزاً لوجستياً أكثر قدرة على خدمة الواردات والصادرات وربما حركة الترانزيت الإقليمية.

لماذا تحتاج نواذيبو إلى ميناء جديد؟

تملك نواذيبو بالفعل بنية مينائية قائمة، بينها ميناء نواذيبو المستقل، ومرافق للصيد، ومنشآت مرتبطة بالأنشطة المعدنية والبحرية.

لكن مشروع المياه العميقة يستهدف وظيفة مختلفة وهي إنشاء محطة تجارية حديثة متعددة الاستخدامات قادرة على التعامل مع السفن والحركة التجارية وفق معايير الموانئ الحديثة، مع تطوير النشاط اللوجستي المرتبط بها.

ولهذا تصف Inddigo المشروع بأنه بنية تحتية استراتيجية للتنمية الاقتصادية لموريتانيا، وتربطه بتثمين الموارد الوطنية وتطوير الأنشطة الاقتصادية.

لماذا تغير رقم التكلفة ؟

من أكثر النقاط التي تستحق التوقف عندها في هذا الملف هي تطور تقديرات التكلفة.

ففي مرحلة سابقة، كان مشروع ميناء المياه العميقة يقدر بنحو 323 مليون دولار. وقد أدرجت الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب المشروع ضمن قائمة المشاريع الاستثمارية المهيأة للاستثمار في موريتانيا بهذه التكلفة، مع الإشارة إلى أهدافه في دعم الواردات والصادرات والقطاع السمكي والقطاع المنجمي.

لكن النائب عزيزة بنت جدو تستند في تصريحاتها الأخيرة إلى إعلان التأهيل المسبق رقم 2023-005/PPP، وتقول إن الغلاف المالي الوارد في الوثيقة يبلغ 24.6 مليار أوقية جديدة، أي نحو 246 مليار أوقية قديمة.

وباحتساب سعر صرف يقارب 397 أوقية قديمة للدولار، فإن هذا يعادل تقريباً 620 مليون دولار.

وهنا ينبغي التوقف عند نقطة مهمة، إذ لا ينبغي تقديم مبلغ 24.6 مليار أوقية جديدة على أنه بالضرورة «فاتورة بناء الميناء» أو المبلغ الذي سيدفعه المستثمر من أمواله الخاصة.

ففي مشاريع شراكة القطاعين العام والخاص PPP، قد يشمل الرقم التقديري للاستثمار مكونات متعددة، كما أن التمويل يمكن أن يتكون من رأس مال يساهم به المستثمر وقروض يتم تعبئتها من مؤسسات مالية.

ولذلك فإن السؤال الذي يحتاج إلى جواب رسمي هو: ما الذي يفسر انتقال التقدير من نحو 323 مليون دولار إلى 24.6 مليار أوقية جديدة، وهل الرقم الأخير يمثل التكلفة الاستثمارية الكاملة للمرحلة الأولى أم تقديراً محدثاً يشمل مكونات إضافية؟

من ينافس على المشروع؟

تظهر الوثائق المنشورة أن المنافسة دخلت مرحلة فعلية. ففي 29 أبريل 2024 أعلنت لجنة الحوار التنافسي المكلفة بصفقة مشروع ميناء المياه العميقة قائمة المتأهلين مسبقاً، وضمت:

أولاً: Africa Global Logistics – AGL

وهي مجموعة دولية تنشط في الخدمات اللوجستية وإدارة الموانئ وسلاسل الإمداد.

ثانياً: ائتلاف AFC / Meridiam / Orascom / NGE
ويضم مؤسسات وشركات تنشط في تمويل البنية التحتية وإنجازها وتطوير المشاريع الكبرى.

ثالثاً: SEA-invest Afrique.

وبذلك، فإن القول إن «الشريك الأجنبي» تم اختياره نهائياً سيكون سابقاً لأوانه؛ فالمتاح علناً يثبت التأهل إلى المنافسة، وليس إعلان الفائز النهائي بعقد الامتياز.

وماذا عن Boluda الإسبانية؟

دخلت شركة Boluda الإسبانية في مراحل سابقة من الاهتمام والمباحثات المتعلقة بمشروع ميناء المياه العميقة، وهو ما يفسر ظهور اسمها في بعض التغطيات القديمة.

لكن قائمة المتأهلين المنشورة في أبريل 2024 لا تضم Boluda، وإنما تضم AGL وائتلاف AFC/Meridiam/Orascom/NGE وSEA-invest Afrique. وهكذا يبدو أن شركة Boluda كانت من الجهات المهتمة بالمشروع في مرحلة سابقة، وليست الشريك الحالي أو الفائز المحتمل، كما يعتقد البعض.

أين تكمن عقدة الـ30 سنة؟

هنا يقع أحد أبرز محاور الجدل الحالي.

النائب عزيزة بنت جدو تقول إن إعلان التأهيل المسبق رقم 2023-005/PPP نص على شراكة امتيازية لمدة 30 سنة، مع حصول المستثمر على إيرادات التشغيل خلال فترة الامتياز.

وفي بيانها المنشور في 12 أغسطس 2026، قالت النائب إنها استندت إلى أرقام ووثائق رسمية، وإنها طالبت الحكومة بإظهار الوثيقة الجديدة إذا كانت شروط المشروع قد تغيرت.

لكن هناك معطى آخر يستحق الانتباه، فصفحة المشروع لدى المستشار الفني الفرنسي Inddigo تقول إن المجموعة التي ستتولى بناء وتشغيل الميناء سيتم اختيارها لمدة 20 سنة. وهذا يخلق سؤالاً مشروعاً:

هل تغيرت مدة الامتياز من 30 سنة في وثيقة التأهيل المسبق إلى 20 سنة في الصيغة التي يجري إعدادها حالياً؟
إذا كان الأمر كذلك، فمن المهم معرفة متى حدث التغيير ولماذا؟.

ماذا تقول الحكومة؟
بحسب بيان النائب عزيزة بنت جدو، فإن الوزير رد على تصريحاتها معتبراً أن المعلومات التي قدمتها غير صحيحة، وأن الوثيقة التي استندت إليها قديمة ولم يعد معمولاً بها.

وعادت النائب في بيانها المنشور الأربعاء 12 أغسطس لتقول إن وصف الوثيقة بالقديمة لا يكفي، وطالبت الحكومة بإظهار الوثيقة الجديدة أو البديلة التي تثبت تغير شروط المشروع، وخاصة ما يتعلق بتمويله وإيراداته.

ومن المهم هنا التفريق بين أمرين:
الأول: أن الحكومة لا تنفي، وفق ما نقلته النائب نفسها، اعتماد صيغة PPP للمشروع.
الثاني: أن النائب تعتبر أن استمرار صيغة PPP لا يجيب عن السؤال المتعلق بشروط الامتياز والإيرادات.
وهذا يجعل جوهر الخلاف الحالي متعلقاً بالتفاصيل المالية والتعاقدية للامتياز، أكثر من تعلقه بمبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص نفسه.

هل يحصل المستثمر على كل الإيرادات؟

وهذه هي أكثر نقطة حساسية في الملف. فالنائب عزيزة بنت جدو تقول إن وثيقة التأهيل المسبق التي استندت إليها تنص على منح المستثمر كامل إيرادات التشغيل خلال مدة الامتياز.

لكن صفحة المستشار الفني للمشروع تشير إلى أن مرحلة الإغلاق المالي ستشمل، من بين أمور أخرى، تحديد الإتاوات والحد الأدنى لرقم الأعمال، وهي إشارة إلى أن الهيكل المالي والتجاري للعقد النهائي يرتبط بالمفاوضات والإغلاق المالي.

لذلك لا يمكن الجزم، استناداً إلى المصادر المفتوحة وحدها، بأن الدولة لن تحصل على أي عائد خلال فترة الامتياز.
والوثيقة التي يفترض أن تحسم المسألة هي العقد النهائي للامتياز وملحقاته المالية.

كم يمكن أن يحقق الميناء سنوياً؟

لا توجد، في المصادر التي أمكن الاطلاع عليها، قيمة رسمية منشورة ونهائية لإيرادات الميناء السنوية. ولكن يمكن إجراء تقدير تحليلي، مع التأكيد أنه ليس توقعاً رسمياً.
فإذا وصل الميناء إلى هدفه البالغ 2.5 مليون طن و134 ألف TEU سنوياً، فإن الإيرادات قد تتراوح، بحسب حجم النشاط والتعرفة والخدمات الإضافية، بين نحو:

– 30 و32 مليون دولار سنوياً في سيناريو محافظ؛
– 45 و50 مليون دولار سنوياً في سيناريو متوسط؛
– 60 و70 مليون دولار سنوياً في سيناريو متفائل.

وهذه الأرقام تقديرية وليست واردة في وثيقة المشروع.

والسيناريو المتوسط، في حدود 45–50 مليون دولار سنوياً عند بلوغ الميناء مستوى النشاط المستهدف، وهو يبدو رقماً يمكن استخدامه كنقطة انطلاق للتحليل، لا كرقم نهائي.

كما ينبغي عدم الخلط بين إيرادات الميناء وأرباح المستثمر؛ فالإيرادات الإجمالية ستذهب منها نفقات التشغيل والصيانة والطاقة والأجور والتأمين وخدمة التمويل وغيرها.

620 مليون دولار لا تعني استرداد الاستثمار في 12 سنة

لو افترضنا، لأغراض التحليل فقط، أن الاستثمار النهائي يبلغ نحو 620 مليون دولار، وأن الميناء يحقق 50 مليون دولار سنوياً من رقم الأعمال، فإن قسمة الاستثمار على الإيرادات تعطي نحو 12.4 سنة. لكن هذا الحساب ليس مدة استرداد الاستثمار، فالـ50 مليون دولار تمثل رقم الأعمال، وليس التدفق النقدي الصافي للمستثمر.

وبعد خصم تكاليف التشغيل والصيانة والتمويل والضرائب وغيرها، سيكون المبلغ المتاح لاسترداد رأس المال أقل بكثير.

وهنا تصبح مدة الامتياز وآلية التعرفة وتقاسم الإيرادات وشروط التمويل عناصر حاسمة في تحديد ما إذا كان العقد متوازناً بين الطرفين.

ما الذي يجب أن تحصل عليه موريتانيا؟

في أي عقد امتياز مينائي بهذا الحجم، لا ينبغي النظر فقط إلى المبلغ الذي يستثمره القطاع الخاص.
بل الأهم هو معرفة:

كم تدفع الدولة؟

كم يدفع المستثمر؟

ما قيمة الدين الذي سيعبئه المشروع؟

ما الإتاوة التي تحصل عليها الدولة؟

هل تحصل الدولة على نسبة من رقم الأعمال أم من الأرباح؟

هل توجد إتاوة ثابتة وأخرى تصاعدية؟

من يتحمل مخاطر انخفاض حركة السفن والحاويات عن التوقعات؟

هل توجد ضمانات حكومية للإيرادات؟

ومن يملك المنشآت عند نهاية الامتياز؟

هذه الأسئلة أهم اقتصادياً من السؤال المتداول حول «بيع الميناء».

الميناء كرهان على التجارة الإقليمية

نجاح المشروع لن يعتمد فقط على السوق الموريتانية.
فإذا ظل الميناء يعتمد على الواردات والصادرات الموريتانية وحدها، فإن تحقيق الأرقام المستهدفة سيكون أكثر صعوبة. أما إذا تمكن من استقطاب حركة ترانزيت من وإلى دول الساحل، خصوصاً مالي، فإن الجدوى الاقتصادية قد ترتفع بصورة كبيرة.
وتشير دراسة حديثة عن حركة الحاويات في النظام البحري الموريتاني خلال الفترة 2019–2022 إلى وجود تركّز كبير في مسارات التجارة، إذ تمثل أكبر ثلاثة مسارات نحو 84% من الحركة المقاسة، مع تركّز مرتفع في وجهات الواردات، بينما تمثل الأسماك والمنتجات البحرية أكثر من نصف حجم الصادرات في البيانات المدروسة. وهذا يعني أن الميناء الجديد لا ينبغي أن يكتفي بإعادة توزيع الحركة القائمة، بل يحتاج إلى خلق حركة تجارية إضافية حتى يبرر استثماراً بهذا الحجم.
ومما سبق نخلص إلى أن مشروع ميناء نواذيبو للمياه العميقة، يبدو، وفق الوثائق المتاحة، مشروعاً استراتيجياً طويل التحضير، دخل في 2024 مرحلة المنافسة بين شركات وائتلافات دولية، فيما تستهدف الحكومة إبرام عقد الامتياز خلال 2026.

وتشير أحدث المعطيات المنشورة إلى مرحلة أولى تتضمن 750 متراً من الأرصفة، مع هدف طويل المدى يبلغ 2.5 مليون طن و134 ألف حاوية سنوياً بحلول 2045.

أما التكلفة، فقد كانت إحدي التقديرات السابقة في حدود 323 مليون دولار، بينما تستند النائب عزيزة بنت جدو إلى وثيقة تأهيل مسبق تشير إلى 24.6 مليار أوقية جديدة، أي ما يقارب 620 مليون دولار.

ولا يكفي هذا الاختلاف في الأرقام وحده للحكم على المشروع، لأن توسع نطاق المشروع وتغير الدراسات والأسعار أو إدراج مكونات جديدة يمكن أن يفسر جزءاً من الفارق. لكن تفسير هذا الانتقال من 323 مليون دولار إلى 24.6 مليار أوقية جديدة يجب أن يكون من بين أول الأسئلة التي تجيب عنها الحكومة.

أما الجدل حول «البيع»، فلا تدعمه المعطيات المتاحة بوصفه بيعاً للميناء القائم؛ فالمشروع مصمم كـشراكة بين القطاعين العام والخاص وعقد امتياز لإنشاء وتشغيل ميناء جديد.

والسؤال الاقتصادي الأهم الآن ليس ما إذا كانت موريتانيا ستبني ميناء أعماق جديداً، فالحاجة إلى تطوير بنيتها المينائية تبدو واضحة، وإنما بأي تكلفة؟ ومن يتحمل مخاطر التمويل؟ وما مدة الامتياز النهائية؟ وما حصة الدولة من الإيرادات؟ وماذا سيحدث للميناء بعد انتهاء الامتياز؟

هذه الأسئلة هي التي ستحدد في النهاية ما إذا كان المشروع شراكة استثمارية ناجحة تحقق لموريتانيا بنية تحتية وعوائد طويلة الأجل، أم امتيازاً يحتاج إلى إعادة تفاوض لحماية المصلحة العامة.

أبرز أرقام المشروع

24.6 مليار أوقية جديدة هي القيمة التي تستند إليها النائب في وثيقة التأهيل المسبق.

نحو 620 مليون دولار هي قيمة تقريبية للمبلغ السابق عند تحويله للدولار، وليست تكلفة رسمية نهائية منشورة بالدولار.

323 مليون دولار هي تقدير استثماري سابق للمشروع.

750 متراً هو طول الأرصفة في المرحلة الأولى وفق المستشار الفني.

2.5 مليون طن هي حجم الحركة السنوية المستهدف في أفق 2045.

134 ألف TEU هي عدد الحاويات المستهدف سنوياً في أفق 2045.

3 متنافسين مؤهلين هم AGL، وائتلاف AFC/Meridiam/Orascom/NGE، وSEA-invest Afrique.

2026 هي السنة المستهدفة لإبرام عقد الامتياز وفق الجدول الزمني المنشور من المستشار الفني.

20 سنة: المدة التي تذكرها صفحة المستشار الفني للعقد الجاري إعداده، مقابل 30 سنة التي تستند إليها النائب في وثيقة التأهيل المسبق، وهو اختلاف يحتاج إلى توضيح رسمي.

إن تقديرات الإيرادات السنوية الواردة في هذا التقرير (30–70 مليون دولار) هي حسابات تحليلية وليست أرقاماً رسمية للمشروع. اما الأهم فهو طمأنة المواطن الموريتاني على أن موارده ليست للهدر باستمرار ولا يمكن أن يخسر ثرواته بسبب أخطاء تقديرية لدى بعض المسؤولين المعنيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى