مقالات وآراء

نقطة البداية: جبهة عمل وطنية!!!

لقد تأخر كثيراً بدء العمل الحقي للتغيير، لأن كل شيء غير التغيير لا يفيد. فإذا كنا لا نريد تغيير الطبقة التي هي السبب في حماية القبلية وعقليتها التراتبية، والتي حولت مجتمعنا إلى مجتمع فاسد بسياسييه وعلمائه ومثقفيه وأدبائه وكتابه، فما الفائدة من إظهار الوعي الشكلي للمشكلات؟ وما الفائدة من تحليل الأوضاع ونقد بعض السلوكيات للحكام وللقادة؟!

إننا جميعاً متفقون على سوء الأوضاع ورداءة الحوكمة، واستحالة استمرار الأوضاع على الحالة التي هي عليها، والتي تجعلنا غير قادرين على إسعاد شعبنا وحفظ أمنه واستقراره في نظام عدالة ومساواة يتيح الفرص المتساوية لجميع العناصر ولسائر المكونات.

وإننا متأكدون أن حكامنا وأجهزتهم الإدارية والقضائية والأمنية، وأكثرية القوى التي تدعمهم من أحزاب وشخصيات، مطلعون على ما يجري كاطلاع سائر الرأي العام بمستويات ودرجات مختلفة. فما زلنا نذكر نقد معاوية للأوضاع في زمنه، ونقد أعلي ولد محمد فال بعد ذلك، ومحمد ولد عبد العزيز ومحمد ولد غزواني اليوم. إنهم جميعاً يرون الأمور كما نراها ويراها سائر الناس، لكنهم يتحدثون عما يريدون التحدث عنه، ويغفلون الحديث عما يريدون إغفاله.
وإن أحاديث الناس في الموالاة والمعارضة عن الواقع تشترك في أمور كثيرة، ولا نعتبر أحدهم مدركاً للواقع وآخر يجهله. إنما الحكام وداعموهم يمارسون السياسة بما يخدم سلطتهم والقوة التي تدعمهم، ولا يهم بعد ذلك انطباع الآخرين ما دامت لا تخدم ما يناسبهم.

إذن مشكلتنا في تحديد المطلوب والعمل لبلوغه، وليس معرفة الواقع ونقد الظواهر السلبية، لأنه لا يضيف شيئاً أو يقدم حلاً. وهذه هي مشكلتنا التي لا بد لها من حل، فكلنا نتحدث عن سوء الواقع واستحالة استمراره، دون أن نقطع أي خطوة حول جوهر المسألة، وهو: “ما العمل؟”. ما لم نسعَ للتغيير فلا فائدة من النقد والتحليل والصخب المرتفع والجعجعة التي لا تطحن شيئاً.

لقد امتلأت الساحة الوطنية بالأحزاب والحركات والشخصيات الفكرية والعلمية، والهيئات الإعلامية والبحثية، وكلها لا يتضمن قاموسها كلمة “ما العمل؟”. وليس هناك حاجة إلا لهذه الكلمة: “ما العمل؟”. فإذا لم نحد ونضعف من نفوذ القبلية وعقليتها التمييزية التراتبية فلا مجال لوجود الدولة المدنية المتمسكة بروح القانون. وما لم نغير الطبقة الحاكمة المرتبطة بالفساد فلن نستطيع الطمع في وقف الفساد ومحاربته. وإن نقطة البداية لأي عمل جدي مؤثر هو جمع القوى الوطنية الساعية للإصلاح في جبهة عمل وطني ينهي التشتت والتشرذم وهدر القوة وتبديد الجهد الإصلاحي القادر على إنقاذ البلد من التخلف والعجز، لبداية مرحلة من تاريخ الوطن تناسب طموح القوة الواعية وحاجة الجماهير التي هي ضحية سوء الحوكمة وترسخ الفساد.

التراد ولد سيدي

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى