كتاب: “اسماسيد”: قليل من الموضوعية ؟! عبد القادر يسلم احمدناه

لم تشأ الأقدار أن أطلع على كتاب:”اسماسيد” لمؤلفه الأستاذ: سيد محمد ولد السالك ولد جدو، قبل الآن، وقد تبادرت إلى ذهني بعض الملاحظات، التي أراها بالغة الأهمية، وأطلب من المؤلف أخذها بعين الاعتبار، للاستفادة منها في الطبعات القادمة.
يضم الكتاب، في طبعته الأولى 320 صفحة من القطع المتوسط، موزعة على ثلاثة أبواب، وثلاثة فصول في كل باب، تمحورت في مجملها حول تاريخ آدرار إجمالا، وتاريخ “أبناء شمس الدين” خصوصا، وقد أورد المؤلف لائحة مطولة من المراجع والمصادر، ولكنه اعتمد اعتمادا كبيرا على بعضها دون الآخر، في انتقاء غير بريء.
ونظرا لأن اهتمامي بموضوع الكتاب جاء بناء على خلفيتين، الأولى: الغيرة على البحث العلمي الأكاديمي، الذي ينبغي أن يطبعه الحياد، والخلفية الثانية: ما لا حظته على المؤلف من انحياز لا يبرره، سوى ما درج عليه بعض المؤلفين من انحياز لخلفيات ضيقة مما يفسد، غالبا على الباحث والطالب على حد سواء، وفي جميع الأحوال فإن “من ألف فقد استهدف”.
من المفترض أن يبدأ كاتبنا بتعريف جامع مانع لكلمة “اسماسيد” التي يتمحور حولها موضوع الكتاب، وهو الأمر الذي لم نعثر عليه في تصفحنا لهذا المؤلف،. خاصة إذا علمنا أننا لا نتحدث عن كلمة يمكننا العثور عليها في قاموس لغوي، أو مصطلح في موسوعة، فبقي الغموض يلف هذه العبارة، حيثما وردت.
بل إننا لاحظنا أن الكاتب ما لبث أن جعل هذه العبارة مرادفة لكلمة: “شمس الدين” أو “أبناء شمس الدين”، وهنا أصبحت العبارة أكثر دقة، فأبناء شمس الدين بن الشريف أبي بزولة (ت:722هـ)”، تحيل، حصريا، إلى الأبناء الأربعة للمعني، فهل تقيد مؤلف “اسماسيد” بالحديث عن هذه الذرية أم طال بحثه ذرية أقوام آخرين ؟ ولماذا ؟
بل إننا سنرى كيف تم اختفاء عبارة: “اسماسيد” رويدا رويدا من النص، والاستعاضة عنها بعبارة: “أبناء شمس الدين” وهذا الخلط في المفهوم الذي وقع فيه المؤلف، خطأ أو عمدا، أفضى إلى إقصاء المجموعات التي لا ينتهي نسبها إلى شمس الدين، وليت الأمر توقف عند هذا الحد، بل تم تضخيم دور “أبناء شمس الدين (أطار وأوجفت)”، فهم ـ حسب المؤلف ـ أصحاب سلسلة النسب الذهبية، وهم مؤسسوا المدن القديمة (آبير، شنقيط، أزوكي، أطار وأوجفت)، والحواضر الحديثة، وهم من أوجد مقومات الحياة، وهم من “يطعمون الطعام على حبه”، وغيرهم، لا دور له في هذه الحقبة التاريخية التي تناولها المؤلف من ق7هـ/ إلى 14 هـ.
رغم أن الجميع يتفق على أن مجموعة “اسماسيد” تضم فسيفساء جمعها التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة، فإن المؤلف قام بتفكيك هذا البناء وإعادة صياغته من جديد، ليرفع أقواما ويضع آخرين، مستعينا بمصادر ومراجع، تم انتقاؤها، بصفة غير بريئة، وهنا لا يسعنا إلا أن نُذَكر الكاتب بأن “من غربل الناس نخلوه”، ولكي لا نلقي الكلام على عواهنه سنورد أمثلة من الكتاب لإثبات ما ذهبنا إليه:
حقبة يحي القلقمي في شنقيط:
يذكر المؤلف، (ص: 89)، أن يحيى القلقمي (الشريف ببزول)، كان إمام شنقيط الأولى (آبير)، وصلها قادما من تافلات، مرورا بولاتة، في بداية القرن 7 هـ، وتزوج في آبير من امرأة علوية، أنجب منها ولده الإمام شمس الدين (جد قبيلة اسماسيد)، مؤسس شنقيط ـ وإمامها الأول ـ مع أخيه للأم يحي بن علي العلوي، ومحمد قلي، جد الأقلال”.
وفي موضع آخر، يضيف المؤلف، (ص: 97)، أن: شمس الدين بن يحي القلقمي، له أربعة أبناء، هم: محمد، عالي، أحمد، محمد فاضل، وأن شمس الدين، ويحي بن علي جد إدوعلي، ومحمد قلي، جد لقلال، هذا الثلاثي هو من أسس مدينة شنقيط سنة 660 هـ. وقد أم الناس في مسجد شنقيط على مدار نصف قرن من الزمن، وكان يُعلم الناس أمور دينهم وله تلامذة كثيرون !؟ (ص: 183).
يتحدث المؤلف، (ص: 90)، عن ما يسميه “هجرة أبناء شمس الدين: ويخص بالذكر الفقهاء: أحمد وعبد المؤمن، ومحمد فاضل، والتي يعتقد أن لهجرتهم دورا كبيرا في تعريب منطقة الباطن في آدرار، ونشر الثقافة العربية، توازيا مع دخول القبائل الحسانية إلى المنطقة…”
وفي ص:79، يذكر ولد جدو أن: “جد الطرشان سدوم جاء إلى آدرار مع أحمد بن شمس الدين، حيث اعتبرهم من تلامذته”.
هذا كل ما أورده المؤلف عن حقبة يحي القلقمي وابنه شمس الدين وأحفاده في شنقيط، فهل سيسلم المؤرخون بهذا الدور الريادي والتأسيسي لهذه المدينة التاريخية ؟ أم أن الأمر فيه مبالغة ومحاولة إقصاء لمؤسسي مدينتي: آبير وشنقيط ؟ نترك الأمر لأهل الاختصاص، وأهل مكة أدرى بشعابها، وأنا رب الإبل وللبيت رب سيحميه…
أولاد ميجه في أطار:
ميجه بنت محمد الأمين العلوية، هي أم الحاج عبد المؤمن العلوي (أحد الحجاج السبعة)، ثم أبناء شمس الدين، لذلك سميت ذريتها بأولاد ميجه، جمعا لهم، لأنهم ليسوا لأب واحد، وتفاديا لاستئثار بعضهم على حساب الآخر، ولكن، “لا يُنجي حذر من قدر”، أراد أبناء شمس الدين بن يحي القلقمي البزولي، أن يتفردوا بالإسم، على حساب أخيهم الأكبر عبد المؤمن العلوي، وليت الأمر يقف عند هذا الحد، بل إن هناك محاولة إقصاء ممنهج، نراها واضحة من خلال ما دونه الإخوة “أبناء شمس الدين”، بل محاولة طمس كل ما له علاقة بالأصول والجذور الشنقيطية، التي نتشارك فيها مع أبناء شمس الدين.
وسنستعرض نماذج من تهميش وإقصاء أولاد مؤمن، عبر صفحات هذا الكتاب: تم تكرار إسم واحد من أولاد مؤمن كنموذج للعلماء (188) من أصل 21 من أبناء شمس الدين، وكأحد الدعاة إلى الجهاد (المقاومة) ضد الكفار (المستعمر)، (ص: 149)، وكقطب من أقطاب التصوف، نفس الاسم تمت إضافته إلى لائحة القضاة الـ 14 (ص: 247) وتم ذكر اسمين من أصل 12 حضروا مؤتمر ألاك 1958م (ص: 164).أربعة محاظر من أصل 21 محظرة (ص:245)،
هذه مجرد نماذج من المعلومات الواردة في هذا الكتاب والتي حرص فيها المؤلف، أن يوهم القارئ أن أولاد مؤمن مجرد أسرة هامشية من أبناء شمس الدين، وأن أداءهم مع ذلك كان باهتا ورمزيا.
عقدة شنقيط ؟!
حسب المعلومات الواردة في هذا المصنف، فإن هجرة أبناء شمس الدين وأبيهم وجدهم من مدينة شنقيط إلى أطار، كان على خلفية إمامة مسجد المدينة العتيقة، رغم ادعائهم أنهم وصلوا “آبير” قبل قدوم إدوعلي ! (ص: 97).
لكن هجرة أولاد ميجه إلى أطار، لا يعني أن المشكلة انتهت، فقد بقيت تداعياتها تلقي بظلالها على الطرفين، حتى وإن بعُدت الشقة، لكنها هذه المرة أخذت، في البداية، بعدا فكريا، وتمحورت حول خلافات بين تيارين ومدرستين هما:
ـ التيار الباطني الشمسدي الأطاري، ممثلا في البداية في يحي الكبير القلقمي (ذي الثدي) الذي كان يرضع ابنه من ثديه المدرار، قبل أن يصل شنقيط، وكان مهر زواجه، من الشنقيطية، عبارة عن ارقاء ابنها، ولاحقا وفي مرحلة أطار كان هناك الإمام المجذوب البوسحاقي الشمسدي (ت: 1098 هـ) الذي أوحى إليه الإمام الحضرمي المرادي، قاضي المرابطين (ت:489 هـ)، في منامه أن يكتب “كتاب المنة” (ص: 215)، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن اكتشاف وتحديد موقع قبر الإمام الحضرمي بأزوكي في تيارت تم عبر رؤيا للمجذوب (ص: 222). كل هذه الخوارق والكرامات، في نظر النصيين، مجرد خزعبلات وأساطير ما أنزل الله بها من سلطان.
ويرى الدكتور: ددود ولد عبد الله، أن المجذوب يأمر أنصاره بالدعاء بأدعية لا تخلو من نبرة شيعية ونفس مهدوي، وأنهم يضيفوا لمحمد صلى الله عليه وسلم صهره علي وزوجته فاطمة وابنها الحسين.
ـ التيار النصي الشنقيطي: الكثير من علماء الشناقطة شددوا النكير في قول المجذوب الأخذ من ميت، واعتبروا أن هذا القول كفر وزندقة، ومنهم عالم شنقيط: الطالب محمد المختار بن الأعمش، وكتب في ذلك نظما ونثرا، وأبو بكر الهاشمي القلاوي، وقد جرت مع المنكرين سجالات فكرية (ص: 222).
ولم يتوقف الشد والجذب بين شنقيط وأطار المدينة الفتية، بل وصل الأمر إلى أبعد الحدود، فكانت الواقعة، التي أشار إليها المؤلف (ص: 111)، بين العلويين الداعمين لمجموعة تركز وأبناء شمس الدين، وقد استفاض ولد انتهاه في تفاصيل هذه الحادثة (ص: 8 و 9) حسب روايته.
وهنا نورد الرواية المعتمدة لدينا والتي رويناها عن الثقة الضبط العلامة: محمد عبد الله ولد أحمد ولد أحمد الطلبه: “… إضافة إلى مشاركتنا (أولاد مؤمن)، مع إدوعلي في الحرب التي دارت على خلفية انتصار إدوعلي لمجموعة تركز التي طردها السماسيد إلى شنقيط، فما كان من إدوعلي إلا أن طردوا السماسيد من أطار بمشاركتنا، بل إنهم أوقعوا بيننا وبين إدوعلي، على خلفية مقتل ولد ابريهمات، فقام “الطيب” صحبة قرابة 40 رجلا من أولاد مؤمن للثأر لولد ابيرهمات، بحجة أن القتيل ابن عمهم، وعليهم أن يكونوا في المقدمة، فوقعوا في كمين عند “اخنيگ السماسيد” قبل أن يصلوا ممر “أمگجار” فقتلوا جميعا، وقد تأسف العلويون على ذلك، الذي كان السبب الرئيسي فيه هو الطيب.”
ولا يفوتنا هنا أن نشير إلى أن مؤلف كتاب “اسماسيد” استرسل كثيرا في الحديث عما أسماه: “الصراع بين أبناء شمس الدين في أطار” (ص: 106)، والذي وصل ذروته سنة 1315هـ/1897م (ص: 140)، حيث أورد قصة عن الحرب الدامية التي وقعت بين طرفين من السماسيد (ص: 220)، والتي ألقت بظلالها على تماسك هذه المجموعة.
وفي السياق نفسه، نذكر هنا كذلك، أن سبب تأليف كتاب: “نزهة الأخبار” لمؤلفه: عبد الودود انتهاه (1850ـ1952م)، هو اطلاعه على كتاب:” الوسيط في تراجم أدباء شنجيط ” لمؤلفه: أحمد بن الأمين الشنقيطي العلوي (ت: 1331 هـ) الذي ألف 12 كتابا، إذ رأى ولد انتهاه أن ذلك المؤلف تعمد تجاهل علماء أبناء شمس الدين، فجاء هذا الكتاب كردة فعل على ذلك المؤلف، حيث يقول: “فلما رأيت صاحب الوسيط في أخبار أدباء قطر شنجيط تكلم علي علمائهم وأجلائهم وعلماء الزوايا ووقائعهم وأشعارهم ولم نجده تكلم على علماء أبناء شمس الدين وأجلائهم الذين لهم اليد في كل شيء وتوهمت أن كل ذلك من تلك العداوة القديمة والحسد”، (نزهة الأخبار، ص: 9).
وقد وردت كلمة: “أبناء شمس الدين” 67 مرة في كتاب: “نزهة الأخبار” المكون من 50 صفحة، وعبارة: “الشمسدي” 3 مرات فقط، بينما وردت كلمة “أبناء مؤمن” مرتين فقط، وكلمة “إدوعلي” 5 مرات وكلها تشير إلى حدث يسيء إليهم.
وفي سياق تحامل الكُتاب الشمسديين، على مجموعة أولاد مؤمن، كواجهة وظل للعلويين الشناقطة، يتنزل كتاب آخر، صدر سنة 2014م، وهو كتاب:” الأشراف الأدارسة القلاقمة في موريتانيا، قبائل الشريف أبي بزوله نموذجا”، تأليف الدكتور: أحمد ولد حبيب الله، الذي اعتمد مؤلفه، كليا فيما يخص موضوع “آل شمس الدين” على زميله وابن عمه: د: محمد الأمين ولد سيدي بابا، والذي سلك منهجا انطباعيا واعتمد على مصادره الخاصة، التي لم يذكرها، ليركن إليها القارئ، فجاءت معلومات هذا الدكتور على مقاسات ضيقة، ولذلك أسباب يمكن معرفتها من خلال تحليل تلك المعلومات نفسها. وقد علقنا على ما ورد في ذلك الكتاب مما يخص مجموعة أولاد مؤمن، وكونها غير معنية، أصلا، بموضوع الكتاب، وأن إقحامها فيه غير موضوعي، ويمكن للقارئ الرجوع لردنا على الأنترنت تحت عنوان :”قراءة في كتاب :الأشراف الأدارسة القلاقمة في موريتانيا”.
أخيرا: يا ابن أم، علمتَ شيئا وغابت عنك أشياء
أولاد مؤمن: علويون نسبا، أطاريون سكنا، هكذا كان يوقع أجدادنا وثائقهم، ونحن على آثارهم مقتدون، ولسنا لقطاء لنبحث عن نسب، فنحن، ولا فخر، من تستنجد بنا امارة آدرار لحمايتها من المتربصين بها، ونحن مَن شعاع علمنا ومعرفتنا وصل أقصى نقطة في جنوب البلاد، ولكم أن تسألوا بوتلميت وأهل الشيخ سيديا عن أهل محم وأهل احمدناه، وصل كذلك إلى أقصى نقطة في الشمال حيث جاهدنا واستشهدنا في سبيل الله (عبد القادر ولد أحمد الطلبه، عَزْر أيڴنينت التيڴويت) تحت راية أهل الشيخ ماء العينين، ولسنا ممن يغبط “الأشياخ” حقهم بل نجلهم ونحترمهم ونعترف لهم بما من الله عليهم به، وجرح منا خلق كثير، ونذكر: عبد القادر ولد اعبيد، الملقب “شَلَّ”، إذ أصيب بالشلل جراء ما أصيب به من الرصاص جهادا في سبيل الله، وقد هاجر منا من هاجر بدينه وعرضه، نذكر المجاهد: محمد السالك ولد الداهي ولد لعبيد، الذي هاجر بدينه إلى الحجاز. سل، إن كنت سائلا، عن: الإمام محم ؟ وسلوا أهل الذكر في تجكجه، إن كنتم لا تعلمون، عن قاضي القضاة: محمد ولد أحمد ولد لعبيد ؟ وعن ابنه: أحمد، الملقب النجيب، الشاعر المفلق، وعن ابنه العلامة الحبر الفهامة: محمد إمام مسجد لكصر، وحفيده المقرئ الفقيه الإمام: محمد الأمين .. والحبل على الغارب…
سَلْ ساكنة أطار حينما دخل المستعمر المدينة (1326هـ/1906م)، وبلغت القلوب الحناجر وفر من فر ؟ من قال أنا لها، فكان يتولى الإنفاق بسخاء على من بقي في المدينة ؟ أليس محمد المختار (التار) ولد محمد سالم ولد لعبيد ؟ وبشهادات مكتوبة ومشهودة ومرقونة ؟ وحينما استقر المقام بالنصارى في (لكصر) أطار، وأرادوا خنق المقاومة اقتصاديا، لم يخطئوا الهدف فقاموا مباشرة باعتقال ابراهيم ولد عبد الله، كرهينة، لعلمهم أنه يجاهد بماله في سبيل الله، وكان عليه أن يدفع، هو وجماعته،: حمل 50 بعيرا من التمر و50 شاة، ولسان حاله يقول: حمل بعير وأنا به زعيم.
و من نافلة القول أن أولاد مؤمن هم الرئة الاقتصادية التي تتنفس بها مدينة أطار، ألم تسمع “بغابة أولاد مؤمن” ؟ التي تشمل منتصف المدينة الشمالي باتجاه الشرق والشمال حتى منتهى المنفعة ؟ ألم يجعل أهل ابريهمات من منطقة “آفدنات”، بضواحي أدباي، سلة غذائية للمدينة في الحقبة الاستعمارية وما بعدها، بل كان انتاجها يصدر إلى خارج الولاية ؟ ألا تعلم أن رواد المبادلات التجارية الخارجية بين أطار والجنوب الجزائري، حتى قبل موسم “المكار”، هم من أولاد مؤمن مثل: الخليل ولد عبد الله، وإخوته، وفي المغرب كان هناك آخرون: الطالب والمد أبناء أحمد الطلبه، وفي الجنوب: انواكشوط و”لكويربات”: كان هناك عبدات ولد محمد السني، ومحمد سيدينا ولد عبد الله، ودداهي ولد محمد السني، بل إن منهم من أقام هناك في المدن السنغالية الحدودية، مثل: أهل أحمدينا ولد محم، ومحمد عبد الله ولد احمدناه والقائمة تطول.
وعن الأداء السياسي المحلي، فقد كان، كغيره متميزا، ولعل الجميع يذكر سطوع نجم الأستاذ النائب سيدي محمد محم، الذي تقلد عدة مناصب وزارية في فترة وجيزة، وترأس الحزب الحاكم، قبل أن يحال إلى التقاعد من مدير لميناء انواكشوط المستقل، وفوزه الساحق في الانتخابات النيابية عن مدينة أطار، ضد أحمد سيدي باب، وكان ذلك تجليا من تجليات الكفاءة والقدرة والإرادة المؤمنية…هذه مجرد أمثلة وغيض من فيض وما خفي أعظم، وهذا طبعا، فقط، لمن يبحث عن الحقائق التاريخية…
وأختم هنا بما ذكره أحد مرجعياتنا التقليدية، في الموضوع، وهو: محمد عبد الله ولد أحمد ولد أحمد الطلبه، أطال الله بقاءه:
اعتدنا أن نسمع عبارات مثل “اكحال أولاد مؤمن” و”إلى ريت عبره زمنيه ألا مارگَ مومنِى ولَّ مومنيَّه” و”أولاد مؤمن ألا كيف المخيط ما يلتمو”… والحقيقة أن هذه عادة قديمة درج عليها البعض، فيلجأ إلى طلب المساعدة والاستشارة والعون من أولاد مؤمن، تماما كما يقول الشاعر:
وَإِذا تَكونُ كَريهَةٌ أُدعى لَها
وَإِذا يُحاسُ الحَيسُ يُدعى جُندَبُ
هَذا لَعَمرِكُمُ الصَغارُ بِعَينِهِ
لا أُمَّ لي إِن كانَ ذاكَ وَلا أَبُ
أما في زمن الرخاء فيتم التهكم والتندر بأولاد مؤمن، وهذا لا يعدو أن يكون نوعا من الحسد. وإن كنا نعتقد، جازمين، أن هناك اختلافا جذريا، بيننا وبين السماسيد، وذلك عائد إلى اختلاف جذورنا وأنسابنا وطريقة تفكيرنا، تماما كاختلاف الأشجار، إضافة إلى مشاركتنا مع إدوعلي في الحرب التي دارت على خلفية انتصار إدوعلي لتركز.
لقد سار سيدي محمد ولد جدو، حذو النعل بالنعل، في كتابه “اسماسيد” على خطى: د. محمد الأمين ولد سيدي باب، في باب: “آل شمس الدين” من كتاب: “الأشراف الأدارسة القلاقمة في موريتانيا، قبائل الشريف أبي بزوله نموذجا” والأخير كان مقلدا لسلفه عبد الودود انتهاه في كتاب “نزهة الأخبار”، الذي لم ينشر لأنه لا يصلح أصلا للنشر، فهو مجرد ردة فعل على صاحب “الوسيط”، ذي الكعب العالمي في العلم وصاحب 12 مؤلفا، فأين ذاك من هذا ؟








