مقالات وآراء

لماذا الفواتير التقديرية لشركة الكهرباء بالملايين على منازل عادية؟! وكيف تعجز الشركة عن توفير عداد كهربائي ؟!

تشتكي مئات الأسر الموريتانية من سياسة “تقدير الاستهلاك” الكهربائي حيث لا يصل موظفو تسجيل الاستهلاك إلى منازل المواطن ومعاينة العدادات لتحديد حجم الاستهلاك وتقييده، رغم أن أكثر من 90 بالمائة من هذه المنازل مفتوحة، بحكم أن المجتمع الموريتاني مجتمع مفتوح، وهي السياسة التي أدت، عن قصد، إلى تغريم مئات الأسر ملايين الأوقية بسبب “كسل عمال بعض المراكز”  حيث تم تسجيل حالات غريبة من “التغريم” بعضها وصل قرابة أربعة ملايين أوقية قدرتها الشركة لتعويضها عن أخطاء رؤساء بعض المراكز، وخصوصا في مقاطعة تيارت، حيث أبلغ بعض المواطنين مراكز الشركة بتعطل العدادات فورا لكنهم قوبلوا بضريبة قاسية على الرغم من أن تعطل العدادات ينجم غالبا عن رداءة خدمة الكهرباء المتقطعة باستمرار.

بعض الأسر تم تغريمها بأزيد من ثلاثة ملايين أوقية لأن عمال الشركة لم يعاينوا العدادات لمدة ثمانية أشهر وليس لأن المنازل مغلقة، وهو مبلغ لا تستهلكه المصانع الكبرى، ومع ذلك لا يستحي بعض رؤساء المراكز من مواجهتك بحتمية التسديد رغم إدراكه أن لا تستهلك 1 في الألف من هذا المبلغ!!

حتى العدادات ليست متوفرة؟!!

منذ شهر رمضان الماضي ابلغ مركز شركة الكهرباء “صوملك” في تيارت بحالات تماس كهربائي أسفرت عن احتراق العدادات، وهي ثلاث حالات وصلت علمنا، ومنذ ذلك التاريخ يكرر رئيس المركز، المشغول دائما بهاتفه عن المواطنين، بأن مخزون الشركة من العدادات قد نفد، ومع ذلك فإن استهلاك الف اوقية من الكهرباء يعني دفع اربعة آلاف اوقية إضافية بحكم أن الضريبة هي ثلاثة أضعاف الاستهلاك، ومع كل هذه المبالغ تعجز الشركة عن توفير العدادات ومستلزمات الكهرباء، فبأي منطق يمكن تبرير ذلك.

رئيس مركز تيارت، الذي يبدو وقورا وهادئا، يبدو أكثر انشغالا باتصالاته الهاتفية من خارج الشركة، إذ يمكنك أن تنتظر أكثر من ساعة في مكتبه وهو يتحدث في الهاتف دون أن يكترث للزبناء.

حين أبلغه مواطنون بتعطل العدادات رد باقتضاب: ليس لدينا عدادات، ومع سؤاله: هل يعني ذلك أن ننتظر إلى أجل غير محدد؟ يقول: لا اعرف، مخزون الشركة من العدادات نفد بالفعل.

ومع ذلك حين تضطر، بفعل الحاجة الملحة لخدمة الكهرباء، إلى إعادة تشغيله بصورة مباشرة، فإنك ستواجه غرامة بالملايين، أي ما يكفي لتركيب أجود طاقة شمسية لسنوات، فأي منطق هذا وأية إدارة هذه؟ وإلى أين بلغت درجة احتقار المواطن من طرف حفنة موظفين يتقاضون رواتبهم من اموال المواطنين ؟!التلويح بمقاضاة الشركة
بحكم أن شركة الكهرباء هي الوحيدة التي “توفر” هذه الخدمة على علاتها في موريتانيا، فإنها تحتقر المواطن، حيث لا تواجه في مكاتبها سوى بالصلف والعنجهية، متناسين أن المواطن هو مصدر دخل الشركة الاول وهو مبرر وجودها.

وعلى هذا الأساس تتحدث بعض النخب عن ضرورة مقاضاة الشركة على كل ما ترتكبه من مخالفات و”جرائم” بحق المواطنين سواء تعلق الأمر بنفخ الفواتير أضعافا مضاعفة أو بسوء “التقدير” او بالعجز عن توفير الخدمات عند الحاجة، فضلا عن الانقطاعات المتكررة وغير المبررة والتي تسفر، في أدنى الحالات، عن تلف المواد الغذائية والأدوية المحفوظة في الثلاجات، وحتى ما تتسبب فيه الانقطاعات المتكررة والطويلة من مخاطر صحية على ذوي الأمراض المزمنة والأطفال الرضع والفئات العمرية الهشة. خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة، فهل يحق لهؤلاء مقاضاة شركة تنهب أموالهم مقابل ما سلف؟.الطاقة النظيفة
مع كل ما سلف تتجلى أهمية تركيب الطاقة الشمسية التي تتفاوت تكاليفها بين 300 الف اوقية قديمة و700 ألف اوقية قديمة حسب احتياجات المنازل من الطاقة، وهي تكلفة واحدة لا تتكرر مع الحاجة للصيانة حين تدعو الضرورة، ولكن لا فواتير منفوخة ولا انقطاعات للكهرباء وهو ما يعني ضرورة ان يتوفر كل بيت على هذه الطاقة النظافة بدلا من خدمات رديئة مدفوعة الثمن بالأضعاف.من يتحمل المسؤولية؟من المتوقع جدا أن تكون الحكومة، ممثلة وزير الطاقة والوزير الأول، على علم بالتجاوزات الحاصلة في الشركة، فيما يعتبر من المؤكد أن رقم المداخيل الشهرية معلوم لدى الحكومة. ولكن من المحتمل أن هذه التجاوزات غائبة عن رئيس الجمهورية لأنه لا يعقل أن رجلا منتخبا من الشعب ويحظى بحصانته، يسكت على مثل هذه التجاوزات الخطيرة والتي لا تحصل إلا في بلدنا.

فهل يتدخل وزير الطاقة والوزير الأول ورئيس الجمهورية لإنهاء هذه المهزلة والانحياز للمواطنين؟


من صفحة أحمد الشنقيطي


ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى