مقالات وآراء

كيف نواجه أبرز اختلالات التعليم العمومي

يعاني التعليم العمومي من جملة اختلالات لا بد من إيجاد حلول ناجعة ونهائية لها حتى نرتقي بالتعليم بوصفه الدعامة الأولى للتنمية.

ولأن التعليم العمومي يستقطب غالبية أبنائنا في كل مراحله، من الابتدائي إلى الجامعي، فإنه يجب أن يحظى بنصيب أكبر من الاهتمام.
ولعل أبرز تحد يجمع عليه المهتمون بالشأن التربوي هو ظاهرة الاكتظاظ في الفصول التعليمية وفي معظم مراحل التعليم، ما يستدعي زيادة أعداد الفصول ومضاعفة الطواقم التدريسية وهو ما يأخذ وقتا ويتطلب إمكانات دائمة. لذلك فإن ثمة حلا ينظر إليه على أنه يقضي على هذه الظاهرة في انتظار اكتمال تلبية الاحتياجات ذات الصلة من بنى تحتية وطواقم تربوية مؤهلة. ويتعلق الأمر بتجربة تعاقد وزارة التربية مع مدارس وربما جامعات خصوصية ذات سمعة تربوية مشهود لها حيث تقوم الحكومة عن طريق الوزارة بتوجيه ما يزيد عن قدرتها الاستيعابية من تلاميذ وطلاب إلى مدارس خصوصية مقابل مبالغ مالية يتم صرفها نهاية كل فصل للمؤسسات التربوية الخصوصية عن عدد التلاميذ الذين تستقطبهم.
ولأن الدولة بصدد حصر التعليم الأساسي في المدارس العمومية فإنه بالإمكان التعاطي مع ذلك إيجابيا في انتظار تحقيق الهدف في الفترة الزمنية المحددة، مع العلم أن ثمة مدارس خصوصية ما زالت تدرس التلاميذ في الأقسام الابتدائية التي يفترض أنها أصبحت حصرية على التعليم العمومي، وهو أمر يتابعه القطاع وعلى دراية به دون شك، لكنه يتغاضى عنه لاعتبارات موضوعية أقلها وجاهة الحد من ظاهرة الاكتظاظ فضلا عن تدني مستويات بعض المعلمين والمدرسين.
إن مثل هذا التعاقد، إلى جانب الإجراءات التي تتبعها الحكومة في مجال تشييد البنية التحتية التربوية لاستيعاب أعداد أكبر من التلاميذ للحد من ظاهرة الاكتظاظ، ستقضي على هذه الظاهرة دون شك وذلك إلى أن تسد السلطات النواقص المسجلة.
وفي جانب آخر لا يقل أهمية، نلاحظ ان أغلب أساتذة التعليم الإعدادي والثانوي العاملين في الوظيفة العمومية لا يولون أهمية تذكر للثانويات والإعداديات العمومية التي يدرسون فيها مقارنة بالاهتمام الذي يولونه لمؤسسات وطلاب التعليم الخصوصي، حيث تتخلص المدارس الخصوصية من كل أستاذ يتغيب عن حصصه بينما لا يعاقب هؤلاء الأساتذة ولا يخصم من رواتبهم إذا أهملوا طلابهم في التعليم العمومي، من خلال التغيب المتكرر، وهو ما يستدعي إعادة النظر في هذه الجزئية لضمان جودة التعليم العمومي والرفع من مستويات أبنائنا التلاميذ والطلاب في مؤسساته.
وهناك جملة من الملاحظات الأخرى لا بد ان تحظى بنصيبها هي الأخرى ومن أبرزها إشكالية نقص “الكتاب المدرسي” الذي يعتبر توفيره، وليس بيعه في الوراقات، ضرورة بل وشرطا أساسيا لنجاح تجربة “المدرسة الجمهورية” أو العمومية.

احمد ولد مولاي محمد

زاوية “عين على الوطن” بجريدة الشعب ، عدد الخميس (بتصرف)

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى