مقالات وآراء

التضامن مع إيران… دفاع عن وحدة المصير وصونٌ للجغرافيا المشتركة

احمد ولد الدوه الشنقيطي /اعلامي
في لحظات التحولات الكبرى التي تعصف بالمنطقة والامة ، تتجاوز المواقف حدود السياسة إلى فضاء أوسع تحكمه الروابط العميقة بين الشعوب.
والحديث عن إيران ليس حديثًا عن دولة عابرة في الجغرافيا، بل عن أمة إسلامية تشترك مع محيطها العربي في الدين والتاريخ والجوار والمصير.
لقد جمعت بين العرب وإيران قرون من التفاعل الحضاري والثقافي، صنعتها طرق التجارة، ونسجتها حلقات العلم، وثبّتها وشائج العقيدة.

كان التلاقي بين الضفتين مصدر إثراء لا صراع، ومجال تكامل لا قطيعة.

غير أن مسارات السياسة في بعض المراحل أفرزت سوء فهم، وعمّقت فجوات غذّتها حسابات ضيقة وأجندات خارجية، فأسيء إلى هذا التاريخ المشترك من الطرفين.

إن الوقوف مع إيران، في هذا السياق، لا يُفهم باعتباره اصطفافًا أعمى أو انحيازًا مذهبيًا، بل هو تعبير عن رفض استهداف أي دولة إسلامية، وعن الإيمان بأن أمن المنطقة كلٌّ لا يتجزأ.

فحين تتعرض دولة في هذا الإقليم للضغط أو الاعتداء، فإن تداعيات ذلك لا تقف عند حدودها، بل تمتد إلى محيطها، سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.
كما أن استحضار المشتركات لا يعني إنكار الخلافات.

فالخلافات السياسية أمر طبيعي بين الدول، لكن إدارتها بالحوار والتفاهم أولى من تحويلها إلى صراعات مفتوحة تستنزف الطاقات وتخدم أطرافًا لا تريد للمنطقة استقرارًا ولا وحدة.

لقد أثبت التاريخ أن الرهانات على تمزيق الجغرافيا الإسلامية لم تجلب إلا مزيدًا من الضعف.

أما حين ارتفعت أصوات العقل والحكمة، فُتحت أبواب للتقارب والتعاون، واستعيد جزء من الدور الحضاري الذي لطالما شكّل عنصر قوة للأمة.

من هنا، فإن الدعوة إلى الوقوف مع إيران تنطلق من منطلق مبدئي يقوم على نصرة العدل ورفض العدوان، وعلى إدراك أن ما يجمع شعوب المنطقة أكبر بكثير مما يفرقها.

هو موقف يستند إلى قيم التضامن الإسلامي، وإلى قراءة واقعية ترى في الاستقرار الإقليمي مصلحة جماعية لا يمكن تجزئتها.

إن استعادة روح الأخوّة بين الشعوب، وتصحيح ما علق بالعلاقات من شوائب، مسؤولية مشتركة. فلا الجغرافيا يمكن تغييرها، ولا التاريخ يمكن محوه، ولا الدين يمكن فصله عن وجدان الأمة.

ويبقى الرهان الحقيقي على وعي الشعوب ونخبها في تغليب منطق التقارب على منطق القطيعة، وبناء مستقبل يُصان فيه الأمن والكرامة لجميع دول المنطقة دون استثناء.

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى