وزير الثقافة والاتصال لنظرائه العرب: نعمل على تشييد مركب إعلامي نموذجي يشمل داراً للصحافة ومراكز للتموين والإنتاج السمعي البصري

جدد وزير الثقافة والفنون والاتصال، الحسين مدو، في خطاب له أمام الدورة 55 لمجلس وزراء الإعلام العرب بمصر، تأكيد موريتانيا، قيادةً وشعباً، على موقفها الثابت من القضية الفلسطينية، باعتبارها قضيتنا المركزية الأولى، وقال إن بلاده تدين بشدّة الجرائم والانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وتدعم كل الجهود الإعلامية الرامية إلى فضح ممارسات الاحتلال والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وفق القوانين والمواثيق الدولية.
وعن وضع الإعلام في موريتانيا قال الوزير إنه “تم تعيين لجنة عليا لإصلاح القطاع، عملت في مسار تشاوري واسع مع الإعلاميين، وتم تنفيذ توصياتها عبر حزمة من الإنجازات النوعية، من أبرزها: مراجعة قانون السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية بما عزز استقلاليتها ووسّع تمثيل الجسم الصحفي، وإصدار نص قانوني ينظم الخدمة الإلكترونية، ومراجعة قانون الاتصال السمعي البصري بما يمهد للتحول الرقمي، وإصلاح الإطار المؤسسي للدعم العمومي للصحافة الخاصة ، ومراجعة قانون الإشهار، وإصدار قانون الصحفي المهني ومرسوم بطاقة الصحفي لتنظيم المهنة وضبط حقوق وواجبات العاملين فيها”.
وأضاف الوزير أنه “تم تخفيض الضرائب على العاملين في الإعلام العمومي، ومضاعفة رواتبهم بنسبة وصلت إلى 184%، ومضاعفة دعم صندوق الصحافة لأول مرة إلى 400 مليون أوقية قديمة، وتوج هذا المسار بتسوية وضعية العمال المتعاونين بجميع مؤسسات الإعلام العمومي. وتم تعزيز الحضور الإعلامي الوطني من خلال افتتاح العشرات من المكاتب الجهوية والمحلية للإذاعة والتلفزيون والوكالة الموريتانية للأنباء، والرفع من أداء المنصّات الرقمية الحكومية وتحديث آليات الاتصال العمومي، والترخيص لعدد من القنوات التلفزيونية الخصوصية”.
وأردف الوزير قائلا: “وتتويجاً لهذه الإصلاحات، ووفقاً لما بيّنته المؤشرات الدولية، حازت موريتانيا المرتبة الأولى عربياً والخمسين عالمياً في تصنيف حرية الصحافة لسنتين متتاليتين، كما انضمت موريتانيا للمبادرة العالمية لحرية الإعلام؛ وهي مكاسب تعكس التزام الدولة العميق بحرية الصحافة والمهنية وحماية الصحفيين”.
واستطر ولد مدو في خطابه قائلا: “وفي إطار تعزيز البنى الداعمة لمنظومتنا الإعلامية، يجري العمل على تشييد مركب إعلامي نموذجي يشمل داراً للصحافة ومراكز للتموين والإنتاج السمعي البصري، على مساحة تسعة هكتارات قرب قصر المؤتمرات المرابطون. كما تم تكريس يوم وطني للتنوع الثقافي، وإطلاق منصات وإذاعات تبث باللغات الوطنية، وصدور القانون التوجيهي للتعليم الذي رسّخ حضور هذه اللغات ضمن الهوية الوطنية، إضافة إلى تصنيف المحظرة وملحمة صمب غالاديو على قائمة التراث العالمي، واعتماد اللغة السونوكية لغة عابرة للقارات.
وأضاف الوزير : “إن هذه الإنجازات — على تنوعها وعمقها — لا تجعلنا نغفل حجم التحديات التي تنتظرنا، لكنها تمنحنا الثقة في قدرتنا على تطوير إعلام مهني، وطني، متنوع، ينهض بمهامه في خدمة الديمقراطية وتعزيز التماسك الاجتماعي. ونعمل اليوم على استكمال هيكلة البنية التحتية الإعلامية في الداخل، وإعداد الاستراتيجية الوطنية للاتصال، وتطوير الإعلام بلغاتنا الوطنية، وترسيخ استقلالية المؤسسات الإعلامية، ورفع كفاءة صحفيينا تكويناً وتمهيـناً وتمكيناً”.
وقال ولد مدو: “يسعدني في هذا السياق أن أعبر أمام جمعكم الموقر عن بالغ الامتنان لانتخاب موريتانيا عضواً في المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب للدورة القادمة. إن هذه الثقة التي منحتموها لبلادنا تشكل تقديراً لمسار الإصلاح الذي تعيشه موريتانيا، كما تشكل مسؤولية سنضطلع بها بكل التزام، ليكون حضور بلادنا داخل المكتب التنفيذي رافداً لتعزيز العمل العربي المشترك، وحاملاً لمبادرات بناءة تسهم في تطوير منظومتنا الإعلامية.
واستطرد الوزير في خطابه أمام نظرائه العرب: “إن جدول أعمال هذه الدورة ثري بالقضايا المحورية التي تشكّل أولويات العمل الإعلامي العربي المشترك في المرحلة الراهنة؛ إذ يتناول دعم القضية الفلسطينية، وتحديث ميثاق الشرف الإعلامي العربي، ومتابعة خطة التحرك الإعلامي في الخارج، إلى جانب تطوير الإعلام الإلكتروني، وتعزيز دور الإعلام في مواجهة الإرهاب.
كما يشمل من بين أمور أخرى بحث الخريطة الإعلامية العربية للتنمية المستدامة 2030، وتطوير قدرات الإعلاميين العرب وتثمين التميز الإعلامي العربي، وترسيخ التربية الإعلامية في المناهج الدراسية. ويستعرض كذلك اختيار عاصمة الإعلام العربي، وتوظيف التقنيات الحديثة وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى التعاون العربي–الصيني في المجال الإعلامي.
كما سنناقش وضع استراتيجية عربية موحَّدة للتعامل مع شركات الإعلام الدولية، بما يضمن صون سيادتنا المعلوماتية وحماية أمننا المجتمعي. وهو ما يتطلّب توحيد الجهود والمواقف، وتعزيز آليات التنسيق البيني، والارتقاء بتشريعاتنا المشتركة، بما يكفل إقامة علاقة متوازنة تحفظ حقوق شعوبنا وتحمي استقرارنا وتدعم مصالحنا الاستراتيجية في الفضاء الرقمي.
وختم وزير الثقافة والفنون والاتصال خطابه بالقول: تؤكد موريتانيا التزامها بدعم كل ما من شأنه تعزيز التنسيق بين الدول العربية، وتطوير خطط التحرك الإعلامي في الخارج، ومواجهة خطاب الكراهية والتطرف، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي بما يخدم المهنية ويحصّن المحتوى، وتوسيع برامج التكوين والتبادل، وتعزيز حضور الإعلام العربي في المنصّات الدولية الكبرى.







