مقالات وآراء

لماذا يصر ولد مدو على تدمير الاعلام وشيطنة نظام ولي نعمته؟ محمد الأمين لحبيب

دخل ولد امدو على الاعلام دخول النسر على الطيور الصغيرة، فطردها من أوكارها واصطادها فى السماء وعلى الأشجار وفى هجوعها.
وكان استبشر الاعلاميون بعد سنين من إرث ولد داهى المر بتعيين الصحفى الحسين ولد امدو، باعتباره رجلا من القطاع ويعرف مشاكله وآليات اصلاحه، ولكن تلك الفرحة لم تدم أكثر من اسبوعين، عندما اظهر الرجل مخالبه، وبدأ فى تمزيق القطاع وشيطنته وتصنيفه، إلى :
1-فئة الشياطين والدخلاء، والمغضوب عليها بالنسبة له، وهذه هى الصحافة المهنية التى واكبت الديمقراطية، من أول وهلة عام 1991، وامتلكت تجربة عالية من المهنية والموضوعية والحياد فى تناول الخبر.
2- فئة الوزير المرضي عنها والمصنفة فى الدرجة الأولى، كصحافة”مهنية”، وأغلبية هذه الأخيرة من الاقرباء وأبناء الاخوات والعمومة والجهة، والبقية لها صلات ببعض رجال الحكومة، إما قرابة أو أدوات تحرك بالأزرار عند الاقتضاء.
واليوم طلع علينا الوزير بخطوة خطيرة تهدف إلى القضاء نهائيا على الاعلام المستقل ووأد تجربة 35 سنة، منذ كان هو فى المرحلة الثانوية.
والسؤال الجوهري لم يعد موجها لوزير الاعلام الحسين ولد امدو، وإنما لرئيس الجمهورية بصفته حامي الدستور والحريات العامة، والصحافة بوصفها سلطة رابعة لا تقوم دولة القانون بدونها، وإلى رؤساء وقيادات الأحزاب السياسية بصفتها مسؤولة عن الدفاع عن الحريات والصحافة على وجه الخصوص، فى حال ارتكاس السلطة التنفيذية، وإلى المحامين وفقهاء القانون، بصفتهم أصحاب الشأن الأول في توضيح خطورة مثل هذه الخطوات الدكتاتورية التى يدفع الوزير السلطة التنفيذية إلى الوصول إليها والقضاء على ما تبقى من وجه الديمقراطية والحريات العامة إن كان قد تبقى.
والسؤال هو: ما هي علاقة السلطة التنفيذية بالبطاقات الصحفية؟ أليست المؤسسات الصحفية شخصيات معنوية لها استقلاليتها وتصدر بطاقاتها لعمالها دون دخل من أي جهة أخرى، أم أن الأمر قد ينطبق غدا على المحامين والأحزاب السياسية ايضا، بحيث لا يمارس أي منها عمله الا ببطاقة من السلطة التتفيذية؟ وربط الشخصيات المعنوية بمدارك الحكومة من أجل تسهيل الترويض؟
أسئلة بسيطة ولكنها جوهرية، وقد تصبح مجال تنفيذ فى المستقبل القريب إن نجح ولد امدو في تمرير الأولى.
والسؤال الثانى هو: هل يريد وزير الاتصال ولد امدو شيطنة نظام ولي نعمته و إسقاطه فى أسوء حفرة من حفر الدكتاتورية؟
نطالب الأحزاب الساسية، وفقهاء القانون، من محامين واساتذة، وهم مقبلون على “الحوار المتعثر، بسبب طرح من صنف ما أعلن عنه ولد امدو بشان الصحافة”، بوضع الأمر نصب الأعين وإدراك الطريقة التي أكل بها الأسد الثيران الثلاثة، بحيث بدأ بالأبيض وتتالت السبحة.
ونعلن للوزير عاليا أننا لن نعتمد بطاقته مهما كانت النتائج، وأن القضاء هو الحكم، وإن عجز فإن تدويل الأمر أبسط من شربة ماء أو اتخاذ قرار غبي كهذا الذى تعده وزارة الاعلام.

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى