أخبار وطنية

لجنة التحقيق: حرائق محطتي «صوملك» مرتبطة بالوصلات الجديدة وسلسلة اختلالات رافقت المشروع

أبرز ما تضمنه تقرير اللجنة برئاسة عثمان كان

🔊استمع إلى الموضوعجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة الموضوع
استمع إلى الموضوع

نواكشوط، التواصل، 8 أكتوبر 2026 – خلصت لجنة التحقيق المستقلة في حريقي محطتي التحويل الكهربائي التابعتين للشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك» في توجنين وتفرغ زينة إلى وجود صلة مباشرة بين الحريقين وثلاث وصلات كهربائية جديدة بجهد 33 كيلوفولت دخلت الخدمة قبل أيام من وقوعهما، لكنها لم تتمكن من تحديد الآلية الفنية الدقيقة التي أدت إلى اندلاع الحريقين أو الجزم بأن الكابل المستخدم كان سبباً مباشراً فيهما.

وأوضح التقرير، الذي أُعد على أساس مقابلات وزيارات ميدانية واختبارات ودراسة للعقود والوثائق الفنية والإدارية، أن الحريقين اندلعا في خلايا مرتبطة بالوصلات الجديدة، التي دخلت الخدمة في 15 أغسطس بالمحطة الشرقية و20 أغسطس بالمحطة الشمالية. ورجّحت الخبرات الفنية وجود خلل موضعي في أحد ملحقات الكابل أو أطرافه أو علب الوصل، قد يكون أدى إلى ارتفاع تدريجي في الحرارة ثم نشوء قوس كهربائي، مع بقاء الآلية الأولية للعطل غير محسومة بشكل قاطع.

وأكدت اللجنة أن الاختبارات التي أجريت قبل وضع المنشآت تحت الجهد لم تكن كافية للتحقق الكامل من سلامة الملحقات وسلسلة الحماية، فيما لم تجد أي عنصر يثبت أن الحريقين نتجا عن فعل متعمد أو خطأ في التشغيل. كما سجلت عوامل ساهمت في انتشار النيران، بينها التأخر في عزل العطل المحتمل، وغياب أعوان «صوملك» في الموقع للتدخل الفوري، وعدم وجود حواجز كافية لمنع انتشار النار بين الخلايا، وقصور أنظمة الكشف والإطفاء والاستجابة للطوارئ.

وكشف التقرير عن سلسلة من الاختلالات في إعداد المشروع وتنفيذه ومراقبته، مع تسجيل مسؤوليات مؤسسية ووظيفية وتعاقدية متفاوتة. وشملت الملاحظات إطلاق مشروع الوصلات دون دراسات فنية كافية، وضعف المتابعة والرقابة، وقبول تغيير المصنع والمواصفات دون استكمال الضمانات والاختبارات المطلوبة، إضافة إلى أوجه قصور في الإشراف والاستلام ووضع التجهيزات تحت الجهد.

وعلى المستوى الوظيفي، أورد التقرير مسؤوليات وأوجه قصور تخص وزير الطاقة والنفط محمد ولد خالد، والأمين العام للوزارة عالي سيلي سوماري، والمدير العام للكهرباء والطاقات المتجددة محمد المختار أحمد مولود، كما شملت مسؤولي «صوملك»، ومن بينهم المدير العام السابق سيدي ولد سالم، والمدير العام الحالي اخرمبالي ولد محمد لحبيب، والمدير المركزي للتوزيع ومنسق المشروع محمد ولد الذهبي، فضلاً عن أعضاء لجان مرتبطة بتحليل الصفقة وإسنادها.

وعلى المستوى التعاقدي، سجل التقرير مسؤوليات بحق شركة CTM Bâtiments، المكلفة بتنفيذ الوصلات الثلاث، ومكتب الدراسات والاستشارة IRAF، الذي تولى متابعة عدد من الصفقات، على خلفية ملاحظات تتعلق بالمواصفات والاختبارات وتغيير المورد والتنفيذ والإشراف والتأخر في الإنجاز.

وأوصت اللجنة بتعليق أي دفع أو استلام في إطار صفقة الوصلات الجديدة مع شركة CTM، والشروع في إجراءات فسخها وفق القواعد المعمول بها، مع ضمان استكمال المشروع. كما أوصت بإحالة ملف إسناد الصفقة إلى سلطة تنظيم الصفقات العمومية لفحص شروط التأهيل، خصوصاً في ضوء الطعن في صحة شهادة حسن تنفيذ قدمت ضمن ملف الصفقة، وإحالة هذه العناصر والوثائق ذات الصلة إلى السلطات القضائية المختصة لتقييم ما قد يترتب عليها قانوناً.

ودعت اللجنة كذلك إلى إعادة تأهيل المحطتين المتضررتين، وتشخيص منظومة الحماية في محطات التحويل، وتعزيز أنظمة الكشف والإطفاء والمراقبة، وضمان وجود بشري دائم في المواقع الحساسة، وإعادة تأهيل المركز الوطني للتحكم، ووضع بروتوكول مشترك للطوارئ بين «صوملك» والحماية المدنية.

وعلى المستوى الهيكلي، أوصى التقرير بإسناد إدارة المشاريع الاستثمارية الكبرى في «صوملك» إلى هيئة متخصصة ومستقلة تنظيمياً عن وحدات الاستغلال، وتعزيز الكفاءات والرقابة والصيانة وإدارة الجودة، والاستعانة بمشغل عمومي مرجعي في قطاع الكهرباء لمراجعة الهيكلة التنظيمية للشركة وتطوير الموارد البشرية وإجراءات التسيير والاستغلال والصيانة.

وشدد التقرير على أن ثبوت الخلل لا يعني بالضرورة أنه تسبب في اندلاع الحريقين أو تفاقمهما، مؤكداً أن تحديد المسؤوليات القانونية والتكييف النهائي للأفعال يبقى من اختصاص السلطات المختصة.

وكان الحريقان، اللذان وقعا يومي 21 و22 أغسطس الماضي، قد تسببا في اضطرابات واسعة في التزويد بالكهرباء بنواكشوط استمرت، بحسب التقرير، بين ثلاثة وخمسة أيام، فيما قُدرت الخسائر الاقتصادية المباشرة بأكثر من 220 مليون أوقية جديدة، إضافة إلى كلفة إعادة تأهيل المحطتين المقدرة بـ143.9 مليون أوقية جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى