تباين في المواقف الأوروبية يعرقل تجديد بروتوكول الصيد مع موريتانيا قبل انتهاء الاتفاق

نواكشوط – التواصل: تعترض مفاوضات تجديد بروتوكول الصيد بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي صعوبات مرتبطة، خصوصًا، بتباين مصالح الدول الأوروبية المستفيدة من فرص الصيد في المياه الموريتانية، مع اقتراب انتهاء البروتوكول الحالي في 14 نوفمبر 2026، دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق جديد.
وتكشف وثيقة رسمية قدمتها لاتفيا إلى مجلس الاتحاد الأوروبي في يونيو الماضي عن حجم الخلاف داخل الجانب الأوروبي، إذ اعتبرت ريغا أن فرص الصيد المقترحة للفئة السادسة، البالغة نحو 93 ألف طن سنويًا، لا تلبي احتياجات الأسطول الأوروبي، مشيرة إلى أن هذه الكمية تعادل تقريبًا حجم ما يصطاده الأسطول اللاتفي وحده بموجب البروتوكول الحالي. ودعت لاتفيا المفوضية الأوروبية إلى التوصل إلى اتفاق يوفر فرصًا كافية تضمن الجدوى الاقتصادية لأساطيل الدول المعنية.
وحذرت لاتفيا من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى تعليق فرص الصيد، معتبرة أن عدم إحراز تقدم في المفاوضات يجعل هذا الاحتمال واردًا. ويعكس الموقف اللاتفي جانبًا من التوتر بين حاجة بعض الأساطيل الأوروبية إلى الحفاظ على مستوى مرتفع من النفاذ إلى المصائد الموريتانية، وبين مسار التفاوض مع نواكشوط الذي يركز على استدامة الموارد وشروط الاستغلال والمقابل المالي.
وبدأت المفاوضات رسميًا خلال الربع الأول من العام، بعد أن منحت مؤسسات الاتحاد الأوروبي المفوضية الأوروبية تفويضًا للتفاوض على بروتوكول جديد. وعقد الطرفان عدة جولات في لاس بالماس الإسبانية، ركزت في بدايتها على الجوانب التقنية وتنظيم استغلال الموارد وآليات المراقبة والمتابعة، قبل الانتقال إلى فرص الصيد والمقابل المالي. وفي الجولة الثالثة، التي اختتمت في مارس، لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، بينما استمرت المشاورات في جولات لاحقة.
ويغطي البروتوكول الحالي الفترة من 15 نوفمبر 2021 إلى 14 نوفمبر 2026، ويسمح لسفن من عشر دول أوروبية، هي إسبانيا وفرنسا والبرتغال وألمانيا وليتوانيا ولاتفيا وبولندا وهولندا وإيرلندا وإيطاليا، بالصيد في المياه الموريتانية، بحد أقصى يبلغ 280050 طنًا سنويًا، تشمل القشريات والأسماك القاعية والتونة والأسماك السطحية الصغيرة.
وبموجب البروتوكول، تبلغ المساهمة المالية الإجمالية للاتحاد الأوروبي حاليًا 60.8 مليون يورو سنويًا، يخصص منها في المتوسط 3.3 ملايين يورو سنويًا لدعم التنمية المستدامة لسياسة الصيد الموريتانية، فضلًا عن الرسوم التي يدفعها المشغلون الأوروبيون مقابل حقوق الصيد. وتقدر الوثائق الأوروبية إجمالي المساهمة المالية للاتحاد خلال فترة البروتوكول بنحو 304 ملايين يورو.
وتتجه الأنظار في الأسابيع المقبلة إلى قدرة الطرفين على تضييق الخلافات حول حجم فرص الصيد وشروط استغلالها والمقابل المالي، في وقت تضغط فيه الأساطيل الأوروبية، ولا سيما تلك الأكثر اعتمادًا على المياه الموريتانية، للحفاظ على حضورها، بينما تسعى نواكشوط إلى ضمان استدامة مواردها البحرية وتحقيق عائد اقتصادي يتناسب مع قيمة المصائد التي يتيحها الاتفاق.







