الغارديان: الفساد الحكومي يتصدر مخاوف الأميركيين وسط حملة ترامب على احتيال المساعدات

كشفت صحيفة «الغارديان» أن الفساد الحكومي وتضارب المصالح المالية للمسؤولين يحتلان موقعاً متقدماً في قائمة مخاوف الناخبين الأميركيين، بالتزامن مع تشديد إدارة الرئيس دونالد ترامب حملتها على ما تصفه بالاحتيال في برامج المساعدات الاجتماعية والتأمين الصحي.
وتستند الإدارة في حملتها إلى حالات من إساءة استخدام الأموال العامة، إذ أعلن فريق مكافحة الاحتيال التابع لنائب الرئيس جي دي فانس كشف اختلاس 40 مليون دولار من برنامج المساعدات الغذائية، فيما بررت الإدارة إلغاء التغطية الصحية لنحو 760 ألف شخص بوجود حالات احتيال. كما اقترح ترامب منح مكافآت مالية للمبلغين عن هدر الأموال الحكومية.
لكن استطلاعاً أجرته مؤسسة «هاريس» لصالح «الغارديان» في أكتوبر الماضي أظهر أن الفساد الحكومي يأتي في المرتبة الثانية بين اهتمامات الناخبين، بعد غلاء المعيشة؛ إذ اعتبره 87% من المشاركين مشكلة في الولايات المتحدة، ووصفه 65% من الناخبين الذين يعتزمون المشاركة في انتخابات التجديد النصفي بأنه مشكلة كبيرة.
ويتركز القلق، وفق الاستطلاع، على تقديم المسؤولين المنتخبين مصالحهم المالية أو مصالح مموليهم على المصلحة العامة.
وتتزامن هذه المخاوف مع انتقادات متصاعدة بشأن الأنشطة التجارية لعائلة ترامب وحلفائه خلال وجوده في البيت الأبيض، خصوصاً في قطاع العملات المشفرة، حيث تشير تقديرات أوردها التقرير إلى تحقيق ترامب نحو 2.2 مليار دولار خلال عامه الأول بعد عودته إلى السلطة، بينها 1.4 مليار دولار من العملات المشفرة.
كما أوردت الصحيفة أمثلة على صفقات تجارية مرتبطة بعائلة الرئيس، من بينها استثمارات في شركات للعملات الرقمية، وصفقات لمؤسسة ترامب مع جهات أجنبية، فضلاً عن تعاملات مالية لصهره جاريد كوشنر مع حكومات تربطها علاقات دبلوماسية بواشنطن.
وأشار التقرير كذلك إلى حصول ترامب على طائرة فاخرة من الحكومة القطرية، واستثمار شركة مرتبطة بالعائلة الحاكمة في الإمارات 500 مليون دولار في شركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» المرتبطة بعائلتي ترامب وستيف ويتكوف، بالتزامن مع حصول الإمارات على رقائق ذكاء اصطناعي أميركية متطورة.
وفي مؤشر آخر على تصاعد الجدل بشأن النزاهة المؤسسية، تراجعت الولايات المتحدة إلى المرتبة 29 في مؤشر مدركات الفساد، بعدما كانت في المرتبة 18 عام 2016، وفق الأرقام التي أوردها التقرير.
وفي المقابل، ينفي البيت الأبيض وجود تضارب في المصالح لدى عائلة ترامب، أو منح امتيازات وعفو مقابل تبرعات سياسية.
وتخلص المقارنة التي يطرحها التقرير إلى مفارقة بين تشديد الإدارة على ملاحقة الاحتيال في برامج الرعاية الاجتماعية، وبين اتساع اهتمام الناخبين بمسألة أكثر ارتباطاً بنزاهة الحكم، تتمثل في تداخل المصالح المالية الخاصة مع السلطة السياسية.







