الإيمان بالمقاومة هو السبيل للخلاص !!!

الدروس تتبع الدروس والأمثلة بعد الأمثلة والأدلة تتلو الأدلة كلها تؤكد أن العدو الأمريكي والإسرائيلي نمور من ورق، وأنهم أوهن من بيت العنكبوت، إذا وجد من يقاومهم بإيمان وتصميم !!!
لقد أثبت التاريخ وتجارب الشعوب أن الغزاة والمعتدين بجميع أشكالهم وأنواعهم، لا يستطيعون استمرار وجودهم وهيمنتهم إذا وجد شعب مصمم على طردهم، وإن التجارب بالعشرات، فأمريكا طردت إنجلترا، وطردت الجزائر فرنسا، وطردت فيتنام فرنسا ثم طردت أمريكا بعد ذلك، وطردت كوريا اليابان، وطردت أمريكا !!!
فالأمثلة التاريخية التي تثبت جدوى النضال والمقاومة كعلاج وحيد وفعال لتحرير الأرض وطرد المعتدين الغزاة، كثيرة و بالعشرات، لكن الإعلام الأمريكي الإسرائيلي وإعلام عملائهما في المنطقة العربية الإفريقية، وبطشهم وقمعهم الوحشي زرعوا به مع بث الفرقة بين الجماهير بالطائفية والقبلية واستغلال تعدد السلالات وتنوع اختلاف الأصول، وبكي الوعي، وتحريف مقاصد الشرع وتزييف الحقائق، باستخدام تأثير كل هذه العوامل لغرس الشك وعدم اليقين في جدوائية، التصدي لنفوذ وغزو الدخلاء وسيطرتهم على الأرض والمقدرات، ورغم ما سطر المقاومون من أمثلة كفيلة بتحطيم خدعة وكذب الصورة المزيفة لواقع مزور جعله التضليل يحل محل الواقع الحقيقي لقد طرد حزب الله “الجيش” الذي صوره الإعلام الكاذب “جيشاً لا يقهر” من جنوب لبنان طرده حزب الله بلا قيد وبلا شرط جهاراً نهاراً، فوضع المغفلون أيديهم على عيونهم لكي لا يروا حقائق الواقع، وخطب حسن نصر الله في بنت جبيل في جنوب لبنان وقال إن “إسرائيل” أوهن من بيت العنكبوت، ولم يستمع إليه المخدوعون لأنهم بين من دجن بالطائفية الذي أقنعوه بكذبهم وزورهم بأن حزب الله من دين غير دينهم، وبعضهم لم يطلع على ما جرى بسبب الإعلام المضلل، وفي 2006 شنت “إسرائيل” هجوماً على حزب الله واستمرت تدمر بنيرانها المتفوقة وأسلحتها الفتاكة 33 يوماً والمقاومة الإسلامية، رجال حسن نصر الله في الميدان، حتى اقتنعت “إسرائيل” بالعجز عن الانتصار على حزب الله، لكن الجمهور العربي، الذي بدأ يلمس قوة المقاومة، لم يلبث أن فتحوا له معركة جانبية بما سموه “ثورة سوريا” التي خططت أمريكا ودول الخليج التابعة لها أن تحاصر بها حزب الله عن طريق إسقاط نظام يدعم المقاومة ويشكل مصدراً لوصول الدعم لها، وصورت وسائل الإعلام أن الشعب السوري ثائر وحزب الله داعم لنظام الأسد، الذي يشكل منفذاً له، صوروه عملاً إجرامياً وجمعوا ولفقوا وضللوا من كانوا مضللين أصلاً وبدأوا عزل حزب الله وامتصاص ما كان يتمتع به من تأييد بين جماهير العرب، بوصفه، حسب زعمهم، يقتل السوريين، واستمر هذا الموقف حتى بعد أن عرفوا حقيقة “ثورة سوريا” التي نجحت اليوم وهي وأمريكا أصدقاء أو أي وصف عليكم أنتم تحديده، ونسي الناس مآثر حزب الله وتجربته مع الكيان الذي هزم قبل هزيمة حزب الله له كل الدول العربية التي تحاده!!!
وفي 7 تشرين الأول أكتوبر 2023 شنت المقاومة الفلسطينية حملة طوفان الأقصى على “الجيش” الإسرائيلي الذي يحاصرها ويكتم أنفاسها ويمارس العدوان بعد العدوان عليها ويمارس عليها ظروف احتلال لا يشبه أي احتلال يمنعهم من كل حقوقهم ويمنعهم من بناء ما دمر في موجات عدوانه عليهم ويمارس تقتيل قادتهم، وقد شهد العالم كله استطاعة المقاومين تدمير لواء غزة والاستيلاء على أسلحتها وسحب طواقم الدبابات من دباباتهم وتركهم بين قتيل وجريح وأسير وهارب، لقد لفت الأمر اهتمام القليلين من المضللين ولم يرتفع مستوى الحماس لدى الجماهير بحيث يشكل بداية موقف مؤثر، لقد تعامل البعض مع طوفان الأقصى بلا مبالاة، وعارضه البعض، وعند هجوم “إسرائيل” على غزة وبدء انتقامها الذي فاق في وحشيته كل الحدود وتحول إلى إبادة جماعية بكل المعايير، اتضح أن مستوى تضليل الجماهير العربية جعلها فقدت عقولها ومشاعرها فبقيت الدول المطبعة تمارس علاقاتها مع الكيان والمقاومة بصمودها الأسطوري أمام “جيش” الكيان ومرتزقة من جميع الدول الأوروبية ومن أمريكا يفوق عددهم ثلث “جيش” الاحتلال، وبمساعدة من أمريكا التي فتحت جميع قواعدها في المنطقة لدعم “إسرائيل” وأنشأت جسوراً من أمريكا جوية وبحرية لتزويد “إسرائيل”، بينما لم يقدم للمقاومة إلا ما استطاعت إيران تهريبه ضمن ظروف يصعب معها التهريب والدول العربية التي تتبادل البضائع مع “إسرائيل” لم توصل حبة قمح واحدة لغزة ؟!!
لقد بلغ التضليل حدوداً أفقدت العرب توازن عقولهم وصفاء مشاعرهم، والذي وقف مع غزة هم اللبنانيون واليمنيون الذين يعتبرهم أهل الخليج وبعض الأقطار الأخرى أعداء طبقاً لحملات التفتيت الطائفي الذي زرعته أمريكا ويقوم على تنميته الحكام العملاء!!!
ولم تستفد الشعوب من تجربة طوفان الأقصى وصمود المقاومين في وجه التفوق الإسرائيلي وفي وجه وحشيته وساديته، وعندما ساند اليمن المحاصر المعزول غزة وحاصر “إسرائيل” وواجه البحرية الأمريكية وتعرض لقصف أمريكي إسرائيلي ولم يخضع لهما ولم يتراجع. لم يستفد الإنسان العربي من ذلك لأنه معبأ ضد أنصار الله كتعبئته ضد حزب الله، ولأنه أصبح بلا مشاعر ومشوه الرؤية !!!
وعند الهجوم المشترك الأمريكي والإسرائيلي على إيران وتصديها لهما ولقواعدهما لم يتغير تضليل الإنسان العربي بل إنه زاد عندما صاروا يدعون وينفثون في قنواتهم التلفزيونية وغيرها أن إيران تعتدي عليهم معتبرين هجومها على القواعد الأمريكية لديهم هجوماً ظالماً وعدواناً عليهم، رغم علم الجميع أن الرادارات التي حطمت عندهم أمريكية والجنود الذين قتلوا وجرحوا في قواعدهم أمريكيون، وأن من عندهم انطلقت الصواريخ والطائرات، وبعضهم شارك في القتال ضد إيران كالإمارات العربية المتحدة..
إن المقاومة البطولية وإن رد الكيل كيلين على أمريكا و”إسرائيل” أصبح لا يمثل شيئاً لدى نفسيات العرب لأنها تأكسدت وأصبحت غير طبيعية!!!
أما مواجهة حزب الله ل”جيش” الكيان كله وإتعابه وإرباكه رغم التفوق في الأسلحة وفي الأعداد ومختلف الوسائل ورغم وحشية الهجوم الإسرائيلي على المدنيين وموقف السلطة اللبنانية السيئ والمتماهي مع دول المنطقة العميلة والتابعة كلها لأمريكا و”إسرائيل”، كل ذلك لم يؤثر على استبسال رجال حزب الله ولم يمنع من تكبيد “الجيش” الإسرائيلي المتفوق الخسائر بعد الخسائر وشل قدراته ومنعه من التقدم، 300 ألف من أفضل الفرق الإسرائيلية التي دخلت وهي ممتلئة بالغرور، نراها اليوم تعاني أمام ثبات وتصميم المقاومة، فهل يمكن أن يكون لمثل هذه التجارب وهذه البطولات تأثير على وعي هذه العقول التي فقدت حيويتها وأصبحت مكاناً ثابتاً لكل تضليل وكل خور وخوف واستكانة وشك!!!
التراد ولد سيدي







